أعلنت الخارجية البريطانية الخميس مواصلة عمل قنصليتها في
القدس المحتلة، ولكن على نطاق أضيق، وستعرف من الآن فصاعداً باسم "البعثة البريطانية" في المدينة، وذلك بعد أن أمرت تل أبيب بإغلاقها عقب فرض لندن عقوبات على المستوطنات.
وزعمت سلطات الاحتلال بدء إغلاق
القنصلية البريطانية العامة بمدينة القدس المحتلة، كإجراء عقابي رداً على حظر لندن منتجات المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة، وتُعد هذه هي المرة الأولى التي تُقدم فيها تل أبيب على إغلاق ممثلية أجنبية في القدس.
ساعر يعلن إنهاء مهام دبلوماسيي بريطانيا
وقال وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر في بيان إن "القنصلية البريطانية في القدس أوقفت عملياتها اليوم. أنهى القنصل العام وعشرون دبلوماسياً مهمتهم وسيغادرون
إسرائيل".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار ساعر إلى بقاء "فريق عمل من سبعة دبلوماسيين،نطاق نشاطهم سيكون محدوداً للغاية"، وذلك بعد شهر من إعلان إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية رداً على العقوبات التي فرضتها لندن على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأضاف أن تل أبيب سمحت للحكومة البريطانية بإبقاء فريق من 7 دبلوماسيين داخل المبنى، الذي تملكه بريطانيا، على أن يعمل الفريق ضمن "نطاق محدود للغاية من الأنشطة".
وقال إن هذه الخطوة تأتي ضمن 4 إجراءات أعلنها في 8 أيلول/سبتمبر الماضي، رداً على خطوات اتخذتها الحكومة البريطانية ضد إسرائيل، وأوضح ساعر أن الإجراءات الأخرى هي طرد ممثلين بريطانيين من مركز المساعدات الدولية لغزة في مدينة "كريات غات".
وتابع: وكذلك وقف أنشطة بريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، ومنع دخول 12 مسؤولاً بريطانياً منتخباً ومواطنين آخرين إلى إسرائيل، وادعى ساعر أن هؤلاء متورطون فيما سماه "أنشطة معادية للسامية ومعادية لإسرائيل"، أو ينكرون "حق إسرائيل في الوجود".
وتتولى القنصلية البريطانية العامة في القدس، والتي بدأت أنشطتها هناك قبل نحو 200 عام، التواصل مع الفلسطينيين، وأزال موظفون في القنصلية لافتتها من المدخل، فيما ظل العلم البريطاني مرفوعاً على المبنى.
لماذا يحدث هذا ولماذا الآن؟
في الثامن من أيلول/سبتمبر الماضي، أمرت إسرائيل بريطانيا بإغلاق القنصلية في القدس في غضون 30 يوماً وسحب دبلوماسييها من المدينة، حيث انقضت المهلة اليوم الخميس، وبحسب وزير الخارجية فإن القرار جاء بعد حوار مع الحكومة البريطانية بهدف تجنب أي تصعيد للتوتر بين الجانبين.
ووفق بيان على "
موقعها الإلكتروني"، أكدت القنصلية أن موقف الحكومة البريطانية ثابت منذ شهر نيسان/أبريل 1950، حيث ترفض الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 (1967) وقرارات المجلس اللاحقة.
وشدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند على أن بلاده لا تعترف بحق الحكومة الإسرائيلية في إغلاق القنصلية العامة البريطانية في القدس، التي قال إنها موجودة في المدينة منذ نحو 200 عام.
وقال ميليباند إن الحكومة البريطانية "تؤكد مجدداً موقفها الراسخ بأن القدس أرض محتلة"، مضيفاً أن مبنى القنصلية لن يُغلق، بل سيُعرف اعتباراً من الخميس باسم "البعثة البريطانية في القدس".
وأكد أن البعثة "مستقلة وتعمل بكامل طاقاتها"، وستواصل تقديم الخدمات الأساسية والعمل مع الفلسطينيين، مشيراً إلى أن استمرار وجودها يهدف إلى الحفاظ على الحضور البريطاني في المدينة.
وأوضح الوزير البريطاني أن لندن سحبت مؤقتاً عدداً من موظفيها وعائلاتهم من دولة الاحتلال، بسبب الحاجة إلى الحصول على ضمانات تتعلق بأمن الموظفين وحماية المقرات، وقال إن بريطانيا ستعمل خلال الأشهر المقبلة على إعادة تعزيز وجودها.
أين تقع القنصلية في القدس.. وأين تقع السفارة؟
تقع القنصلية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وهي مسؤولة عن إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في المدينة وكذلك في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، كما تقدم خدمات قنصلية للفلسطينيين.
ووفقاً للوثائق التاريخية، توجد القنصلية في القدس المحتلة منذ حوالي عام 1839، عندما كانت المنطقة جزءاً من الإمبراطورية العثمانية وقبل وقت طويل من إعلان دولة الاحتلال في عام 1948.
أما السفارة البريطانية لدى الاحتلال، شأنها شأن سفارات معظم الدول، فتقع في تل أبيب، التي تضم أيضاً بعض الإدارات الحكومية، في حين توجد مكاتب رئيس الوزراء والرئاسة والبرلمان (الكنيست) في القدس المحتلة.
لماذا يُعتبر وضع القدس المحتلة معقداً؟
وفقاً لتحليل نشرته وكالة "
رويترز"، كانت القدس تحت السيطرة البريطانية في ظل الانتداب على فلسطين، وانتهى ذلك الوضع بالتزامن تقريباً مع قيام دولة الاحتلال عام 1948.
وبموجب قرار للأمم المتحدة، كان من المفترض أن تخضع القدس لإدارة دولية نظراً لمكانتها الخاصة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين، ووفقاً للقانون الدولي، تُعد المدينة اليوم محتلة.
اظهار أخبار متعلقة
وأسفرت الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 عن سيطرة الاحتلال على الشطر الغربي للقدس، وسيطرة الأردن على الشطر الشرقي للمدينة، بما في ذلك معظم الأماكن المقدسة في المدينة.
وخلال حرب الأيام الستة عام 1967، استولت إسرائيل على الشطر الشرقي للقدس وضمتها لسلطاتها عام 1980، لتسيطر بذلك على المدينة بأكملها، زاعمة أن القدس بأكملها عاصمتها، رغم رفض معظم الدول الاعتراف بذلك.
ما هي الدول الأخرى التي تتبع الترتيب القنصلي نفسه؟
تركيا والعديد من الدول الغربية، بما في ذلك فرنسا وبلجيكا واليونان وإيطاليا وإسبانيا والسويد.
هل أغلق الاحتلال أياً من قنصليات هذه البلدان؟
لم تقم سلطات الاحتلال بأي إجراء مماثل كما هو اليوم مع القنصلية البريطانية، رغم أن فرنسا انضمت إلى بريطانيا في الإعلان عن فرض عقوبات، إلى جانب كندا التي ليس لها قنصلية في القدس المحتلة.
ماذا عن واشنطن حليفة تل أبيب؟
في عام 2018، نقلت الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب ودمجتها مع قنصليتها في القدس المحتلة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، وهي أول إدارة أمريكية تتخذ هذه الخطوة.
ورغم إصدار الكونغرس قانوناً يتيح ذلك عام 1999، إلا أن الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين أرجأوا خطوة نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وفي محاولة لتجنب إفساد ما يزعم بأنه فرص سلام بين الاحتلال والفلسطينيين.
بماذا هددت بريطانيا؟
هددت بريطانيا بطرد 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا من سفارة إسرائيل في لندن، ردًا على قرار إغلاق القنصلية.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها "واينت" بأن لندن أبلغت مسؤولين إسرائيليين، من خلال سفيرها لدى إسرائيل سايمون والترز، بأنها ستطرد 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا في حال مضت إسرائيل بإغلاق القنصلية، وهو العدد نفسه تقريبًا للدبلوماسيين البريطانيين الذين سيُنهي القرار الإسرائيلي عملهم في القدس.