بعد حادث الطائرة.. الاحتلال يدرس تبعاته الأمنية وآثاره الانتخابية وعلاقته بالسعودية

السعودية رفضت هبوط طائرة إسرائيلية لنقل الركاب الإسرائيليين- جيتي
السعودية رفضت هبوط طائرة إسرائيلية لنقل الركاب الإسرائيليين- جيتي
شارك الخبر
بعد مضي عدة ساعات على حادثة طائرة فلاي دبي، لا زالت المحافل الأمنية والسياسية والحزبية في دولة الاحتلال منشغلة بتبعاتها على مختلف المجالات والآثار المترتبة عليها، وفقا لجولة صحفية قامت بها "عربي21" في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

المبعوثة الميدانية لصحيفة يديعوت أحرونوت، إيريس ليفشيتز-كليجر، كشفت أن "آخر النتائج المترتبة على هذا الحادث تمثلت في موافقة إسرائيل على تعليق رحلات شركة الطيران الإماراتية إلى مطار بن غوريون لمدة ستة أيام، وقد يتم تمديد فترة التعليق بناءً على نتائج التحقيق في الحدث".

خلافات إسرائيلية

وأضافت أن "القرار جاء بعد أن ناشدت وزيرة النقل ميري ريغيف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال نقاش حاد، مطالبةً بوقف فوري لرحلات الشركة لحين اتضاح ملابسات الحادث، متهمة الشركة الإماراتية بانتهاك اتفاقية الطيران مع إسرائيل، وتنص على أنه لا يُسمح بالهبوط في إسرائيل إلا للطيارين القادمين من دول تربطها بها علاقات دبلوماسية، كما أن الطيار العماني المتهم بالحادث لم يسبق له الهبوط في إسرائيل".

ونقلت عن "مصدر مطلع على موقف الوزيرة أننا أمام حدث جلل، كنا على وشك كارثة كبيرة تم تجنبها، وطالبت ريغيف رئيس الوزراء بالسماح فوراً لشركات الطيران الإسرائيلية بتسيير رحلاتها إلى دبي مع تطبيق إجراءات التفتيش الأمني الإسرائيلية، في ظل أنها ممنوعة حالياً من تسيير رحلاتها إلى هناك بسبب خلاف حول المتطلبات الأمنية مع السلطات الإماراتية".

وأشارت أنه منذ اتفاق التطبيع بينهما، توسع نشاط الشركة الإماراتية فلاي دبي بشكل ملحوظ باتجاه إسرائيل، ووصل أحيانا عشر رحلات يوميًا في كل اتجاه بين تل أبيب ودبي، وفي غضون سنوات قليلة، أصبح هذا الخط أحد أبرز خطوط الطيران التي تربط إسرائيل بدولة عربية.

أمير بوخبوط، المحرر العسكري لموقع ويللا، نقل توصية جهاز الأمن العام (الشاباك) بتأجيل استئناف الرحلات الجوية من الإمارات حتى اكتمال التحقيق، حيث يسعى لفهم ملابسات الحادثة بالكامل، والتأكد من عدم وجود إجراءات أو خطط إضافية قد تفاجئ إسرائيل، وبعد ذلك فقط يمكن النظر في العودة التدريجية للرحلات.

ووفقاً للمصادر الأمنية، يلتزم الشاباك حالياً بالتوصية بعدم التسرع في استئناف الرحلات الجوية بشكل طبيعي، والهدف هو الحصول على صورة كاملة قدر الإمكان من التحقيق، وفهم ما إذا كانت هذه حادثة فردية، واستبعاد احتمالية وجود تهديدات إضافية، وخلال مناقشة الأمن الداخلي، أصرّ رئيس الشاباك، ديفيد زيني، على أن إجراءات الفحص الأمني في الإمارات غير كافية، وأنه لاستئناف الرحلات الجوية، يجب إجراء فحوصات بالأشعة المقطعية، كما هو معتاد في العديد من دول العالم.

اظهار أخبار متعلقة



إجراءات أمنية

مع العلم أن زيني قد عارض في السابق الرحلات الجوية الإسرائيلية من وإلى دبي لأسباب أمنية، وحاليًا، لم توافق دبي على إدخال أجهزة الأشعة المقطعية ضمن نظام الفحص، وبعد أن زعمت مصادر مطلعة أن السعوديين لا يتعاونون، فقد أثار ذلك استغراب المسؤولين في إسرائيل، لا سيما في ضوء التطورات الإقليمية في السنوات الأخيرة، وبسبب هذا التباين في التعاون، اضطرت إسرائيل لتمرير بعض الرسائل والطلبات عبر جهات موازية في الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.

أما رئيس الموساد، رومان غوفمان، فقد أمر بإجراء تحقيق معمق حول مساعد الطيار، وخلفيته، واحتمالية وجود بنية تحتية أو توجيهات وراء الحادث، وفقًا لمصدر أمني، كما أمر بدراسة تهديدات مماثلة من دول أخرى، واحتمالية وقوع هجمات جوية بشكل عام، حيث لا تزال هذه الاحتمالات قيد الدراسة، ولم يُحسم بعد ما إذا كان مساعد الطيار قد تصرف ضمن إطار بنية تحتية أو بتوجيه من جهة خارجية.

وكشف المراسل أن الإمارات العربية المتحدة سمحت لحراس الأمن التابعين للشاباك بإجراء عمليات تفتيش في مطار دبي خلال الأيام القادمة، مما يسمح للشركات الإسرائيلية "إل عال، إسرائير، أركيع" بتسيير رحلات جوية مؤقتة من تل أبيب.

روعي روبنشتاين مراسل الشئون الاقتصادية، نقل عن الرئيس التنفيذي لشركة أركيع للطيران، عوزي بيرلوفيتز، أنه "بعد أحداث اليوم تحديدًا، تزايدت أهمية عودة الشركات الإسرائيلية لتسيير رحلاتها إلى دبي، وطالما قلنا بوضوح على مدى شهور أنه دعونا نسافر، فمن غير المقبول أن يكون أحد أهم وأكثر الطرق حساسية للإسرائيليين معتمدًا بشكل شبه كامل على شركات أجنبية، بينما تبقى الشركات الإسرائيلية خارجها".

موقف السعودية

في الوقت ذاته، تناول الإسرائيليون الموقف السعودي من الحادث، من خلال بقاء جهاز الموساد على اتصال دائم مع نظرائه هناك طوال فترة الحادثة، حيث لعبوا دورًا هامًا وإيجابيًا في مرافقة الطائرة، واستقبالها في مطارهم، وعاملوا الركاب الإسرائيليين معاملةً حسنةً للغاية، وقدموا لهم الطعام والرعاية الطبية، وشهد الركاب بأن المعاملة التي تلقوها رائعة، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية لا ينبغي الاستهانة به.

المراسل السياسي إيتمار آيخنر، نقل عن "الأوساط الإسرائيلية أن السعودية رفضت بشدة السماح لطائرات هيركوليز التابعة لسلاح الجو بالهبوط في أراضيها لنقل الركاب الإسرائيليين، لأن هذا الأمر بالغ الخطورة بالنسبة لها، واعتُبر حينها خطوة نحو التطبيع، رغم أنه في الخفاء، كاد الموساد أن ينجح بإقناعها بالسماح لطائرة إسرائيلية بيضاء غير مميزة بالهبوط في مطار تبوك، وفي النهاية، لم تكن هناك حاجة لهذه الطائرة، بعد أن اقتنع جميع الركاب بالصعود على متن رحلة الإنقاذ التابعة لشركة فلاي دبي".

المحافل السياسية الإسرائيلية كشفت أن نتنياهو وكاتس أصدرا تعليمات للجيش بإرسال طائرات عسكرية لإعادة الركاب، لكن هذا التوجيه لم يُنفذ في نهاية المطاف، إذ لم توافق السعودية على وصول الطائرات من إسرائيل، ورفضت فعليًا عملية الإنقاذ، رغم محاولة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إقناع السعودية بالسماح لطائرة إسرائيلية مستأجرة، بيضاء اللون، وغير مميزة، بالهبوط في تبوك، ونقل الركاب، ولكن دون جدوى.

ونقل عن مسؤول إسرائيلي أن "إرسال طائرة إسرائيلية، كان سيتم تصويرها، أمرًا مبالغًا فيه بالنسبة للسعودية، وهذا يدل أيضًا على أنها، أو على الأقل الرأي العام، لا تزال غير مستعدة لوجود أو اتصال علني مع إسرائيل، رغم أنه طوال الفترة منذ السابع من أكتوبر، سمحت المملكة لطائرات فلاي دبي بالتحليق فوق أراضيها في طريقها لإسرائيل، ومن إسرائيل إلى الخليج، ورغم ذلك فإن الحادثة عززت العلاقات بالفعل مع الرياض".

اظهار أخبار متعلقة



التوظيف الانتخابي

محرر الشئون الأمنية إليشع بن كيمون، نقل عن وزير الأمن يسرائيل كاتس، أنه "عندما نصدر تحذيرات وتنبيهات أمنية مبنية على معلومات استخباراتية، فمن مصلحة الجميع الاستماع إليها، وأخذها على محمل الجد"، واصفا الحادث بأنه "محاولة هجوم جهادي"، زاعما أن إسرائيل امتلكت معلومات استخباراتية حول تحركات الطيار العماني، وبالتالي فمن غير الواضح ما إذا كانت مستعدة لمثل هذا العمل، وماذا فعلت لمنعه".

أما موران أزولاي، محررة الشئون الحزبية في "يديعوت أحرونوت" فأكدت أن قادة المعارضة الإسرائيلية أدلوا بمواقف ناقدة للسلوك الحكومي من حادث الطائرة، فقد أكد زعيم المعارضة يائير لابيد أنّ "الضجة التي يُثيرها المُروّجون الآن تُثبت فقط أنهم يُحاولون مرة أخرى ممارسة سياسة رخيصة على حساب أمن إسرائيل، إنهم مجموعة منحرفة".

طاقم التحرير في موقع ويللا، أجرى تحليلا لأكثر من 10 آلاف منشور ومقال على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية حصدت قرابة مليوني إعجاب وتعليق ومشاركة، بعد حادثة الطائرة، وتراوحت بين الشكوك في الاختطاف، وصولًا إلى جدال حول أداء نتنياهو.

الكاتب في صحيفة معاريف، جوش آرونسون، رصد ما اعتبرها موجة معادية لدولة الاحتلال عقب حادث الطائرة في الفضاء الأزرق، حيث سرعان ما انتشرت مزاعم عن "عملية مدبرة"، وروّج العديد من مستخدمي منصات التواصل قصصاً مفادها أن إسرائيليين اختطفوا الطائرة، أو دبروا الهجوم برمته، بهدف التلاعب بالرأي العام. وهذا تعبير معاصر عن كراهية إسرائيل، ونوع من التضليل الإعلامي الذي يهدف إلى بثّ الكراهية.

ونقل عن مؤسسة "سايبر ويل"، العاملة في مجال التقنية، أن مُراقبة معاداة إسرائيل على الإنترنت باستخدام الذكاء الاصطناعي، رصد الخطابات والروايات التي تتطور على وسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم تقارير عنها بهدف الحد من انتشار التحريض ضدها.
https://www.maariv.co.il/news/world/article-1372380
التعليقات (0)