حث مجلس الشورى في جماعة
الإخوان المسلمين بسوريا لترسيخ التعددية السياسية وإطلاق مسار جاد للعدالة الانتقالية، رافضا أي مشاريع للتقسيم، في بيان صدر الأحد.
وأكد بيان للجماعة في ختام الدورة العادية الخامسة لمجلس الشورى تمسكها بوحدة
سوريا أرضا وشعبا، ورفضها أي مشاريع للتغيير الديموغرافي.
وانعقدت الدورة في ظل ما وصفه المجلس بـ"الظروف الإقليمية والدولية البالغة التعقيد". وناقش خلالها مستجدات الساحة السورية والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على سورية والمنطقة.
كما أشاد المجلس بالتحركات الدبلوماسية للحكومة السورية. وقال إنها توجت برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد رفع العقوبات الاقتصادية. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الاستقرار واستعادة سوريا دورها العربي والإقليمي.
ووصف المجلس الجماعة بأنها "جماعة وطنية مستقلة القرار"، متمسكة بـ"النهج الإسلامي الوسطي" ومنحازة إلى كرامة الإنسان السوري وحقوقه. وشدد على رفض الطائفية والفئوية، وعلى تعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك عبر الحوار مع مختلف القوى الوطنية.
كما رحب المجلس بانطلاق أعمال مجلس الشعب. ورأى أن من المهم أن يضطلع بدوره التشريعي في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وإرساء "التعددية السياسية المنظمة".
ودعا إلى إعداد دستور دائم يعبر عن تطلعات السوريين، وطرحه على الاستفتاء الشعبي.
وأكد البيان على ضرورة مشاركة جميع مكونات المجتمع السوري في الحياة السياسية والتنمية وبناء مؤسسات الدولة. وطالب بأن يتم ذلك ضمن نظام تعددي يقوم على سيادة القانون وضمان الحريات السياسية وتنظيم العمل الحزبي.
وحول
العدالة الانتقالية، دعا المجلس إلى إطلاق مسار "جاد" يكشف الحقيقة وينصف الضحايا ويحقق المساءلة. واعتبر ذلك ركيزة أساسية للمصالحة الوطنية وترسيخ السلم الأهلي والاستقرار.
وإقليميا أكد المجلس ضرورة احترام سيادة لبنان واستقلال قراره، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية. وقال إن ذلك يحفظ العلاقات بين البلدين ومصالح الشعبين.
وحول انتهاكات الاحتلال جنوب سوريا، أدان المجلس الاعتداءات الإسرائيلية والتوغلات وإقامة المواقع والقواعد العسكرية. ورفض ما وصفه بمحاولات المساس بوحدة سورية وسيادتها، أو دعم مشاريع التقسيم والانفصال.
وحذر المجلس من التدخلات الإيرانية في الشأن السوري، ومن محاولات إعادة بناء النفوذ عبر تشكيل جماعات أو دعم قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة. واعتبر أن ذلك يشكل تهديداً لوحدة البلاد وأمنها واستقرارها.
اظهار أخبار متعلقة
كما أدان ما وصفه بـ"الاعتداءات الإيرانية المتكررة" على دول الخليج العربي والأردن. ودعا إلى احترام سيادة الدول وأمن شعوبها.
ورحب المجلس بـ"اتفاق مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، مبينا أن التعاون بين الدول الشقيقة يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة.
وفي الملف الفلسطيني، أكد المجلس دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، إضافة إلى "حقه في الدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة الاحتلال".
كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في إنهاء الاحتلال وحماية حقوق الفلسطينيين.
ووجه البيان الشكر والتقدير لتركيا وقطر والسعودية والأردن على مواقفها الداعمة للشعب السوري.
وأشار البيان إلى ما قدمته هذه الدول من مساعدات ودعم سياسي واقتصادي وإنساني خلال المرحلة الانتقالية. كما ثمّن مواقف الدول العربية والأجنبية التي تساند سوريا في مسار التعافي وإعادة البناء.
واختتم المجلس بيانه بتحية الشعب السوري على "صموده وتضحياته". وأكد تطلعه إلى سوريا "موحدة حرة مستقرة"، ينعم أبناؤها بالكرامة والعدالة والأمن.