جددت
الجزائر تمسكها بمسار تصفية الاستعمار في قضية
الصحراء، محذرة من محاولات الالتفاف على الشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ومبدية قلقها من اختزال القضية في ملف اللاجئين، بعيدا عن جذورها المرتبطة بالاحتلال.
وقال وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، أحمد عطاف، إن بلاده تتابع «بالكثير من الاستغراب، الممزوج بالانشغال المشروع»، محاولات حرف قضية الصحراء عن جوهرها، مؤكدا أن وجود اللاجئين الصحراويين في المخيمات يرتبط باحتلال أرضهم، وأنهم أصحاب قضية عادلة يتمسكون بحق أصيل في تقرير المصير.
وأوضح عطاف، خلال فعالية بمناسبة اليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، أن اللاجئين الصحراويين ليسوا ضحايا أزمات مناخية أو ظروف اقتصادية أو كوارث طبيعية، كما أن تشردهم لا يعود إلى نزاعات دينية أو حروب أهلية، بل يرتبط أساسا باحتلال أرضهم.
وشدد على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير «لا يسقط بالتقادم أو بطول أمد الاحتلال»، ولن يضيع مع مرور الوقت، في إشارة إلى رفض الجزائر أي تسوية تتجاوز هذا الحق أو تتعامل مع القضية باعتبارها أزمة إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي.
اظهار أخبار متعلقة
وتستضيف الجزائر اللاجئين الصحراويين في مخيمات بمنطقة تندوف منذ عقود. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد
تبون قد أشار، قبل أيام، إلى طول أمد معاناة اللاجئين، قائلا إن من ولد عام 1975 يبلغ اليوم 50 عاما، وإنه «ليس قدرا عليه أن يتم حياته تحت الخيمة».
وأضاف تبون أن الجزائر تقبل بما يقبله الصحراويون، ولا يمكن إجبار الشعب الصحراوي على اتخاذ قرار يؤدي إلى «إزالته من الخريطة».
تحذير من فرض أمر واقع
وحذر عطاف من أي محاولات لتجاوز الشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار، أو الانتقاص من حق شعب الصحراء في تقرير مصيره، أو تثبيت وشرعنة أمر واقع مفروض في الإقليم.
وأشار إلى أن الجزائر انخرطت مطلع العام الجاري في مسار يهدف إلى الإسهام في بلورة حل سياسي دائم وعادل لقضية الصحراء، انطلاقا من قناعتها بأن التسوية النهائية ينبغي أن تنصف الشعب الصحراوي وتفتح آفاقا جديدة للأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الوزير، أمام عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين في الجزائر، أن الحل المنشود يجب أن ينهي النزاع، ويصون مصداقية الأمم المتحدة، ويعزز أمن المنطقة واستقرارها وتكاملها، بما يستجيب لتطلعات شعوبها إلى التنمية والرفاه.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن أي انحراف عن هذه الثوابت أو التفاف على المرجعيات الدولية لن يؤدي إلا إلى إبعاد الأطراف عن التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرفي النزاع، يحظى بقبول شعوب المنطقة ودولها.
وتأتي المواقف الجزائرية بالتزامن مع تحركات مكثفة في مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إذ يتضمن جدول أعمال المجلس ثلاث جلسات مخصصة للملف، تنتهي بالتصويت العلني في 30 تشرين الأول/ أكتوبر على مشروع قرار بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو»، التي تنتهي ولايتها في 31 تشرين الأول/ أكتوبر.
ومن المقرر أن تشمل الاجتماعات إحاطات بشأن التطورات في الإقليم ومناقشة مساهمات الدول في البعثة، إلى جانب مشاورات بين أعضاء المجلس بشأن صيغة مشروع القرار.
وتترقب الأطراف المعنية مضمون القرار المرتقب، وما قد يتضمنه من توجهات بشأن مستقبل البعثة الأممية ومسار التسوية السياسية للنزاع، في ظل استمرار الخلاف حول الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها الحل النهائي.