بعد ثلاث سنوات على اندلاع حرب الإبادة، ورغم ما أسفرت عنه من دمار غير مسبوق في غزة، فإنه في المقابل وباعتراف قادته، فشل
جيش الاحتلال رغم حربه الطويلة في هزيمة المقاومة الفلسطينية، وهو ما ولّد أزمة ثقة لديه، وسط تزايد المخاطر الخارجية، وتحديات عسكرية تتطلب منه التكيف مع هذه التهديدات متعددة الجوانب.
محرر الشؤون العسكرية في صحيفة "
يديعوت أحرونوت" العبرية، إليشع بن كيمون، أكد أنه "بعد ثلاث سنوات من اندلاع أطول حملة عسكرية في تاريخ
إسرائيل، لم يعد جيش الاحتلال اليوم هو نفس الجيش، وهذا واضح من خلال الاستنتاجات والتغييرات في التشكيلات المختلفة التي نشرها المتحدث باسمه، صحيح أن سنوات الحرب الثلاث حققت إنجازات عسكرية مثيرة، لكنها في النهاية لم تهزم أي منظمة مسلحة أو حركة مقاومة".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف بن كيمون، في تقرير ترجمته "
عربي21" أن "أول جهاز في الجيش، وهو الاستخبارات العسكرية- أمان، وباعتباره هيئة التحذير التي فشلت، تلقى الضربة الأقسى في صباح السابع من أكتوبر، وخلال السنوات الثلاث الماضية، تم إجراء سلسلة من التغييرات البنيوية والثقافية في الجهاز، والحدّ من ثقافة الغطرسة المتأصلة في ضباطه، وهو ما استغلته حماس صباح الهجوم".
وأوضح بن كيمون أن "التوصية الأهم في "أمان" تتمثل بتوسيع الدراسة والبحث في مجالات الإسلام والثقافة العربية، والمرور في خضم انتقال استراتيجي إلى النقب، وإنشاء وحدة تكنولوجية جديدة تقوم بتنسيق ومعالجة المعلومات غير المنظمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتقنيات البيانات المتقدمة".
وأكد بن كيمون أن "قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش ترجمت أزمتها التي انكشفت يوم السابع من أكتوبر من خلال إجراء تغييرات هندسية وتشغيلية وتكتيكية في الميدان، وإعادة تنظيم الحصار المفروض على غزة، وتعزيز العناصر الأمنية ونشر الأسوار، وتكثيف الإضاءة والرصد ونشر الرادارات، وتجهيز الفئات الاحتياطية بالأسلحة والسترات والطائرات بدون طيار، وتطبيق "هوك" لنقل المعلومات المشفرة".
وأشار الكاتب إلى أنه "في الوقت نفسه، تم وضع سيارات الإسعاف المحمية في مواقع احتياطية، وزيادة نطاق التدريب في برنامج "الحماية 46" إلى ثماني دورات تدريبية معقدة سنوياً، وإنشاء مقرات لزيادة الوجود العسكري في المنطقة، ولإنشاء تسلسل دفاعي وهجومي، تم إنشاء 40 نقطة تحكم جديدة في المنطقة، ونشر حاجز مادي جديد متطور، فوق الأرض وتحتها، لتقليل قدرات العدو على الاختراق من غزة، بجانب تكثيف الجهود العملياتية لتطهير وتدمير مئات المواقع وحفر الإطلاق ومستودعات العبوات الناسفة".
وكشف بن كيمون أنه "منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أجرى الجيش أكثر من 4000 عملية حفر منهجية لتحديد مواقع البنى التحتية تحت الأرض على حدود غزة، وفي داخلها، ورغم كل ذلك، فإن حماس لا تزال واقفة على قدميها، وتمكنت من المحافظة على منظومة الحكم، وتشير التقديرات العسكرية إلى أنها لا تزال تمتلك أسلحة، وتستغل الوقت لتخزين القوات والذخيرة".
وأضاف أنه "على افتراض أنه حتى الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، فإن أيديها مقيدة، ولن تتلقى الضوء الأخضر للقيام بعمل واسع النطاق في غزة، وهنا يأتي الحديث عن سلاح الجو المتمثل بإعداده للتكيف مع تهديد متعدد الأوجه، وتقصير زمن الرد، عقب تلقيه انتقادات شديدة لغيابه في الساعات الأولى من الهجوم، وتم القيام بإجراء تغييرات عميقة، وتخفيض عملياته للتهديدات متعددة الساحات إلى المستويات الميدانية، وزيادة العدد الإجمالي للقوات في حالة تأهب فوري".
وأكد بن كيمون أن "التهديدات متعددة المشاهد انعكست بشكل جيد في حجم النيران غير المسبوق الذي تم إطلاقه على إسرائيل خلال الحملة، حيث تم تنفيذ 10200 إطلاق من غزة، و20 ألفاً من لبنان، و1200 من إيران، و50 إطلاقاً من سوريا، و90 إطلاقاً من اليمن، وفي القتال العنيف، دفع جيش الاحتياط ثمناً باهظاً"، حيث سقط 70 بالمئة من القتلى في ظروف العمليات، واحتاج 65 ألف جريح للعلاج".
بالانتقال إلى الضفة الغربية خلال سنوات الحرب الثلاث، ذكر التقرير أنه "تم العثور على 3800 قطعة سلاح ومصادرتها، واعتقال 45 ألف مطلوب والتحقيق معهم، بما في ذلك المتاجرون وحاملو الأسلحة، ومن خططوا لتنفيذ هجمات في الإطار الزمني المباشر، والناشطون وغيرهم، ومصادرة 46 مليون شيكل مخصصة للهجمات".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد بن كيمون أن "جيش الاحتياط يعلن إفلاسه، مما يعني أن الجيش الإسرائيلي يفرض ثمناً باهظاً، ويضع نظام الاحتياط على شفا الهاوية، ورغم التحذيرات المتكررة من رؤوس الأجهزة الأمنية، فإن أصحاب القرار والحكومة مستمرون بدفن رؤوسهم في الرمال، والامتناع عن الترويج لقانون التجنيد الإجباري في صفوف الحريديم، وهذا فشل قيادي، يقود جيش الاحتياط إلى الانهيار الجسدي والعقلي، مع شك كبير إن كان سيتمكن من الاستمرار في تحمل العبء بشكله الحالي، مما سيسفر عنه خلق أزمة ثقة مع الجيش".
ما زال الاحتلال يدرس تبعات حرب الإبادة على مختلف المجالات والقطاعات العسكرية والسياسية والاقتصادية، ولعل الجيش هو المؤسسة الأكبر التي تأثرت بهذه الحرب، صحيح أنه ارتكب جرائم حرب، وأباد الحجر والشجر والبشر في غزة ولبنان، لكنه على الصعيد العملياتي والتنظيمي يواجه سلسلة أزمات غير مسبوقة.