مع تصاعد احتجاجات فرنسا.. الحكومة تتهم اليسار بدعم "الفوضى" قبل الانتخابات

قالت وزارة الداخلية الفرنسية إن 86 ألف شخص شاركوا في التظاهرات الثلاثاء -
قالت وزارة الداخلية الفرنسية إن 86 ألف شخص شاركوا في التظاهرات الثلاثاء -
شارك الخبر
توجه عدد من أولياء الأمور والمعلمين للمساعدة في تأمين المظاهرات في فرنسا، في محاولة للحيلولة دون خروجها عن السيطرة، والتي اتسع نطاقها بشكل كبير الثلاثاء مع نزول عشرات الآلاف إلى الشوارع، وسط اشتباكات مع قوات الأمن وعناصر مكافحة الشغب.


بدوره، اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى في فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية المقرر أن تبدأ دورتها الأولى في نيسان/أبريل، على خلفية تصاعد الاحتجاجات الطلابية.

اظهار أخبار متعلقة


وخلال جلسة استجواب للحكومة في الجمعية الوطنية، رد لوكورنو على انتقادات حادة من ماتيلد بانو، رئيسة كتلة حزب "فرنسا الأبية"، قائلاً إن اليسار الراديكالي يتعامل بـ"قدر من الغموض مع العنف".

وأضاف أن "العنف جزء من مشروعكم السياسي الرامي إلى إغراق البلاد في الفوضى من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية"، متهماً المعارضة بـ"زرع الفوضى" منذ انطلاق حركة احتجاج طلاب المدارس الثانوية، وأردف: "هذا أمر مشين، ولن نسمح لكم بذلك".

وحظيت الحركة بدعم حزب "فرنسا الأبية" اليساري، إذ التقى عدد من نوابه ومسؤوليه الطلاب وأعلنوا تأييد مطالبهم، ومن بينهم النائبة كليمانس غيتي التي شاركت في التحركات الأولى في كريتاي.

كما دعا زعيم الحزب جان لوك ميلانشون أنصاره إلى الوقوف بين الطلاب والشرطة لحمايتهم، منتقداً استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين، ومتّهماً عناصرها بممارسة "الوحشية".

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، انضمت نقابات ومعلمون إلى الطلاب الذين ينادون منذ أيام بظروف تعليمية أفضل، يأتي هذا بعدما كانت التحركات تتركز في الثانويات والمؤسسات التعليمية قبل أن تمتد إلى ساحات عامة وشوارع رئيسية في نحو ثلاثين مدينة أبرزها باريس ونانت وتولوز وليون.

وقالت وزارة الداخلية إن 86 ألف شخص شاركوا في التظاهرات الثلاثاء، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية انضمام 40 ألفاً آخرين إلى احتجاجات باريس، وبحسب وزارة التربية، شهد ربع المدارس الثانوية تقريباً في البلاد تعليق الدروس كلياً أو جزئياً بسبب حركة الاحتجاج والإغلاقات الجارية.


ومع استئناف الطلاب احتجاجاتهم بعد عطلة نهاية الأسبوع، باتت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون أمام ضغوط متزايدة، وتخشى السلطات اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل البلاد بأسرها، في وقت يُنتظر أن ينضم طلاب الجامعات إلى طلاب المدارس.

وأغلق الطلاب مدارس في باريس منذ صباح الثلاثاء، ووقف بعضهم فوق حاويات القمامة، بينما رفع آخرون لافتات كُتبت عليها عبارات مثل "صغار جداً كي يُستمع إلينا، وكبار بما يكفي لنتعرض للغاز المسيل للدموع" أو "نظام خانق".

ومع مشاركة عدد من المعلمين، قال المدرّس رومان دوبورغ أمام مدرسة شاتوبريان الثانوية في مدينة رين لفرانس برس "ناقشنا مع نحو ثلاثين زميلاً أعمال عنف الشرطة التي شهدناها، وقررنا الحضور من أجل طلابنا إذا دعت الحاجة".

ورفع الطلاب لافتات كُتب عليها "جداول دراسية مكتظة، على غرار سجل لوبن الجنائي"، في إشارة إلى مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية مارين لوبن، وفي مدينة نانت، سار الآلاف في مسيرة خلف لافتة ضخمة كُتب عليها "مدارس بلا أموال، بلد بلا مستقبل".

منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في 17 أيلول/سبتمبر في منطقة باريس قبل أن تمتد إلى مدن أخرى، أُصيب 215 طالباً، وأكدت مصادر في مكتب رئيس الوزراء أن "الغالبية العظمى" من هذه الإصابات وقعت "إما في إطار حوادث عرضية" أو "على يد أفراد من خارج المدارس".
 

اظهار أخبار متعلقة


ويندد طلاب المدارس الثانوية بسوء حالة المباني المدرسية، والاكتظاظ في الفصول، وغياب المعلمين من دون توفير بدلاء لهم، لا سيما في الأحياء الشعبية، إلا أن اللافت هو افتقار الحراك إلى متحدث رسمي محدد بوضوح.

وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، وفي ظل مناخ اجتماعي وسياسي متوتر، على وقع ارتفاع الأسعار ومساعٍ لخفض الميزانية تطال بعض جوانبها فئة الشباب، مثل المساعدات السكنية.
التعليقات (0)

خبر عاجل