أجور متأخرة وعلاوات منذ 2016.. لماذا تتصاعد احتجاجات العمال في مصر؟

العمال يصعّدون في مصر.. وقفات وإضرابات واعتصام وإضراب عن الطعام بسبب الأجور - أ ف ب "أرشيف"
العمال يصعّدون في مصر.. وقفات وإضرابات واعتصام وإضراب عن الطعام بسبب الأجور - أ ف ب "أرشيف"
شارك الخبر
تصاعدت الاحتجاجات العمالية في مصر خلال الأشهر الماضية، على خلفية مطالب تتعلق بصرف الأجور والعلاوات المتأخرة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وتسوية المستحقات المالية، إلى جانب الاعتراض على الفصل من العمل وظروف التشغيل.

وفي أحدث التحركات، نظم عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي في القاهرة وقفات احتجاجية في عدد من المحطات الرئيسية، للمطالبة بضم العلاوات التي تأخر صرفها منذ عام 2016، فيما كشفت مصادر عن استدعاء جهاز الأمن الوطني خمسة من العمال المحتجين.

وقال عمال مشاركون في الاحتجاجات إن ضم العلاوات المتأخرة من شأنه زيادة صافي رواتبهم بنسب تصل إلى 60 بالمئة، في ظل تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.

احتجاجات متكررة في شركة مياه القاهرة

وفي تموز/ يوليو الماضي، نظم عمال سبع محطات تابعة للشركة وقفات ومسيرات احتجاجية، طالبوا خلالها بتثبيت العمالة المؤقتة وضم العلاوات المتأخرة، فيما امتنع محصلو الفواتير في أربعة فروع عن تحصيل المستحقات.

وشهد العام الماضي تصاعدا لافتا في احتجاجات عمال الشركة، التي امتدت إلى عشرات المواقع واستمرت نحو 15 يوما، للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، وصرف فروق الضرائب التي خصمت منهم بأعلى من النسبة المستحقة، وزيادة البدلات وتثبيت العمالة المؤقتة.

وامتدت تلك الاحتجاجات حينها إلى عدد من المحافظات، في ظل استمرار مطالب العمال بتحسين أوضاعهم المالية والوظيفية.

اظهار أخبار متعلقة



أزمة «وبريات سمنود»

وفي سياق متصل، تقدمت دار الخدمات النقابية والعمالية بشكوى إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بشأن استمرار أزمة عمال شركة «وبريات سمنود» في محافظة الغربية.

وطالبت الدار بالاستماع إلى مطالب العاملين والعمل على حل مشكلاتهم، في ظل عدم صرف أجورهم كاملة، وامتناع إدارة الشركة عن التواصل معهم أو الدخول في مفاوضات مباشرة بشأن مستحقاتهم المالية.

وقالت الدار، في شكواها، إن عمال الشركة يواصلون احتجاجاتهم بسبب عدم صرف أجورهم ومستحقاتهم كاملة، مشيرة إلى أن الإدارة امتنعت عن التواصل مع العمال أو الاستجابة لمطالبهم، كما لم ينتقل مكتب العمل المختص إلى مقر الشركة ولم يجر أي تفاوض مباشر مع العمال حتى تاريخ تقديم الشكوى.

وأوضحت أن مطالب العمال تشمل صرف كامل الأجور المتأخرة والمستحقة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف العلاوة الدورية وبدل التغذية، إلى جانب تسوية وصرف جميع المستحقات المالية المتأخرة.

وأضافت أن عدم الاستجابة لهذه المطالب وغياب الحوار المباشر مع العمال أديا إلى استمرار الاحتجاجات وتصاعد الأزمة، وتركا العمال وأسرهم في مواجهة تداعيات عدم انتظام صرف الأجور.

وبحسب الدار، يواصل عمال «وبريات سمنود» إضرابهم عن العمل، بعدما أفاد العاملون بصرف 900 جنيه فقط من إجمالي أجر يبلغ نحو 3100 جنيه، بما يعني عدم حصولهم على الجزء الأكبر من أجورهم المستحقة.

وأكدت الدار أن التدخل المطلوب لا يقتصر على صرف المبالغ المتأخرة، وإنما يستهدف فتح مسار تفاوضي جاد بين إدارة الشركة وممثلي العمال، لبحث مختلف المطالب المالية، وفي مقدمتها انتظام صرف الأجور، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف العلاوة الدورية وبدل التغذية، وتسوية المستحقات المتأخرة.

وشددت على أن استمرار غياب التواصل بين إدارة الشركة والعمال من شأنه تعميق الأزمة وإطالة أمد الإضراب، مطالبة الجهات المختصة بالتحرك العاجل، بدلا من ترك العمال يواجهون بمفردهم تداعيات عدم انتظام صرف أجورهم.

موظفو البنك الزراعي يضربون عن الطعام

وفي تحرك آخر، دخل 14 من موظفي البنك الزراعي المفصولين من العمل اعتصاما داخل مقره الرئيسي في محافظة الجيزة، أمس، وأعلنوا إضرابهم عن الطعام، للمطالبة بحل أزمتهم المستمرة.

وتعود الأزمة إلى عام 2020، عندما أصدر رئيس البنك آنذاك لائحة جديدة للموارد البشرية، أعقبها الاستغناء عن عدد من الموظفين دون حصولهم على مستحقاتهم المالية، بحسب رواية العاملين.

وكان العشرات من موظفي البنك المفصولين، من عدة محافظات، قد تجمعوا في تموز/ يوليو الماضي بالقرب من مقر البنك، إلا أنهم لم يتمكنوا من تنظيم وقفة احتجاجية بسبب الانتشار المكثف لقوات الشرطة أمام المقر.

اظهار أخبار متعلقة



29 احتجاجا عماليا خلال أربعة أشهر

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الاحتجاجات العمالية في مصر خلال الأشهر الماضية، وفقا لتقرير حديث للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان.

ورصدت المؤسسة 41 احتجاجا خلال الفترة من أيار/ مايو إلى آب/ أغسطس الماضيين، بمتوسط يزيد على عشرة احتجاجات شهريا، من بينها 29 احتجاجا عماليا.

وجاءت محافظة القاهرة في صدارة المحافظات من حيث عدد الاحتجاجات، بواقع 21 احتجاجا، أي ما نسبته 51 بالمئة، تلتها محافظة الجيزة بـ10 احتجاجات، بنسبة 24 بالمئة.

وسجلت الوقفات الاحتجاجية أعلى معدل بين أشكال الاحتجاج، بواقع 14 احتجاجا، تلتها الإضرابات عن العمل والتظاهرات بستة احتجاجات لكل منهما.

وبحسب التقرير، جاءت المطالب العمالية في مقدمة الأسباب الدافعة إلى الاحتجاج، وشملت أبرز المطالب صرف العلاوات المتأخرة، وتحرير عقود عمل شاملة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف الرواتب المتأخرة وانتظام صرفها وزيادتها.

كما شملت المطالب رفض توقيع عقود عمل جديدة تنتقص من حقوق العاملين، واعتراض العمال على استبعادهم من الأرباح السنوية، وحرمان عمال اليومية من نصيبهم منها، إلى جانب الاحتجاج على الفصل التعسفي وعدم صرف المستحقات المالية.

احتجاجات الأهالي والسجناء

وفي المرتبة الثانية، جاءت احتجاجات الأهالي، وتركز معظمها في جزيرة الوراق، رفضا لممارسات الشرطة التي تحاصر الجزيرة وتمنع دخول مواد البناء، فضلا عن رفض رئيس جهاز المدينة لقاء الأهالي والاستجابة لمطالبهم الرافضة للإخلاء القسري من منازلهم.

أما احتجاجات السجناء وذويهم، فجاءت في المرتبة الثالثة بثلاثة احتجاجات، وتمحورت حول انتهاك حقوق السجناء في الرعاية الصحية والزيارة، وتجديد الحبس الاحتياطي والتدوير، والمطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي، ولا سيما من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي.

وتعكس هذه التحركات تنوع أسباب الاحتجاج في مصر خلال الفترة التي رصدها التقرير، مع تصدر المطالب المتعلقة بالأجور والحقوق الوظيفية المشهد العمالي، بالتزامن مع استمرار احتجاجات مرتبطة بالأوضاع المعيشية والحقوقية في عدد من المحافظات.
التعليقات (0)