أقر المجلس الشعبي
الوطني
الجزائري تعديلات جديدة على قانون العقوبات، تتضمن تشديد العقوبات على المتورطين
في إضرام الحرائق بشكل متعمد، وصولا إلى الحكم بالإعدام في بعض الحالات، وذلك بعد موجة
حرائق واسعة شهدتها مناطق عدة من البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وصوّت النواب، الخميس،
على مشروع تعديل قانون العقوبات، الذي ينص على توقيع
عقوبة الإعدام بحق من تثبت إدانته
بإشعال النار عمدا في الغابات أو الأحراش أو الحقول، في خطوة تأتي بعد حرائق تسببت
في سقوط ضحايا وخسائر مادية واسعة.
وأفادت وكالة الأنباء
الجزائرية بأن التعديلات الجديدة توسع أيضا نطاق العقوبات المشددة لتشمل جرائم أخرى،
من بينها اختطاف الأطفال، خصوصا عندما يقترن الاختطاف بالتعذيب أو الاعتداء الجنسي
أو أفعال تنطوي على انتهاكات جسيمة بحق الضحية.
ويأتي تشديد العقوبات
على خلفية الحرائق التي اندلعت في مناطق شمالية وشرقية من الجزائر خلال موجة حر شديدة،
فيما أعلنت السلطات أن التحقيقات في عدد من الوقائع أظهرت وجود شبهات بشأن تعمد إشعال
بعض الحرائق.
وقال وزير العدل الجزائري
لطفي بوجمعة، خلال مناقشة مشروع القانون أمام البرلمان، إن تشديد العقوبات على هذه
الأفعال يمثل، بحسب وصفه، "الرد القانوني المناسب" على جرائم اعتبر أنها
أصبحت أكثر خطورة وتأثيرا على المجتمع والاقتصاد والبيئة.
وأضاف الوزير أن السلطات
رصدت، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، تطورا في أساليب ارتكاب جرائم الحرائق،
مشيرا إلى أن التحقيقات في بعض القضايا كشفت عن شبهات بوجود صلات مع جهات خارجية.
وتتضمن التعديلات أيضا
أحكاما تتعلق بأفعال تستهدف الأمن العام والاستقرار الاقتصادي والبيئي، إلى جانب تشديد
العقوبات على بعض الجرائم التي ترتبط بالخيانة أو التجسس أو الجريمة المنظمة، وفقا
للنص الذي صوّت عليه
المجلس الشعبي الوطني.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم إقرار التعديل
في الغرفة الأولى للبرلمان، فإن العقوبة الجديدة لم تدخل حيز التنفيذ بعد، إذ يتعين
أن يمر مشروع القانون على مجلس الأمة، الغرفة العليا للبرلمان الجزائري، قبل استكمال
الإجراءات الدستورية اللازمة لإصداره ودخوله حيز التطبيق.
وتحتفظ الجزائر بعقوبة
الإعدام ضمن قانون العقوبات لعدد من الجرائم، إلا أنها لم تنفذ أي حكم بالإعدام منذ
عام 1993، مع استمرار صدور أحكام بالإعدام في بعض القضايا.
وجاءت التعديلات بعد
حرائق واسعة اجتاحت عددا من المناطق الجزائرية خلال آب / أغسطس، وأعلنت السلطات الرسمية
آنذاك وفاة 12 شخصا جراء الحرائق.
وفي المقابل، ظهرت
تقديرات غير رسمية تتحدث عن حصيلة أكبر بكثير. ونقلت تقارير إعلامية عن صحفية استقصائية
اعتمادها على إعلانات الوفيات التي نشرتها عائلات ومعلومات محلية، قولها إن عدد الوفيات
في ولاية جيجل وحدها قد يكون وصل إلى 200 شخص، وهي حصيلة تختلف بشكل كبير عن الرقم
الرسمي ولا تمثل إحصاء حكوميا معتمدا.
وكان الرئيس الجزائري
عبد المجيد تبون قد وجّه وزارة العدل بإعداد تعديلات على قانون العقوبات عقب اندلاع
الحرائق، في وقت فتحت فيه السلطات تحقيقات بشأن ملابسات اندلاع عدد من الحرائق.
وبالتزامن مع المسار
التشريعي، أثارت الخطوة انتقادات من منظمات حقوقية. ودعت منظمة العفو الدولية مجلس
الأمة إلى رفض توسيع نطاق عقوبة الإعدام، مستندة إلى موقفها الرافض لاستخدام العقوبة
في جميع الظروف.