اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار
بن غفير، الثلاثاء، الحرم الإبراهيمي في مدينة
الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وسط إجراءات عسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال في محيط الحرم والبلدة القديمة.
ويأتي اقتحام بن غفير في وقت تغلق فيه سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين حتى مساء الأربعاء، بالتزامن مع الأعياد اليهودية، فيما فتحت أجزاءه أمام المستوطنين وشددت انتشارها عند المداخل والحواجز والبوابات الإلكترونية المؤدية إليه.
وهدد بن غفير أهالي الخليل في تصريحات تلفزيونية من داخل الحرم الإبراهيمي، قائلا إنه سيحول حياتهم إلى جحيم.
وأضاف "نحن نعيش مرحلة تتسم بوجود الحكم والسيطرة والردع وانخفاض في وتيرة الهجمات؛ وهذا كله لم يأتِ من فراغ، بل بفضل جهود جيش الدفاع، وجهاز الشاباك، وحرس الحدود، والشرطة، ومصلحة السجون".
وتابع "كما قال لي أحد القتلة من كفر كنا (في الداخل): إنني أجعل حياتهم جحيماً"، مضيفا "هذا الجحيم مفيد، لأن كل فتى وفتاة في الخليل يفكرون اليوم في تنفيذ هجوم، يرون الصور ويدركون أن الأمر لا يستحق العناء بالنسبة لهم".
وأغلقت قوات الاحتلال خلال الأيام الحالية عددا من الحواجز والطرق والأسواق في البلدة القديمة، وفرضت قيودا إضافية على حركة الفلسطينيين، بهدف تأمين وصول المستوطنين إلى الحرم ومحيطه خلال ما يسمى "عيد العرش".
ويأتي الاقتحام في ظل خطوات إسرائيلية متسارعة لتوسيع السيطرة على الحرم الإبراهيمي خلال العام الجاري، بعدما انتزعت سلطات الاحتلال في حزيران/ يونيو الماضي صلاحيات التخطيط والبناء في الموقع من الجهات الفلسطينية، في خطوة مست أجزاء من الترتيبات المعمول بها منذ اتفاق الخليل عام 1997.
كما سبقت ذلك إجراءات لنقل السيطرة على شبكات المياه والكهرباء وأنظمة السلامة في الحرم إلى جهات إسرائيلية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع إنشاءات وتغييرات داخل الموقع دون موافقة الأوقاف الفلسطينية، التي تقول إن هذه الخطوات تستهدف تقليص صلاحياتها وفرض واقع جديد داخل الحرم.
وكان بن غفير قد تباهى في تصريح سابق بالتحولات التي فرضها الاحتلال في الحرم، قائلا إن السيطرة الأمنية باتت بيد قوات حرس الحدود الإسرائيلية، وإن الاعتماد على الأوقاف في أعمال الصيانة والبنية التحتية انتهى، مضيفا أن إسرائيل أصبحت، وفق تعبيره، "صاحبة البيت" في المكان.
وتأتي هذه التطورات بعد عقود من الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الحرم الإبراهيمي زمانيا ومكانيا، والتي تصاعدت بصورة كبيرة عقب مجزرة الحرم عام 1994، حين قتل المستوطن باروخ غولدشتاين 29 مصليا فلسطينيا خلال صلاة الفجر، لتفرض سلطات الاحتلال بعدها ترتيبات فصل وتقسيم داخل الحرم ومحيطه.
وسجلت وزارة الأوقاف الفلسطينية خلال الأشهر الماضية ارتفاعا في الانتهاكات داخل الحرم، بينها منع رفع الأذان عشرات المرات شهريا، وإغلاق أجزاء منه، وفرض قيود على موظفي الأوقاف والمصلين، إلى جانب اقتحامات متكررة للمستوطنين. وقالت الوزارة إن قوات الاحتلال منعت الأذان 155 مرة خلال تموز/ يوليو الماضي وحده.
يشار إلى أن اقتحام بن غفير للحرم الإبراهيمي يأتي بعد يوم واحد فقط من اقتحامه المسجد
الأقصى في القدس المحتلة برفقة مستوطنين وتحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.
وكان بن غفير اقتحم الأقصى الاثنين وأدى طقوسا داخله، وقال خلال الاقتحام: "نحن أصحاب المكان"، ودعا إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد، في تصريحات تتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم الذي يحصر العبادة في الحرم القدسي بالمسلمين.