بوليتيكو: العمال البريطاني يؤكد موقفه من غزة وينحاز إلى قواعده الحزبية

ذكر التقرير أن آندي بورنهام يواجه انتقادات باعتباره سياسيا يسعى إلى إرضاء الجميع- جيتي
ذكر التقرير أن آندي بورنهام يواجه انتقادات باعتباره سياسيا يسعى إلى إرضاء الجميع- جيتي
شارك الخبر
أكدت مجلة "بوليتيكو" أن حزب العمال البريطاني اتخذ موقفا أكثر حزما تجاه الحرب على قطاع غزة، في تحول يأتي وسط ضغوط من قواعده الحزبية، ولا سيما المنتقدين لسياسة الحكومة السابقة تجاه القضية الفلسطينية.

وفي تقرير أعده إستر ويبر وسام بلوويت وإيزابيل لوسبر، أشارت المجلة إلى أن آندي بورنهام يواجه منذ فترة انتقادات باعتباره سياسيا يسعى إلى إرضاء الجميع ويتجنب الانحياز إلى طرف على حساب آخر، إلا أنه اتخذ، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل حزب العمال، موقفا أكثر وضوحا وحسما.

وأبرز التقرير خطاب وزير الخارجية إد ميليباند أمام المؤتمر السنوي للحزب في ليفربول هذا الأسبوع، حين خاطب منتقدي الحزب الذين اتهموا الحكومة بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات كافية للدفاع عن الفلسطينيين، قائلا: "لقد كنتم محقين".

ويأمل عدد من هؤلاء المنتقدين أن يسهم التحول في سياسة الحزب، بما في ذلك فرض عقوبات تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في معالجة بعض الخسائر الانتخابية التي تعرض لها حزب العمال في السنوات الأخيرة، ولا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية المسلمة.

اظهار أخبار متعلقة


غير أن ميليباند أثار، في المقابل، غضبا داخل الحزب، خصوصا بين بعض أعضائه اليهود، كما واجه اتهامات بالتهور الدبلوماسي. ولم يرد فريق وزير الخارجية على طلب المجلة التعليق على ما ورد في التقرير.

تغيير في سياسة الحزب

وذكرت "بوليتيكو" أن رئيس الوزراء السابق كير ستارمر واجه انتقادات بسبب بطء موقفه تجاه غزة، بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكذلك بسبب تأخره في اتخاذ قرار الاعتراف بدولة فلسطين.
وأضافت أن دوائر انتخابية ذات كثافة سكانية مسلمة أدارت ظهرها لحزب العمال خلال فترة قيادة ستارمر، إذ اتجه ناخبون فيها إلى دعم مرشحين مستقلين أو حزب الخضر.

وفي المقابل، كان من بين أولى خطوات ميليباند وزيرا للخارجية في حكومة بورنهام الإعلان عن العقوبات المتعلقة بالمستوطنات، إلى جانب اتهام الحكومة الإسرائيلية بغض الطرف عن عمليات "التطهير العرقي" التي ينفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين، في تصعيد لافت في لهجة الخطاب الرسمي للحكومة البريطانية.

وقالت جيس فيليبس، الوزيرة السابقة في حزب العمال والنائبة عن دائرة برمنغهام ياردلي، إن الخطوة تمثل "بداية لاستعادة الثقة مع الغالبية العظمى"، مضيفة أنها لا تستدعي "احتفالات صاخبة"، لكنها توفر فرصة لأن يُستمع إلى الحزب مجددا.

من جانبها، قالت إميلي ثورنبري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم والقيادية في حزب العمال، إن الأهم بالنسبة إليها هو أن "الحكومة قد فعلت الصواب أخيرا".

وأضافت خلال فعالية للحزب في ليفربول الثلاثاء: "إذا كنت سياسيا ناضجا، يمكنك أحيانا أن تقول: لقد أخطأنا في ذلك الأمر، وكان يجدر بنا الاستماع إليكم".

وأشارت المجلة إلى أن حتى أعضاء الجناح اليساري في الحزب، الذين كانوا من أشد المنتقدين لنهج حزب العمال تجاه غزة، يبدون راضين، ولو جزئيا، عن خطوات ميليباند، ويرون فيها مادة يمكن استخدامها في مخاطبة الناخبين الغاضبين.

وقالت النائبة العمالية راشيل ماسكيل إن الناخبين "يتفاعلون بجدية" مع التحول في السياسة، معتبرة أن الأمر "لا يتعلق بالانحياز لأطراف معينة، بل بالقيم"، وهو ما قالت إنه يجد صدى لدى الناس.

الانتخابات الفرعية

وفي هذا السياق، بدأ نشطاء حزب العمال يشعرون بتفاؤل حذر بشأن الانتخابات الفرعية المقبلة في دائرة هولبورن وسانت بانكراس، التي كان يمثلها ستارمر سابقا، وسط توقعات بأن يواجه الحزب ضغوطا من حزب الخضر بسبب موقفه من غزة.

اظهار أخبار متعلقة


وقال أحد موظفي حزب العمال للمجلة إن الحزب "قطع شوطا كبيرا" في موقفه بشأن غزة، رغم أنه لم يصل إلى حد وصف ما يحدث بأنه إبادة جماعية، مضيفا أن القضية "لم تعد مهيمنة أو مشحونة بالتوتر كما كانت"، ما يسمح للحزب بمناقشة ملفات أخرى مع الناخبين.

لكن مسؤولي حزب الخضر يختلفون مع هذا التقييم، ويعتقدون أن تمسك حزبهم بموقفه من القضية الفلسطينية سيساعد زعيمه ومرشحه في الانتخابات الفرعية، زاك بولانسكي.

ونقل التقرير عن عضو في مجلس محلي عن حزب الخضر، شارك في الحملة الانتخابية وطلب عدم الكشف عن هويته، قوله: "لدي شعور بأن الناس لا يثقون في حزب العمال فيما يتعلق بهذه القضية".
وأضاف: "إن كلمات بورنهام وميليباند جميلة بلا شك، لكنها جاءت متأخرة بعض الشيء. لقد كان لحزب الخضر موقف أقوى ولفترة أطول".

"عامل ميليباند"

وعلى الرغم من الإشادة التي تلقاها داخل الحزب، يرى منتقدون أن ميليباند تجاوز في تحركه الحدود التي تقتضيها الحكمة الدبلوماسية.

ووصف ثلاثة أشخاص للمجلة اجتماعا عقد مع وزير الخارجية قبل الإعلان عن العقوبات، حُثّ خلاله على الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، خشية أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطوة لأغراض سياسية.

وبحسب الأشخاص الثلاثة، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية النقاشات، كان ميليباند متمسكا بموقفه، وكرر أن فرض العقوبات يمثل "ضرورة أخلاقية ملحة".

وأشاروا إلى أن رفضه الانتظار دفعهم إلى الاعتقاد بأن قراره كان مدفوعا جزئيا بالرغبة في الإعلان عن تغيير السياسة بالتزامن مع مؤتمر حزب العمال والانتخابات الفرعية في الدائرة التي كان يمثلها ستارمر.

ومنذ الإعلان عن العقوبات، دعم بورنهام الخطوة بقوة، إلا أن ميليباند بدا المحرك الرئيسي لها إلى حد كبير. وأشاد رئيس الوزراء بوزير خارجيته خلال كلمته أمام مؤتمر الحزب الثلاثاء، مؤكدا أن بريطانيا ستلتزم بـ"المبادئ في قيادتها لضمان حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين، كما أظهر إد ميليباند".

واختار ميليباند، وهو زعيم سابق لحزب العمال يتمتع بثقل سياسي كبير، جعل القضية شخصية أيضا، إذ وصف نفسه بأنه "يهودي بريطاني فخور"، وأعرب عن "عميق امتنانه" لإسرائيل التي آوت جدته بعدما فقدت زوجها، جد ميليباند، وستين فردا آخرين من العائلة على يد النازيين.

تداعيات دولية

وجاء تحرك ميليباند بشأن العقوبات بعد خطوات مماثلة من حلفاء بريطانيا، من بينهم كندا وفرنسا، فيما أشار أحد الوزراء البريطانيين إلى أن لندن بادرت إلى فتح نقاشات دولية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن قضايا كانت مناقشتها متعذرة في السابق.

وفي الوقت الراهن، تشعر الحكومة البريطانية بالارتياح إزاء رد الفعل الإسرائيلي، الذي كانت تخشى أن يكون أكثر حدة.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم إعلان إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس ردا على الخطوة، تلقى الوزراء البريطانيون تأكيدات باستمرار التعاون الاستخباراتي بين الجانبين. كما بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هادئا نسبيا إزاء العقوبات، في وقت شهدت فيه علاقته بنتنياهو تقلبات خلال الحرب على إيران.

وفي مؤتمر الحزب في ليفربول، ظل بعض نواب حزب العمال يطالبون بمزيد من الخطوات. وقالت النائبة اليسارية نادية ويتوم، خلال فعالية جانبية مساء الثلاثاء، إن إسرائيل "بحاجة إلى مواجهة الحساب"، مطالبة بريطانيا بفرض حظر شامل على الأسلحة وعقوبات اقتصادية أوسع.

ورأت "بوليتيكو" أن ميليباند نجح، على الأقل في الوقت الراهن، في تهدئة جزء من قواعد حزب العمال، التي كانت على مدى سنوات تواجه احتجاجات من مؤيدي القضية الفلسطينية أثناء توجه النواب إلى المنطقة المؤمنة المخصصة لمؤتمر الحزب في ليفربول.

وفي صباح الثلاثاء، كُتبت على إحدى اللافتات عبارة: "قال إد إننا كنا على حق"، في إشارة إلى خطاب ميليباند أمام المؤتمر.
التعليقات (0)

خبر عاجل