شن السفير الفلسطيني السابق والقيادي السابق في حركة "
فتح" عدلي صادق، هجوما حادا على ياسر
عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وعضو اللجنة المركزية للحركة، متهما إياه بالتشكيك في أهلية الأسير القيادي
مروان البرغوثي لتولي الحكم، بسبب سنوات اعتقاله الطويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وقال صادق في منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، بعنوان "ابن أبيه يقول: مروان لا يصلح"، إن نجل عباس يتعامل مع البرغوثي باعتباره بعيدا عن التطورات السياسية وما وصفه بـ"الخبايا"، بسبب وجوده خلف القضبان منذ أكثر من 24 عاما.
وقارن صادق بين البرغوثي ورئيس جنوب إفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، قائلا: "كأنما بأثر رجعي يقرر ابن محمود عباس أن نيلسون مانديلا لم يكن يصلح لحكم دولة جنوب إفريقيا، لأنه سجن 27 سنة لم يكن يعرف خلالها الخبايا ولم يتابع التطورات".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف ساخرا أن ياسر عباس ربما لا يعرف من هو مانديلا، قبل أن يوجه انتقادات شخصية إليه، قائلا إنه سمع عن مروان البرغوثي، لكنه لا يعرف بلدة كوبر التي ولد فيها، وإن "خبايا أبيه تكفي، وكذلك تطورات أبيه التي يريد استنساخها".
واستشهد السفير السابق بعدد من الشخصيات السياسية التي تعرضت للاعتقال قبل تولي مناصب قيادية، بينها فيدل كاسترو وجواهر لال نهرو والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم.
وتساءل عن أسباب تخصيص البرغوثي بهذا الموقف، بينما سبق أن أمضى قياديون آخرون في حركة فتح سنوات طويلة بسجون الاحتلال، مشيرا إلى جبريل الرجوب الذي اعتقل لنحو 15 عاما.
واعتبر صادق أن البرغوثي حافظ على مكانته السياسية بسبب تاريخه في مواجهة الاحتلال، منتقدا في المقابل شخصيات قال إنها توارت عن الأنظار حفاظا على امتيازاتها.
واختتم صادق سفير فلسطين السابق في الهند ورومانيا منشوره بمهاجمة ياسر عباس ووالده، متسائلا: "أين أنت أيها المفسدة، من مروان البرغوثي، لكي تصدر عليه حكما بعدم الصلاحية؟".
وفي مقابل هذه الانتقادات، أصدر ياسر عباس، الأربعاء، تصريحا صحفيا أكد فيه أهمية إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والالتزام بالقائمة الرسمية والموحدة لحركة فتح، مشددا على أن المواقع القيادية ليست إرثا عائليا، وأن صندوق الاقتراع هو الفيصل في اختيار ممثلي الشعب الفلسطيني.
وفي التصريح الذي نشرته وكالة "سوا"، أشاد عباس بالبرغوثي ووصفه بأنه "أخي وحبيبي القائد الوطني الكبير"، معربا عن أمله بأن يكون، إلى جانب بقية الأسرى المحررين، من المشاركين في الانتخابات المقبلة وقيادة المسيرة الوطنية والديمقراطية.
ويأتي هذا السجال في ظل تطورات متسارعة بشأن مستقبل البرغوثي السياسي، إذ كشفت "عربي21" في خبر حصري، الثلاثاء، نقلا عن مصدر فلسطيني مطلع على الحوارات الجارية بين القيادي المفصول محمد دحلان والبرغوثي، أن الأخير وافق على الانضمام إلى قائمة تحالف انتخابي يجري تشكيلها، على أن يترأسها.
وأوضح المصدر لـ"عربي21" أن القائمة المقترحة تضم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وتيار دحلان، إلى جانب البرغوثي، مشيرا إلى أن الفصائل المشاركة في الحوارات بالقاهرة تستعد لتقديم قائمتها المشتركة خلال الأسبوع المقبل.
وتأتي هذه التحركات قبيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وسط خلافات داخل حركة فتح بشأن القوائم الانتخابية، واستمرار العقبات المتعلقة بإجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة.
ويحتفظ البرغوثي بموقعه داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، بعدما تصدر نتائج انتخابات الحركة التي جرت في أيار/ مايو الماضي، رغم وجوده في سجون الاحتلال منذ عام 2002، فيما فاز ياسر عباس أيضا بعضوية اللجنة المركزية في الانتخابات ذاتها.