تصاعدت خلال السنوات استهدافات
الاحتلال للمنطقة
الشرقية في المسجد
الأقصى، وخاصة مصلى
باب الرحمة ومحيطه، في محاولات لفرض واقع جديد،
يقتطع فيه من المسجد لصالح الحضور الاستيطاني.
وارتبط هذا الاستهداف بسعي أذرع الاحتلال الأمنية
إلى الإبقاء على إغلاق مصلى باب الرحمة في عام 2019، ومن ثم سعيها إلى إعادة إغلاقه
قسرا منذ ذلك التاريخ، وما تلا ذلك من تصاعد العدوان على ساحات الأقصى الشرقية،
وتركيز الجماعات المتطرفة على أداء الطقوس العلنية والدروس التوراتية في هذا الجزء
من ساحات الأقصى، والتعامل مع هذا الجزء على أنه "كنيس" من دون الإعلان عن
ذلك رسميا.
اظهار أخبار متعلقة
وقامت قوات الاحتلال، خلال الفترة الماضية،
بإفراغ الساحات الشرقية من المرابطين في الأقصى بشتى الوسائل، عبر استخدام القوة وقرارات
الإبعاد، ومنع الوصول لتلك المنطقة طيلة اليوم، وخاصة بالتزامن مع الاقتحامات
اليومية.
كما تصاعد أداء الطقوس اليهودية العلنية في محيط
المصلى وفي ساحات الأقصى الشرقية، إلى جانب أخذ قياسات للباب عدة مرات من داخل الأقصى
ومن خارجه، بالتزامن مع الأحداث والتطورات المختلفة التي شهدها المسجد، وخاصة إبان
إغلاقه بشكل كامل بالتزامن مع هبة باب الأسباط في عام 2017.
وامتدت الاعتداءات إلى محاولة إبقاء مصلى باب
الرحمة مغلقا، واستهداف مقبرة الرحمة والسعي إلى اقتطاع أجزاء منها لإقامة "حدائق
توراتية"، إضافة إلى منع إزالة الركام من المساحات المحيطة بمصلى باب الرحمة.
كما جرى اقتحام المصلى بشكل متكرر، وتخريب محتوياته،
وإفراغ ما فيه بالقوة، وتخريب شبكات الكهرباء والصوت في المصلى أكثر من مرة.
أهداف الاحتلال
وفرض الاحتلال تعتيما إعلاميا على ما يجري
في الأقصى، للسماح للمستوطنين، بمزيد من العدوان على المنطقة الشرقية، وتحويل
الوجود اليهود في المكان إلى وجود دائم، وكان أبرز تلك الخطوات، السماح بنصب خيمة
في ساحات الأقصى بالتزامن ما يطلقون عليه ذكرى خراب المعبد في تموز/يوليو الماضي.
وتعود أولى أشكال محاولات التقاسم المكاني للأقصى
إلى فكرة الفضاء التحتي والعلوي خلال مفاوضات الحل النهائي في ما بين 1999-2000 وتطورت
بعد عام 2004 إلى محاولة رسمية لفصل ساحات المسجد الأقصى عن مصلياته وقبابه، وحصر مفهوم
المقدس الإسلامي في الجامع القبلي ومصلى قبة الصخرة فقط.
ثم تطورت هذه المحاولات إلى
استهداف أجزاء بعينها من هذه الساحات، وكانت الزاوية الجنوبية الغربية أولى هذه الأجزاء
المستهدفة ما بين عامي 2008 و2013، قبل التحول عنها باتجاه ساحات الأقصى الشرقية انطلاقا
من عام 2013 بحسب تقارير لمؤسسة القدس الدولية.
استراتيجية إنشاء المعبد
ساهمت هبة باب الرحمة عام 2019، والمواجهات
الواسعة، في عرقلة مساعي الاحتلال، تقسيم المسجد مكانيا، ليلجأ الاحتلال لاستراتيجية
جديدة، تقضي بالسماح بإقامة الطقوس التوراتية في الأقصى، وأداء الصلوات اليهودية
رغم وجود المسجد الأقصى والتعامل مع المكان وكأنه الهيكل الموعود وفق مزاعهم، بحماية
كاملة وتسهيل من قوات الاحتلال.
وشرعت جماعات الاستيطان، في هذه الاستراتيجية
منذ عام 2019، عبر نقل الطقوس التوراتية، التي تؤدى في كنس العالم، إلى داخل
الأقصى، وتقديم القرابين النباتية والحيوانية، وأداء السجود الملحمي، لفرض فكرة أن
المكان معبد يهودي، وتركزت كافة الممارسات والطقوس على المنطقة الشرقية.
وعلى مدار السنوات الماضية، باتت الطقوس تتصاعد،
والأعداد التي يسمح لها باقتحام الأقصى وأداء الصلوات اليهودية في تزايد، فضلا عن
رفع أعلام الاحتلال بكل فجاجة في المكان، بحماية كاملة وتسهيل من قوات الاحتلال
التي كانت تتظاهر في السابق بمنع هذه الممارسات.
باب الرحمة.. هدف التهويد
وبرزت مقبرة باب الرحمة، كواحدة من أهم
أهداف الاحتلال، لتهويد المسجد الأقصى أو جزء منه كمرحلة أولى، بالنظر إلى أهميتها
التاريخية والدينية، وملاصقتها للمسجد الأقصى من الناحية الشرقية، ومحاولة اختراق
المكان للسيطرة عليه.
وتقع المقبرة عند السور الشرقي للأقصى، وهي
بمساحة 23 دونما، تمتد من باب الأسباط، حتى منطقة القصور الأموية، وتضم قبورا عديدة
للصحابة، من أبرزهم الصحابي عبادة بن الصامت، والصحابي شداد بن أوس، فضلا عن شهداء
للمسلمين منذ عهد الفتح العمري والفتح الصلاحي للمدينة، وكبار علماء فلسطين والقدس
على مدار تاريخ المدينة في ظل الإسلام.
ومن أجل مسح الهوية الخاصة بالمكان والتي
تمتد لأكثر من ألف عام، شرع الاحتلال بمشاريع تهويدية ضخمة، ركزت على المقبرة في
السنوات الماضية، عبر اقتطاع أجزاء منها، وتحويلها إلى الحدائق التوراتية، من خلال
مصادرة أجزاء منها عام 1995.
كما سعى الاحتلال لقضم أجزاء أخرى من
المقبرة، عبر مشروع القطار الهوائي "التلفريك، الرابط بين جبل المشارع بحائط
البراق.
اظهار أخبار متعلقة
ولجأ الاحتلال إلى اقتحام المقبرة مرارا،
وأخذ قياسات لأجزاء من السور الشرقي للمسجد الأقصى، لتحديد مسارات المشروع وأماكن
قواعد الأبراج لحمل عربات التلفريك، ومنع دفن المقدسيين في مناطق محددة من المقبرة،
فضلا عن تجريف قبور وطمس معالمها.
صلوات يهودية في المقبرة
وعلاوة على محاولات اقتطاع المكان
والاستيلاء عليه، سمح للمستوطنين بأداء طقوس توراتية علنا، فوق قبور المسلمين،
وخاصة فترة الأعياد العبرية، من خلال الزعم أن المخلص المنتظر، سيدخل الأقصى عبر
باب الرحمة، وأن المكان بني على أنقاض البوابة الشرقية لـ"المعبد" وفق خرافاتهم.
وتصاعدت الانتهاكات في المقبرة، منذ عام
2022، عبر إدخال القرابين النباتية، والنفخ بـ"الشوفار" البوق الخاص
باليهود، وفي السنوات اللاحقة، تزايدت أعداد المقتحمين الذين أدوا طقوسا توراتية
فوق قبور المسلمين وخاصة عام 2025.