صعد الملياردير الأمريكي إيلون
ماسك خلافه بشأن دخول شركته "
ستارلينك" إلى سوق الإنترنت الهندية، متسائلا عما إذا كان الملياردير موكيش أمباني هو "الحاكم الفعلي للهند"، في ظل استمرار تأخر حصول الشركة على الموافقات النهائية اللازمة لإطلاق خدماتها في البلاد.
وبحسب تقرير هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، جاءت تصريحات ماسك بعد اتهامه مصالح تجارية نافذة، لم يسمّها في البداية، بمحاولة عرقلة دخول "ستارلينك" إلى السوق الهندية، قبل أن يذكر أمباني بالاسم، باعتباره مالك مجموعة "ريلاينس" التي تتبع لها شركة "جيو"، أكبر مشغل لشبكات الهاتف المحمول في الهند.
وفي المقابل، رفضت الحكومة الهندية الاتهامات، مؤكدة أن القواعد المنظمة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية عادلة ولا تنطوي على تمييز بين الشركات.
اتهامات بالاحتكار ورد حكومي هندي
بدأت المواجهة العلنية يوم الأربعاء، عندما اتهم ماسك ما وصفهم بـ"بعض الأوليغارشيين"، أي أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي، بفرض "قبضة احتكارية خانقة" على المستهلكين الهنود.
وكتب ماسك على منصة "إكس"، التي يملكها، عبارة "يمكنكم تخمين من هم"، مضيفا أن عرقلة دخول "ستارلينك" إلى الهند تمثل "جريمة في حق الشعب الهندي".
وفي ردها على هذه الاتهامات، أوضحت وزارة الاتصالات الهندية، الخميس، أن ثلاث شركات مشغلة لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، هي "ستارلينك" و"يوتلسات ون ويب" و"جيو ساتلايت كوميونيكيشنز"، وصلت إلى مراحل متقاربة جدا في إجراءات الحصول على الموافقات اللازمة.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت الوزارة أن الشركات الثلاث لا تزال تنتظر استكمال التصاريح الأمنية وتخصيص الطيف الترددي، وهما شرطان مطلوبان قبل إطلاق الخدمات التجارية.
ومن دون الإشارة إلى ماسك بالاسم، وصفت الوزارة الادعاء بأن الإطار التنظيمي أو آلية تطبيقه غير عادلة أو تمييزية بأنه "ادعاء لا أساس له من الصحة ومبني على فهم خاطئ".
لكن ماسك واصل التشكيك في أسباب التأخير، مستندا إلى أن شركته حصلت على تراخيص للعمل في أكثر من 165 دولة. وكتب الخميس على منصة "إكس": "لقد حصلت ستارلينك على تراخيص في أكثر من 165 دولة، وقضت خمس سنوات في الامتثال لكافة القوانين والمتطلبات التي وضعتها الحكومة الهندية. فلماذا لم تحصل على الترخيص بعد؟ هل يُعد أمباني الحاكم الفعلي للهند؟".
منافسة متزايدة وشراكات مع شركات هندية
يتزامن هذا الخلاف مع احتدام المنافسة في سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في الهند، حيث تستعد شركتا "ريلاينس جيو" و"بهارتي إيرتيل" أيضا لإطلاق خدماتهما في هذا المجال.
وتزداد الصورة تعقيدا بسبب وجود شراكات قائمة بين "ستارلينك" وكل من الشركتين الهنديتين. ففي آذار/مارس 2025، وقعت "ريلاينس جيو" و"بهارتي إيرتيل" اتفاقيتين مع شركة "سبيس إكس"، المملوكة لماسك، لتوزيع معدات "ستارلينك" وخدماتها في الهند، على أن يظل تنفيذ الاتفاقيتين مشروطا بالحصول على موافقة الحكومة. كما أعلنت الشركتان إمكانية دراسة خيار تقاسم البنية التحتية للشبكة.
واندلعت هذه المواجهة بالتزامن مع اجتماع مسؤولين تنفيذيين كبار من "ستارلينك" و"ريلاينس جيو" و"بهارتي إيرتيل" خلال مؤتمر "الهند للهواتف المحمولة" في دلهي، الأربعاء، حيث ناقشت الشركات الثلاث خططها المتعلقة بخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.
وخلال المؤتمر، قال أكاش أمباني، رئيس مجلس إدارة "ريلاينس جيو إنفوكوم" ونجل موكيش أمباني، إن الشركة تعمل على تطوير تقنيتها الخاصة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتسعى إلى استكمال الموافقات التنظيمية المطلوبة.
وعندما سئل أكاش عن اتهامات ماسك، امتنع عن التعليق عليها، مكتفيا بالقول: "نحن نركز جهودنا بالكامل على العمل وتقديم قيمة للمستهلكين الهنود".
من جهته، أكد سونيل بهارتي ميتال، رئيس مجلس إدارة "بهارتي إيرتيل"، أن مشروع شركته لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ينتظر بدوره الحصول على الموافقات الحكومية.
الموافقات الأمنية تعرقل إطلاق الخدمة
تسعى "ستارلينك"، التابعة لشركة "سبيس إكس"، إلى دخول السوق الهندية منذ عام 2021، وقد حصلت بالفعل على تراخيص رئيسية، لكنها لم تستكمل بعد إجراءات الموافقات الأمنية النهائية وتخصيص نطاقات التردد اللازمة لبدء تقديم خدماتها التجارية.
وفي هذا الإطار، قالت لورين دراير، المسؤولة التنفيذية في "سبيس إكس" والمشرفة على العمليات التجارية لـ"ستارلينك"، إن الشركة أمضت سنوات في العمل مع الهيئات التنظيمية الهندية، ودمجت ضوابط أمنية في شبكتها لتلبية متطلبات البلاد.
وتشكل الاعتبارات الأمنية أحد أبرز التحديات أمام دخول الشركة إلى الهند. ففي عام 2024، أعلنت السلطات الهندية ضبط معدات تابعة لـ"ستارلينك" خلال تحقيق في قضية تهريب مخدرات في جزر أندامان ونيكوبار النائية، وكذلك أثناء عملية للجيش في ولاية مانيبور شمال شرقي البلاد.
وعقب تلك الوقائع، قال ماسك إن خدمة "ستارلينك" لم تكن مفعلة في الهند قط، معتبرا أن المعدات التي ضبطتها السلطات لا يمكن أن تكون متصلة بشبكة الأقمار الصناعية التابعة للشركة.
تكلفة الخدمة تحد آخر أمام التوسع في الهند
إلى جانب العقبات التنظيمية والأمنية، تبرز تساؤلات بشأن قدرة المستهلكين الهنود على تحمل تكلفة خدمات "ستارلينك"، ولا سيما سكان المناطق الريفية.
وعلى الرغم من أن الهند تعد واحدة من أكبر أسواق الإنترنت في العالم، فإن فرص الوصول إلى الخدمة لا تزال متفاوتة، خصوصا في المناطق النائية التي يصعب فيها مد شبكات الهاتف المحمول وكابلات النطاق العريض أو ترتفع تكلفة إنشائها.
اظهار أخبار متعلقة
وتعتمد "ستارلينك" على أقمار صناعية في مدار أرضي منخفض لتوفير الاتصال بالإنترنت، بما يتيح لها الوصول إلى مناطق قد يصعب على البنية التحتية التقليدية خدمتها.
ويرى ماسك أن دخول الشركة إلى الهند يمكن أن يسهم في تقليص فجوة الوصول إلى الإنترنت، إذ كتب الأربعاء على منصة "إكس": "من شأن ستارلينك في الهند أن تتيح اتصالاً عالي السرعة وبأسعار معقولة بالإنترنت لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل الأسعار الحالية أو الذين لا يملكون أي اتصال بالإنترنت على الإطلاق!".
ومع ذلك، لم تعلن الشركة حتى الآن الأسعار التي ستعتمدها في السوق الهندية. ويشير بعض الخبراء إلى أن أسعار خدماتها في أسواق أخرى توحي بإمكانية تجاوز تكلفتها القدرة المالية لعدد كبير من الأسر الهندية.
ففي الولايات المتحدة، تبدأ باقات "ستارلينك" المنزلية من 55 دولارا شهريا، مع اختلاف الأسعار وتكاليف المعدات وفقا للباقة والموقع.