شجار وطعن وهبوط اضطراري.. كيف نجا ركاب "فلاي دبي"؟

هبوط حاد ورمز اختطاف وطعن داخل القمرة.. ماذا حدث على متن طائرة «فلاي دبي»؟ - حساب المكتب الإعلامي لحكومة دبي
هبوط حاد ورمز اختطاف وطعن داخل القمرة.. ماذا حدث على متن طائرة «فلاي دبي»؟ - حساب المكتب الإعلامي لحكومة دبي
شارك الخبر
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية تفاصيل جديدة عن الحادثة الدرامية التي شهدتها رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما تعرض قائد الطائرة للطعن خلال صراع داخل قمرة القيادة، قبل أن تهبط الطائرة اضطراريا في السعودية، فيما ساهم ركاب وطاقم الطائرة في استعادة السيطرة عليها ومنع وقوع كارثة محتملة.

ولا تزال التحقيقات جارية، فيما لم تحسم حتى الآن جميع ملابسات الحادث، بما في ذلك دوافع الطيار المشتبه به، وكيفية اندلاع المواجهة داخل قمرة القيادة، ومن كان يتولى قيادة الطائرة خلال الدقائق الحاسمة التي سبقت الهبوط.

صراع داخل قمرة القيادة

ووفقا للتفاصيل التي أوردتها صحيفة «معاريف»، تمكن قائد الطائرة، رغم إصابته، من فتح باب قمرة القيادة بعد مقاومته الطيار الذي هاجمه، ما أتاح لعدد من الركاب الإسرائيليين الدخول إلى القمرة بعد سماعهم أصوات الصراخ.

وأفادت الرواية بأن الركاب تمكنوا من السيطرة على الطيار المشتبه به، فيما تدخل أحدهم في محاولة لرفع عجلة القيادة ووقف انحدار الطائرة، قبل أن يتمكن أحد الطيارين الآخرين الموجودين على متنها من استعادة السيطرة عليها وتثبيتها.

وتشير الرواية ذاتها إلى أن نظام التوجيه في الطائرة تعرض لأضرار نتيجة الاهتزازات العنيفة التي رافقت الهبوط المفاجئ ومحاولات استعادة السيطرة، إلا أن الطيارين تمكنوا في نهاية المطاف من تثبيت الطائرة والهبوط بها بسلام.

واعتبرت «معاريف» أن تتابع هذه الأحداث، إلى جانب تدخل الركاب ومهارة الطيارين، ساهم في تفادي كارثة جوية كبيرة.

اظهار أخبار متعلقة



هبوط حاد ورموز طوارئ

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن بيانات تتبع الرحلة أظهرت هبوط الطائرة من ارتفاع يقارب 34 ألف قدم إلى نحو 14 ألف قدم خلال فترة قصيرة، فيما وصل معدل الهبوط في إحدى اللحظات إلى نحو 30 ألف قدم في الدقيقة.

وعند دخول الطائرة المجال الجوي الأردني، أرسلت الرمز 7700، وهو رمز الطوارئ الدولي، قبل أن ترسل لاحقا الرمز 7500 الذي يستخدم للإشارة إلى حالة اختطاف.

وبعد ذلك، عادت الطائرة باتجاه السعودية وحلقت على ارتفاع منخفض فوق أراضيها، قبل أن تتجه غربا داخل المجال الجوي السعودي، حيث انتهى بها الأمر إلى الهبوط.

لكن ملابسات هذه الدقائق لا تزال غير محسومة، إذ تطرح التقارير أسئلة بشأن من كان يقود الطائرة خلال مرحلة الهبوط، وما إذا كان الانحدار ناجما عن الصراع داخل قمرة القيادة أو محاولة متعمدة للسيطرة على الطائرة أو عن تدخل الطيارين لاستعادة التحكم بها.

هل كانت محاولة هجوم متعمدة؟

قالت ثلاثة مصادر إسرائيلية لوكالة «رويترز» إن الحادث يشتبه في كونه محاولة هجوم، فيما قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الطيار ربما حاول إسقاط الطائرة، مشيرا إلى أن "إسرائيل تحقق في ما إذا كان قد تصرف بمفرده أم في إطار خطة أوسع". في المقابل، أكدت شركة «فلاي دبي» أن أسباب الحادث ودوافعه لا تزال غير معروفة.

وتبحث التحقيقات، من بين أمور أخرى، فيما إذا كان المشتبه به قد طلب الصعود على متن رحلة متجهة إلى "إسرائيل"، وما إذا كانت بحوزته أي أدوات أو مواد تشير إلى تخطيط مسبق للحادث.

كما تثار تساؤلات بشأن المدة التي قضاها الطيار في العمل لدى الشركة، وما إذا كان قد خضع لفحوص أمنية وطبية، وما إذا كانت هناك أي حوادث سابقة أو مؤشرات تحذيرية مرتبطة به.

وفي الهند، حظيت الحادثة بتغطية واسعة، مع تركيز خاص على قائد الطائرة الهندي ساميت مشار، الذي أصيب خلال المواجهة داخل قمرة القيادة.

وخصصت صحيفة «تايمز أوف إنديا» تقريرا لمشار، تناول دوره في السيطرة على الطائرة خلال الأزمة، فيما أشارت تقارير إلى أن تصرفاته ساهمت في منع وقوع كارثة.

وتأتي هذه الرواية في وقت لا تزال فيه التفاصيل المتعلقة بالأدوار التي أداها أفراد الطاقم خلال المواجهة غير محسومة بصورة نهائية.

اظهار أخبار متعلقة



"تصرفنا بهدوء"

وأجرت القناة الإسرائيلية الثانية عشرة مقابلة مع آصاف رجوان، أحد الركاب الذين شاركوا في السيطرة على المشتبه به، بعد وصول طائرة الإنقاذ إلى مطار بن غوريون.

وقال رجوان إن التجربة كانت صادمة، مشيرا إلى أن الركاب حافظوا على رباطة جأشهم واتخذوا قرارا بالتدخل رغم المخاطر. وأضاف أن ما جرى بدا أشبه بمشهد من فيلم، معربا عن ارتياحه لانتهاء الحادث والوصول إلى بر الأمان.

وفي مطار بن غوريون، استقبل بنيامين نتنياهو بعض الركاب، والتقى يانيف، الراكب الذي شارك في السيطرة على المشتبه به، وفق التقارير الإسرائيلية.

وأظهرت لقطات اللقاء نتنياهو وهو يعانق يانيف، الذي كان لا يزال يرتدي قميصا ملطخا بالدماء، قبل أن يلتقي رئيس الوزراء أفراد عائلته.

وبعد وصول طائرة الإنقاذ التي أقلت ركاب الرحلة إلى مطار بن غوريون، غادر الركاب صالة الوصول وسط حالة من الإرهاق والانفعال، فيما كان عدد من الأشخاص في انتظارهم رافعين الأعلام الإسرائيلية.

طيار عماني على رحلة؟

ومن بين الأسئلة التي أثارتها «يديعوت أحرونوت» هوية الطيار المشتبه به، إذ أفادت مصادر إسرائيلية بأنه طيار مساعد عماني الجنسية، في حين لم تؤكد السلطات السعودية أو شركة «فلاي دبي» هذه المعلومة علنا، وفقا للتقرير.

كما قالت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إن شركة «فلاي دبي» ربما انتهكت اتفاقية الطيران بين الإمارات وإسرائيل من خلال وجود طيار عماني على رحلة متجهة إلى إسرائيل، معتبرة أن الاتفاقية لا تسمح بذلك، وهي مسألة تحتاج بدورها إلى توضيح رسمي.

وتثير هوية الطيار ودوافعه أسئلة إضافية حول إجراءات اختيار الطيارين العاملين على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، بما في ذلك الفحوص الأمنية والطبية والتدقيق في خلفياتهم.

لم تتضح حتى الآن الأداة التي استخدمها المشتبه به لإصابة قائد الطائرة، فيما تحدثت تقارير عن احتمال استخدام سكين أو سكين جيب.

وأظهرت مقاطع مصورة من داخل الطائرة قائدها مصابا وينزف، فيما سمع أحد الركاب وهو يشير إلى أن الدم الظاهر على ملابس القائد يعود إلى إصابته.

وتطرح هذه الجزئية سؤالا آخر بشأن كيفية وصول الأداة المستخدمة إلى قمرة القيادة، وما إذا كان المشتبه به تمكن من تجاوز إجراءات التفتيش في مطار دبي حاملا أداة معه، أم أنها كانت من المعدات المتاحة على متن الطائرة.

اظهار أخبار متعلقة



من سيقود التحقيق؟

تفتح الحادثة أيضا ملفا أمنيا ودبلوماسيا معقدا، إذ كانت الطائرة تابعة لشركة إماراتية، وتحمل في معظمها ركابا إسرائيليين، وكانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، قبل أن تفقد ارتفاعها في المجال الجوي الأردني وتنتهي بهبوط اضطراري في السعودية، فيما تشير التقارير إلى أن المشتبه به عماني الجنسية.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن السعودية تملك الدور الرئيسي في التحقيق باعتبار أن الطائرة هبطت في مجالها الجوي، فيما يمكن للإمارات، باعتبارها الدولة المشغلة للطائرة، والولايات المتحدة، بوصفها دولة الشركة المصنعة للطراز المستخدم، المشاركة في التحقيق.

أما تلب أبيب، فتسعى إلى المشاركة في التحقيق بالنظر إلى جنسية غالبية الركاب وكون الرحلة متجهة إليها، إلا أن مشاركة السلطات الإسرائيلية ستحتاج إلى موافقة الجهات السعودية المختصة.
التعليقات (0)