شهدت جبهات
اليمن، الأربعاء، تصعيدا واسعا في ثالث أيام عملية "فجر اليمن"، مع استهداف
الحوثيين مواقع قرب مطار عدن الدولي وإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه السعودية، بالتزامن مع استمرار المعارك العنيفة في غرب تعز ومحيط باب المندب، والغارات الجوية على مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع استهداف ما وصفها بـ"إمدادات عسكرية سعودية" فور وصولها إلى معسكر بدر المجاور لمطار عدن الدولي بصواريخ باليستية.
وزعم سريع أن الضربة أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين، محذرا من استخدام منشآت مطار عدن المدني في مهام أو أنشطة عسكرية. ولم يصدر تأكيد سعودي للخسائر التي تحدث عنها الحوثيون.
في المقابل، قدمت الحكومة اليمنية رواية مختلفة للهجوم، إذ قالت وزارة النقل إن الحوثيين استهدفوا مطار عدن الدولي فجر الأربعاء بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيرة المفخخة.
وقالت الوزارة إن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم 603 القادمة من القاهرة، ما دفع السلطات إلى منعها من الهبوط وتحويلها إلى جدة، إضافة إلى إبعاد طائرتين كانتا موجودتين في المطار خشية وقوع هجمات أخرى.
ولم تعلن السلطات اليمنية عن سقوط قتلى جراء الهجوم، فيما قالت وزارة الخارجية إن الضربة عرّضت المسافرين والعاملين والطائرات لخطر مباشر.
وبالتزامن، أعلن الحوثيون تنفيذ سلسلة هجمات باتجاه السعودية، وقال سريع إن قواته استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط الجوية، إلى جانب معسكرات الدغارير والموسم في جازان وعاكفة في عسير، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وادعى الحوثيون تعطيل حركة الملاحة في مطاري الرياض وأبها وإلحاق أضرار بقاعدة خميس مشيط، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في المعسكرات المستهدفة، من دون تأكيد سعودي لهذه المزاعم.
من جهته، أعلن تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض، وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن منظومة الاستخبارات تتعقب منصة إطلاقه في
صنعاء تمهيدا لتدميرها. كما أعلن التحالف اعتراض صاروخ آخر أطلق باتجاه خميس مشيط.
كذلك أعلن سريع إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز "CH-4" قال إنها سعودية، أثناء تنفيذها "مهام عدائية" في أجواء محافظة الجوف، مشيرا إلى استهدافها بـ"سلاح مناسب"، من دون صدور تعليق سعودي على الحادث حتى ظهر الأربعاء.
معارك الوازعية وذباب
ميدانيا، استمرت المواجهات العنيفة غرب محافظة تعز، ولا سيما في الوازعية وذباب والمرتفعات المطلة على باب المندب، في ظل روايات متعارضة بشأن التقدم على الأرض.
وقالت مصادر ميدانية لرويترز إن القتال يتركز في مديرية ذباب المطلة على باب المندب، حيث تحاول القوات الحكومية التقدم نحو المرتفعات الاستراتيجية الواقعة شرقي السهل الساحلي، فيما أعلن الحوثيون أنهم صدوا الهجمات الحكومية في المنطقة.
وفي الوازعية، أعلن الحوثيون صد محاولات تقدم للقوات الحكومية وإجبارها على التراجع، وقالت مصادر مقربة منهم إن قوات صنعاء استخدمت صواريخ باليستية في استهداف القوات المهاجمة.
في المقابل، كانت قوات "درع الوطن" قد أعلنت الثلاثاء السيطرة على تلال استراتيجية مطلة على جبل المنصورة في الوازعية، ضمن عملية قالت إنها تهدف إلى استعادة المديرية بالكامل.
كما استمرت المواجهات في جبهات جبل حبشي والأقروض وقدس والصلو ومناطق أخرى من ريف تعز، وسط تحشيدات عسكرية من الطرفين.
اظهار أخبار متعلقة
وفي مدينة تعز، قالت وكالة "سبأ" الحكومية إن خمسة مدنيين أصيبوا الأربعاء جراء قصف حوثي استهدف منطقتي الشماسي والثورة وسط المدينة، مشيرة إلى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ماذا عن الساحل الغربي؟
أما في الساحل الغربي، فلا تزال الصورة حول مدينة المخا تحتاج إلى الحذر. فقد أعلنت الحكومة اليمنية الاثنين أن قوات درع الوطن وألوية العمالقة والمقاومة التهامية سيطرت على المدينة بعد معارك مع الحوثيين.
لكن رويترز نقلت الأربعاء عن مسؤولين عسكريين ميدانيين ومحللين أن إعلان السيطرة الكاملة على المخا كان متعجلا، وأن القوات الحكومية وصلت إلى المدينة ومحيطها، بينما لا يزال تثبيت السيطرة على المنطقة مرتبطا بنتيجة المعارك في ذباب والمرتفعات شرقي الساحل.
وتكتسب هذه المرتفعات أهمية خاصة لأنها تسمح للطرف المسيطر عليها بالإشراف على الطرق بين الساحل ومرتفعات تعز، وتسهل التقدم شمالا بمحاذاة البحر الأحمر.
مأرب ومحافظات أخرى
وفي مأرب، لم تعلن القوات الحكومية حتى بعد ظهر الأربعاء عن تحول ميداني جديد بحجم تطورات اليومين السابقين، بعد أن أعلنت الثلاثاء انتزاع سلسلة جبال ثمد والقايمة والمقيلات وعكد القايمة والرصيد ومناطق صحراوية أخرى جنوب المحافظة.
في المقابل، قال الحوثيون إن الطيران السعودي نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة 66 غارة وهجوما صاروخيا على محافظات الجوف وتعز ومأرب والحديدة وحجة وصعدة، متحدثين عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
ويقول تحالف دعم الشرعية إن عملياته الجوية تستهدف مواقع ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن وقدرات عسكرية للحوثيين، وإنه سيواصل ضرب مصادر التهديد الصاروخي، فيما يتهم الحوثيون السعودية باستهداف مناطق مدنية.
ويأتي تصعيد الأربعاء بعد يومين من إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي انطلاق عملية "فجر اليمن" بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وصولا إلى صنعاء.
وحققت القوات الحكومية خلال اليومين الماضيين تقدما في ذباب ومحيط باب المندب وجنوب مأرب، وفتحت محور الوازعية، بينما رد الحوثيون بتكثيف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على السعودية والقوات الحكومية.