دخلت عملية "فجر
اليمن" التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية، يومها الرابع، الخميس، وسط إعلان تقدم جديد في المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، وتواصل المعارك على جبهات تعز ومأرب والجوف، فيما تتضارب روايات الحكومة وجماعة
الحوثي بشأن السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية.
وأعلنت القوات الحكومية السيطرة على جبهة كهبوب الجبلية بمحافظة لحج، بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي السيطرة على مديرية الوازعية غربي تعز، فيما أعلن الجيش تنفيذ أكثر من ألفي عملية استهداف ضد مواقع الحوثيين منذ انطلاق العملية الاثنين الماضي.
وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي التصدي لهجمات القوات الحكومية في محافظة الجوف، وتنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد تجمعاتها، إلى جانب مواصلة استهداف مواقع داخل السعودية، التي كثفت بدورها الغارات الجوية على مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.
باب المندب وتعز
أعلنت قوات "درع الوطن"، الخميس، إحكام سيطرتها الكاملة على جبهة كهبوب بالتعاون مع ألوية العمالقة والقوات المشتركة، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق وصول قواتها إلى المواقع التي سيطرت عليها.
وتقع مرتفعات كهبوب بمحافظة لحج، قرب مديرية ذوباب التابعة لمحافظة تعز، وتطل على مناطق واسعة باتجاه مضيق باب المندب، ما يمنحها أهمية في مراقبة التحركات العسكرية وتأمين الطرق المؤدية إلى الساحل الغربي.
ويأتي إعلان السيطرة على كهبوب بعد ثلاثة أيام من انطلاق الهجوم الحكومي في مديرية ذوباب، حيث أعلنت القوات المهاجمة استعادة مطار ذوباب العسكري ومعسكر العمري ومواقع أخرى قرب المضيق، وصولا إلى مشارف مدينة المخا.
وفي تطور ميداني لافت، كشف مصدر عسكري يمني لـ"عربي21"، ليل الأربعاء- الخميس، أن قوات العمالقة ودرع الوطن تفرض حصارا على ما بين 100 و150 مقاتلا حوثيا في منطقة باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية.
وقال المصدر إن الحوثيين كثفوا قصفهم الصاروخي على القوات الحكومية خلال الساعات الماضية، في محاولة لفك الحصار عن عناصرهم، مشيرا إلى أن القوات المهاجمة قد تنفذ عملية اقتحام للمنطقتين في حال استمرار رفض المحاصرين الاستسلام.
ولم يستبعد المصدر وجود عناصر إيرانية ضمن المحاصرين، مرجحا أنها وصلت خلال الأسابيع الماضية للمشاركة في إنشاء منظومات رادار داخل جزيرة ميون، دون تقديم أدلة مستقلة تؤكد هذه المعلومات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن إعلان القوات الحكومية استعادة مناطق واسعة في ذوباب وباب المندب لا يعني بالضرورة انتهاء وجود الحوثيين في جميع المواقع المحيطة بالمضيق.
أما مدينة المخا، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، فما زالت المعلومات بشأن السيطرة عليها متضاربة، رغم إعلان القوات الحكومية في وقت سابق استعادتها، إذ تحدثت تقارير ميدانية عن وصول القوات المهاجمة إلى أطراف المدينة وقطع بعض طرق الإمداد المؤدية إليها، دون توفر تأكيد مستقل بحسم السيطرة على كامل المدينة.
وفي غرب محافظة تعز، أكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، الأربعاء، أن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مديرية الوازعية، مشيرا إلى انسحاب مقاتلي الحوثي باتجاه التربة والمناطق المحيطة.
لكن تقارير ميدانية تحدثت عن استمرار الاشتباكات في أجزاء من المديرية، ولا سيما منطقتي الشريرة وجبل نومان، بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات الكافر ومواقع أخرى.
وفي مديرية جبل حبشي، أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع ومرتفعات في مناطق يفرس والكلايبة والقحاف والنوازل، فيما شهدت جبهتا جبل حبشي والأقروض مواجهات عنيفة خلال الساعات الماضية.
كما تواصلت المعارك في محيط جبل هان غرب مدينة تعز، بالتزامن مع ضربات جوية على مواقع الحوثيين في جبل مطران بمديرية المواسط، وهجمات متبادلة في مناطق الصلو وحيفان والمعافر.
وفي جبهة الصلو، أعلن محور تعز العسكري التصدي لهجوم للحوثيين وإيقاع خسائر في صفوفهم، بينما قالت الجماعة إنها استكملت السيطرة على المديرية، ما يجعل الوضع الميداني فيها محل روايات متعارضة.
اظهار أخبار متعلقة
مأرب والجوف.. معارك على الجبهات الشرقية
وفي محافظة مأرب، واصلت القوات الحكومية عملياتها في الجبهات الجنوبية، بعدما أعلنت خلال اليومين الماضيين السيطرة على مواقع ومرتفعات استراتيجية، أبرزها جبال ثمد والقايمة والمقيلات وعكد القايمة والرصيد، إضافة إلى مساحات صحراوية محيطة بها.
وتزامنت التحركات البرية مع غارات جوية استهدفت مواقع وتعزيزات للحوثيين، في محاولة لتوسيع المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية وتأمين خطوط تقدمها.
أما في محافظة الجوف، فتواصلت المواجهات على المحاور الشرقية، حيث أعلنت قوات "درع الوطن" استهداف مواقع وتحصينات للحوثيين في معسكر اللبنات، بالتزامن مع تحركات عسكرية باتجاه مناطق قريبة من مدينة الحزم، مركز المحافظة.
وفي رواية مقابلة، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، الأربعاء، أن قوات الجماعة تمكنت من صد محاولات تقدم شرقي الجوف، واستهداف تجمعات القوات المهاجمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وقال سريع إن الهجمات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات المهاجمة، دون إمكانية التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة.
كما أعلنت الجماعة إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز "سي إتش-4"، قالت إنها تابعة للسعودية، خلال تحليقها في أجواء محافظة الجوف.
حصيلة عسكرية وضربات جوية
وفي أحدث حصيلة رسمية، أعلن المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية ماجد النزيلي، مساء الأربعاء، تنفيذ 2103 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين في مختلف الجبهات، قال إنها أدت إلى "تحييد" 1860 من عناصر الجماعة.
وأشار النزيلي إلى تدمير مئات المعدات وقطع العتاد والمواقع العسكرية، ونشر مقطعا مصورا قال إنه يوثق استهداف تحصينات الحوثيين وخطوط إمدادهم.
ولم يوضح المتحدث عدد القتلى والجرحى ضمن الحصيلة المعلنة، كما لم يتسن التحقق من الأرقام بصورة مستقلة.
وفي سياق متصل، أعلن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية تنفيذ هجوم جوي واسع استهدف 82 هدفا عسكريا تابعا للحوثيين في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن الأهداف شملت 11 مخزنا للصواريخ الباليستية في المناطق الجبلية بمحافظة صعدة، إضافة إلى مراكز قيادة وسيطرة ومنظومات اتصالات ومخازن للأسلحة والصواريخ.
وجاءت الغارات عقب هجمات للحوثيين على مطاري الملك خالد الدولي بالرياض وأبها الدولي، أعلنت السلطات السعودية أنها أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين.
وفي المقابل، اتهم الحوثيون السعودية بشن 156 غارة جوية وضربة صاروخية خلال 24 ساعة على مناطق في
صنعاء وتعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران، مؤكدين استمرار عملياتهم العسكرية ضد القوات الحكومية والسعودية.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد أعلن، الاثنين، انطلاق عملية "فجر اليمن"، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وصولا إلى العاصمة صنعاء.
وأكد العليمي، الأربعاء، خلال لقائه قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، استمرار العملية حتى تحقيق أهدافها، داعيا القوى السياسية والاجتماعية إلى إسناد العمليات العسكرية.