الوصاية الأردنية على الأقصى في مواجهة الاقتحامات.. ما الذي تستطيع عمّان فعله؟

الوصاية الأردنية على الأقصى.. ما أدوات عمان لحمايته بموجب معاهدة السلام؟ - الديوان الملكي الأردني
الوصاية الأردنية على الأقصى.. ما أدوات عمان لحمايته بموجب معاهدة السلام؟ - الديوان الملكي الأردني
شارك الخبر
جدد مئات المستوطنين الإسرائيليين، منذ صباح الأربعاء، اقتحاماتهم للمسجد الأقصى، بالتزامن مع الاحتفال بما يسمى "عيد العرش اليهودي"، وسط حماية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فيما تخللت الاقتحامات طقوس دينية وصلوات ورقص وغناء، وفق مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس.

وتأتي هذه الاقتحامات  في ظل تصاعد الانتهاك الإسرائيلي على الوضع التاريخي والقائم في المسجد الأقصى، ومع تزايد الدعوات من جماعات يمينية إسرائيلية إلى تكثيف الاقتحامات خلال فترة الأعياد اليهودية، التي بدأت السبت الماضي وتستمر حتى يوم الجمعة القادم.

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في وقت سابق، بأن أكثر من 1500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى يوم الأحد الماضي، وما يزيد على 1700 الاثنين الماضي، ثم أكثر من 1400 الثلاثاء.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز مجددا مسألة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس، وما تتيحه الأطر القانونية والسياسية للأردن من أدوات للتحرك لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع التاريخي والقائم فيه.



وفي 22 أيلول/سبتمبر الماضي أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أن الأردن سيواصل حمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

وقال الملك عبدالله الثاني إن الأردن ماض في أداء دوره في حماية المقدسات والحفاظ على هويتها ووضعها التاريخي والقانوني، في إطار الوصاية الهاشمية التي يتولاها الأردن.

كما أكد رئيس مجلس النواب مازن القاضي، في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مسؤولية تاريخية ودينية، مشددا على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.

وأشار القاضي إلى ضرورة حماية هوية القدس ومقدساتها، والحفاظ على مكانتها الدينية والتاريخية، في إطار المسؤولية المرتبطة بالوصاية الهاشمية.

ما هي الوصاية الهاشمية؟

الوصاية الهاشمية هي دور تاريخي وديني وقانوني تتولاه الأسرة الهاشمية الحاكمة في الأردن، ويشمل رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس وحمايتها والحفاظ على هويتها ومكانتها الدينية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونما، إلى جانب كنيسة القيامة.

ويؤكد الأردن والسلطة الفلسطيني أن القدس الشرقية أرض فلسطينية واقعة تحت الاحتلال، وأن الوصاية الهاشمية تتعلق برعاية المقدسات وحمايتها والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني القائم، وليس بفرض سيادة أردنية على المدينة.

على ماذا تنص معاهدة السلام الأردنية مع الاحتلال؟

كما تنص المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994 على احترام "إسرائيل الدور الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس".

وتعتبر هذا المادة، إلى جانب اتفاقية الوصاية الأردنية الفلسطينية الموقعة عام 2013، أحد الأطر القانونية التي يستند إليها الأردن في تأكيد دوره في إدارة المقدسات الإسلامية في القدس والتحرك دبلوماسيا وقانونيا للدفاع عنها.

وتشير الاتفاقات التي تتناول الوصاية إلى أن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية تضطلع بالدور الإداري في المسجد الأقصى، فيما تؤكد اتفاقية 2013 التكامل بين السيادة السياسية الفلسطينية على القدس الشرقية والوصاية والإدارة الهاشمية للمقدسات.

اظهار أخبار متعلقة



ما المقصود بالوضع التاريخي والقائم في الأقصى؟

يرتبط مفهوم الوضع التاريخي والقائم بترتيبات تاريخية تنظم إدارة الأماكن المقدسة في القدس، وتقوم على اعتبار كامل مساحة المسجد الأقصى، البالغة 144 دونما، مكان عبادة خاصا بالمسلمين.

كما تتولى دائرة أوقاف القدس إدارة شؤون المسجد، بما يشمل أعمال الصيانة والترميم وتعيين الموظفين وتنظيم الدخول، بينما يسمح لغير المسلمين بالزيارة وفقا للترتيبات المعمول بها، من دون ممارسة شعائر دينية داخل المسجد.

وفي المقابل، تتولى قوات الاحتلال الإسرائيلي٬ بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، الأمن في محيط الأبواب من الخارج، وفقا لترتيبات الوضع القائم.

 

ما أبرز التحديات التي تواجه الوضع القائم؟

ويعمل الاحتلال على أربعة مسارات رئيسية لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقائم في المسجد الأقصى، تتمثل في التقسيم الزماني، والتقسيم المكاني، وإدخال الطقوس الدينية اليهودية إلى باحات المسجد، وتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف.

ويمهد الاحتلال لفرض قيود على دخول المسلمين في أوقات محددة، لتخصيص أوقات منفصلة لليهود والمسلمين، فيما يتركز مسار التقسيم المكاني على مناطق من بينها المنطقة الشرقية ومحيط باب الرحمة.

بالإضافة إلى أداء مستوطنين طقوسا دينية وصلوات داخل باحات الأقصى، باعتبار ذلك من الممارسات التي قد تؤثر في الترتيبات التاريخية التي تحكم المكان، إلى جانب ما يصفه بمحاولات تقليص الدور الإداري للأوقاف.

وتأتي الاقتحامات الأخيرة خلال عيد العرش في سياق هذه الاعتداءات٬ إذ قال مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية إن مئات المستوطنين الذين اقتحموا المسجد منذ ساعات الصباح أدوا طقوسا تلمودية وصلوات ورقصا وغناء تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

اظهار أخبار متعلقة



هل للوصاية الأردنية سوابق في التعامل مع أزمات الأقصى؟

قامت الحكومة الأردنية بتحركات سابقة بشأن المسجد الأقصى، من بينها أزمة البوابات الإلكترونية عام 2017، وإعادة فتح باب الرحمة عام 2019، وأزمة كاميرات المراقبة عام 2015.

كما واجهت خلال عامي 2014 و2015 محاولات فرض ترتيبات مرتبطة بالتقسيم الزماني والصلوات اليهودية داخل المسجد.

وتظهر هذه السوابق أن أدوات الأردن لا تقتصر على الجانب الإداري داخل الأوقاف، وإنما تمتد إلى التحرك الدبلوماسي والتنسيق مع الجانب الفلسطيني وحشد المواقف الدولية.

 تمنح المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردن أساسا قانونيا لتأكيد دوره الخاص في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، بينما توفر اتفاقية عام 2013 مع الجانب الفلسطيني إطارا إضافيا للوصاية الهاشمية والتحرك لحماية المقدسات.

وبذلك تتوزع الأدوار، وفق الاتفاقية، بين السيادة السياسية الفلسطينية على القدس الشرقية والوصاية والإدارة الهاشمية للمقدسات، مع استمرار التنسيق بين الجانبين.

أما على الأرض، فتظل قدرة الأردن على حماية الوضع القائم مرتبطة بطبيعة الترتيبات القائمة في القدس وبقدرته على استخدام أدواته الدبلوماسية والقانونية، إلى جانب دور دائرة أوقاف القدس في إدارة المسجد.

ومع استمرار اقتحامات المستوطنين خلال الأعياد اليهودية، وتصاعد أداء الطقوس الدينية داخل باحات الأقصى، تتجدد الأسئلة بشأن مدى قدرة هذه الأدوات على منع تغيير تدريجي في الوضع التاريخي والقائم، وما إذا كانت عمان ستكتفي بالتحرك الدبلوماسي أم ستستخدم أوراقا سياسية إضافية في مواجهة أي تغيير تراه مساسا بدورها في المقدسات.
التعليقات (0)

خبر عاجل