شنت القوات الحكومية
اليمنية المدعومة من
السعودية هجوما مضادا لاستعادة السيطرة على الساحل المحيط بمضيق باب المندب ومناطق استراتيجية أخرى تسيطر عليها جماعة أنصار الله "
الحوثي" المتحالفة مع إيران، في صراع معقد تتبدل فيه التحالفات باستمرار.
وفيما يلي أبرز الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ 12 عاما، والتي اندلعت عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، ما دفع السعودية إلى التدخل عسكريا، قبل أن تؤدي هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 إلى وقف معظم المعارك العنيفة دون التوصل إلى تسوية دائمة.
وأدت تداعيات الصراع بين إيران وخصومها إلى اندلاع أحدث جولات القتال في اليمن.
ألوية العمالقة
تعد ألوية العمالقة من أبرز التشكيلات العسكرية التي تقود الهجمات ضد الحوثيين، وتتألف في معظمها من مقاتلين سلفيين من جنوب اليمن. وظهرت على الساحة عام 2016، قبل أن تنقسم لاحقا إلى عدة فصائل، في تطور زاد من تعقيد جهود تحقيق الاستقرار في اليمن، أفقر الدول العربية.
ويقود أكبر هذه الفصائل القيادي أبو زرعة المحرمي، وهو عضو في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ويدير حاليا العمليات العسكرية على طول ساحل البحر الأحمر المطل على مضيق باب المندب.
اظهار أخبار متعلقة
وظل فصيل آخر مواليا للإمارات، التي سحبت قواتها من اليمن في كانون الثاني/ يناير بعد خلاف مع السعودية، حليفتها السابقة في الحرب. أما الفصيل الثالث، المعروف باسم قوات درع الوطن، فانشق عن تحالفه مع
الإمارات ويحظى حاليا بدعم السعودية.
الحوثيون
اندلع الصراع الحالي في اليمن بعدما أطاحت جماعة الحوثي، المعروفة رسميا باسم أنصار الله، بحكومة الرئيس آنذاك عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا، في أواخر عام 2014.
ولا تزال الجماعة القوة العسكرية المهيمنة في البلاد، إذ تسيطر على العاصمة صنعاء وجزء كبير من المناطق الشمالية، وتشير تقديرات إلى أنها تسيطر على مناطق يقطنها ما بين 60 و65 بالمئة من سكان اليمن.
ويتهم التحالف الذي تقوده السعودية إيران بتقديم الأسلحة والتدريب والتمويل للحوثيين، بينما تنفي الجماعة كونها ذراعا لإيران، وتقول إنها تطور أسلحتها بجهودها الذاتية، فيما ترفض طهران الاتهامات أيضا.
وأظهر الحوثيون قدراتهم في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الحرب، من خلال شن هجمات على السعودية والإمارات استهدفت منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية.
وباعتبارهم جزءا من تحالف إقليمي يعرف باسم "محور المقاومة" المدعوم من إيران، حشد الحوثيون صفوفهم أيضا دعما للفلسطينيين خلال الحرب في غزة، وشنوا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل وعلى حركة الملاحة في البحر الأحمر.
ودخل الحوثيون الحرب الحالية إلى جانب إيران بشن هجوم على إسرائيل في 28 مارس/آذار، لكنهم ظلوا هادئين إلى حد كبير قبل أن يعلنوا حصارا بحريا على السعودية في يوليو/تموز، ثم يكثفوا هجماتهم على جنوب المملكة في سبتمبر/أيلول.
وأثبتت الجماعة قدرتها على الصمود بعدما تعرضت لنحو عشرة أعوام من القصف الذي نفذه التحالف بقيادة السعودية، إضافة إلى ضربات أمريكية وبريطانية خلال السنوات القليلة الماضية.
السعودية
دخلت السعودية الحرب في اليمن عندما قادت تحالفا عسكريا ضد الحوثيين في مارس/آذار 2015، بهدف إعادة حكومة هادي إلى السلطة، ومنع الجماعة المتحالفة مع إيران من تعزيز نفوذها على حدود المملكة الجنوبية.
ورغم تحسن العلاقات بين الرياض وطهران بعد وساطة صينية، ظلت الدولتان خصمين إقليميين لفترة طويلة، مع استمرار انعدام الثقة بينهما.
وفي آب/ أغسطس، وقعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، اتفاقية دفاعية مع تركيا وباكستان، في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ويشن الحوثيون هجمات على البنية التحتية للطاقة في المملكة.
الحكومة المدعومة من السعودية
يمثل مجلس القيادة الرئاسي، المؤلف من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، السلطة المعترف بها دوليا في اليمن، ويتخذ من مدينة عدن الساحلية مقرا له.
اظهار أخبار متعلقة
وشُكل المجلس في الرياض في أبريل/نيسان 2022 ليحل محل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، بهدف توحيد القوى المناهضة للحوثيين، لكنه يعاني من شلل نتيجة الانقسامات التي كان يفترض أن يضع حدا لها.
وتعتمد الحكومة بدرجة كبيرة على القوة الجوية السعودية في محاولة صد مكاسب الحوثيين.
قوات المقاومة الوطنية
تعد قوات المقاومة الوطنية قوة مناهضة للحوثيين ومجهزة بشكل جيد، ويقودها طارق صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح وعضو مجلس القيادة الرئاسي.
وتأسست القوات في الأصل بدعم من الإمارات لمواجهة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن، لكنها حافظت على علاقاتها مع السعودية، وتسعى إلى الحفاظ على وحدة اليمن وتقديم نفسها قوة موازنة في مواجهة الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين.
وفي 10 أيلول/ سبتمبر، أمر صالح قواته على الساحل الغربي بإعادة تنظيم صفوفها وإنشاء مركز قيادة بديل في مكان آمن، في وقت كان فيه الحوثيون يسيطرون على أراض جديدة.
المجلس الانتقالي الجنوبي
يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تلقى التدريب والتجهيز من الإمارات، إلى انفصال جنوب اليمن، الذي كان دولة مستقلة حتى توحيده مع الشمال عام 1990.
وحاولت القيادة الجنوبية الانفصال عام 1994، لكنها هُزمت سريعا على يد الجيش خلال عهد الرئيس علي عبد الله صالح.
ويعد المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، جزءا من التحالف الذي تقوده السعودية، لكنه أعلن عام 2020 عزمه إقامة حكم ذاتي في الجنوب.
وبلغت التوترات ذروتها في كانون الأول/ ديسمبر 2025، عندما سيطر المجلس على مساحات واسعة من محافظتي حضرموت والمهرة وامتد إلى الحدود السعودية، متحديا بذلك نفوذ القوة الإقليمية المهيمنة.
حزب الإصلاح
يعد التجمع اليمني للإصلاح، المعروف باسم حزب الإصلاح، حركة إسلامية سنية تربطها علاقات تاريخية بجماعة الإخوان المسلمين.
ويمثل الحزب فصيلا رئيسيا داخل الحكومة المعترف بها دوليا، لكن الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي يصنفانه منظمة إرهابية.
اظهار أخبار متعلقة
وظلت مدينة مأرب معقله الرئيسي، وهي المنطقة الوحيدة المنتجة للغاز في اليمن، كما تضم أحد أكبر حقول النفط في البلاد.
الإمارات
انضمت الإمارات إلى التحالف الذي تقوده السعودية وكانت من أكثر قواته البرية فعالية. وأُعلن انسحاب القوات الإماراتية من اليمن عام 2019، واكتمل الانسحاب عام 2020، لكنها حافظت على نفوذها على الأرض عبر المجلس الانتقالي الجنوبي وفصائل أخرى.
ويقول محللون إن أبوظبي تتحرك بدافع معارضتها لجماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب سعيها لتأمين الممرات الملاحية في مضيق باب المندب الاستراتيجي وخليج عدن.
وسحبت الإمارات جميع قواتها المتبقية من اليمن في يناير/كانون الثاني، بعد خلاف مع السعودية، حليفتها السابقة في الحرب.