أكدت مجلة "
بوليتيكو" إن التهديد المتزايد الذي تشكله المسيّرات
الإيرانية منخفضة التكلفة كشف عن نقاط ضعف في القدرات العسكرية الأمريكية والأوروبية، في ظل تحول طبيعة الحروب وانتشار تقنيات رخيصة ومتاحة تجارياً يصعب التصدي لها بالأنظمة الدفاعية التقليدية.
أشارت المجلة في تقرير أعده بول ماكليري وفيكتور جاك، إلى أن الإخلاء المفاجئ للقاذفات الأمريكية من قاعدة "فيرفورد" الجوية في بريطانيا يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن قدرة
الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على حماية قواعدهم ومنشآتهم العسكرية من هجمات المسيّرات.
ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القدرات العسكرية الإيرانية دُمرت جراء أشهر من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، فإن طهران تواصل استخدام مسيّرات "شاهد" منخفضة التكلفة، التي تسببت، بحسب التقرير، في أضرار بمنشآت عسكرية أمريكية، وأعاقت عودة قطع بحرية أمريكية إلى موانئ صديقة في الشرق الأوسط.
ولفت التقرير إلى أن التحذيرات من المسيّرات الإيرانية دفعت
الجيش الأمريكي إلى إخلاء قاذفاته من قاعدة "فيرفورد" هذا الأسبوع، فيما أشار ترامب إلى أن القرار جاء رداً على تهديدات، قائلاً إن واشنطن فضّلت نقل الطائرات وتغيير مواقعها بدلاً من إبقائها عرضة للخطر.
اظهار أخبار متعلقة
ونقل عن مسؤول دفاعي أوروبي رفيع المستوى تحذيره من تزايد ما وصفه بـ"إرهاب المسيّرات"، في ظل قدرة مجموعات شبه منظمة وأفراد على استهداف البنية التحتية باستخدام وسائل رخيصة، بعضها مصنوع محلياً.
كما أقر مسؤولون أمريكيون بوجود ثغرات في الاستعداد لمواجهة هذا النوع من التهديدات. وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد أنشأ قيادة قتالية جديدة تركز على حروب المسيّرات، لكن التقرير أشار إلى أن تطوير القدرات اللازمة قد يستغرق سنوات.
ونقل عن مسؤول أمريكي قوله إن إيران باتت قادرة على ممارسة ضغط غير متكافئ على القوات الأمريكية بوسائل لم تكن متاحة لها قبل بضع سنوات.
مخاوف من اتساع التهديد في أوروبا
وأوضح التقرير أن الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تواجه تحديات إضافية، إذ لا يمكنها نقل قواتها إلى مسافات بعيدة عن مناطق التهديد، في وقت تتزايد فيه حوادث اختراق المسيّرات للمجال الجوي لدول الحلف، إلى جانب المخاوف من هجمات روسية.
وبحسب دبلوماسيين في الناتو ومسؤولين دفاعيين أوروبيين، تقع بعض القواعد التابعة للحلف ضمن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، ما يثير مخاوف من احتمال استهدافها في هجمات انتقامية.
ولم ترد وزارة الدفاع الأمريكية والحلف على طلبات التعليق، وفقاً للتقرير.
وأشار التقرير إلى أن انتشار تقنيات منخفضة التكلفة، تشمل المسيّرات والأنظمة المزودة بالذكاء الاصطناعي، يفرض على البنتاغون تسريع تطوير وشراء أنظمة مضادة للمسيّرات ووسائل اعتراض الصواريخ. غير أن شركات دفاعية ناشئة لم تثبت بعد قدرتها على إنتاج هذه الأنظمة بكميات تكفي لمواجهة التهديد المتنامي.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت المجلة عن ستايسي بيتيجون، رئيسة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأمريكي الجديد، قولها إن التطورات الحالية قد تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في مواقع انتشار قواتها، وتحصين بعض القواعد أو تقليص أعداد الجنود فيها، أو إنشاء منشآت أكثر تحصيناً مزودة بدفاعات جوية إضافية ومرافق تحت الأرض.
وتطرق التقرير إلى الأضرار التي لحقت بمنشآت عسكرية أمريكية في البحرين جراء هجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات استمرت أسابيع، واستهدفت مركز القيادة ومحطات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ومستودعات الإمداد.
وأدت الأضرار إلى انتقال بعض القوات إلى مقر القيادة المركزية الأمريكية في تامبا بولاية فلوريدا، فيما تعمل قوات أخرى كانت متمركزة في قطر انطلاقاً من قاعدة "شو" الجوية في ولاية كارولاينا الجنوبية.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن واشنطن لا تزال تدرس ما إذا كانت ستستثمر في إعادة بناء المنشآت المتضررة في البحرين أو ستتجه إلى خيارات أخرى.
ورغم امتلاك الجيش الأمريكي حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية وقاذفات بعيدة المدى وطائرات للتزود بالوقود جواً، فإن تضرر قاعدة البحرين يحد من قدرته على دعم عملياته في الخليج، ويضطره إلى الاعتماد على قاعدة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي، التي تبعد نحو ألفي ميل.
وأضاف التقرير أن منشآت أمريكية أخرى، بينها مركز لوجستي في الكويت ومقر القيادة في قاعدة "العديد" بقطر، تواجه مخاطر متزايدة، في ظل تراجع مخزونات الدفاع الجوي ونقص المنشآت المحصنة.
وذكر التقرير أن إدارة ترامب اتخذت إجراءات أمنية مشددة لتفادي تهديدات محتملة للطائرة الرئاسية، شملت عملية سرية لنقل الرئيس من طائرة "إير فورس وان" إلى طائرة أمريكية أخرى باستخدام شاحنة لخدمات تموين الطائرات.
حوادث مسيّرات تثير القلق الأوروبي
وفي أوروبا، تزايد القلق من مخاطر المسيّرات التجارية الصغيرة. وألقت الحكومة الألمانية باللوم على روسيا في حادثة العثور على مسيّرة محملة بالمتفجرات على مدرج مطار لايبزيغ، فيما أبلغت دول أخرى في الناتو عن حوادث اختراق لمجالاتها الجوية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أعلن رئيس الوزراء البلغاري، الأربعاء، تعرض سفينتين تجاريتين لهجوم بمسيّرات في البحر الأسود، في حادثة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها التي تستهدف الملاحة البحرية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، العضو في الحلف.
ولم يتضح مصدر المسيّرات، بينما ظل ما يصل إلى عشرة من أفراد طاقم إحدى السفينتين الغارقتين في عداد المفقودين.
ونقل التقرير عن مسؤول دفاعي أوروبي قوله إنه عندما يكون التهديد حقيقياً وموثوقاً وتكون الأهداف المحتملة ذات قيمة عالية، فإن اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لا يُعد مبالغة في رد الفعل.