يلقي رئيس حكومة
الاحتلال الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو، مساء الخميس، خطابه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل جدول لقاءات دبلوماسية محدود، وغياب أي اجتماع مقرر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو وزير الخارجية ماركو روبيو، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأوروبية على تل أبيب وتحول الخلافات السياسية إلى إجراءات وعقوبات عملية.
وذكرت "القناة 12" الإسرائيلية، في مقال للكاتب يارون أفراهام، أن جدول لقاءات نتنياهو يتضمن اجتماعات مع رؤساء بوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ورؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة، دون لقاءات مع قادة القوى الغربية، مشيرة إلى أن مكتب رئيس الوزراء عزا ذلك إلى ضيق الجدول الزمني وضرورة العودة قبل دخول عيد سوكوت.
وأضاف أفراهام أن محور زيارة نتنياهو يتركز على خطابه أمام الجمعية العامة، الذي من المتوقع أن يتضمن عرض معلومات استخباراتية ومواد بصرية بشأن جهود إيران لاستعادة قدراتها النووية والصاروخية، إلى جانب التركيز على قضيتين، هما المواجهة مع رئيس بلدية نيويورك المنتخب زهران ممداني، وانتقاد "حملة العقوبات" الأوروبية ضد إسرائيل.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار الكاتب إلى أن الخطاب المتوقع يأتي امتدادًا لخطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة في أيلول/سبتمبر 2025، عندما خصص قرابة ربع كلمته، أو نحو عشر دقائق من أصل 40 دقيقة، لمهاجمة ما وصفه آنذاك بمواقف حلفاء إسرائيل التقليديين في الغرب.
وكان نتنياهو قد هاجم في خطابه السابق قادة غربيين قال إنهم خضعوا لضغوط سياسية وشعبية، كما انتقد الدول الأوروبية بسبب مواقفها من الحرب والاعتراف بدولة فلسطينية، في وقت بدأت فيه دول غربية عدة اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه حكومة الاحتلال.
ولفت أفراهام إلى أن المقارنة بين خطاب العام الماضي والواقع الحالي تظهر، بحسب تقديره، تدهورًا ملحوظًا في العلاقات الدبلوماسية خلال العام المنصرم، بعدما انتقلت الخلافات من التصريحات والإدانات والاعتراف السياسي إلى إجراءات عملية.
وأوضح أن تحالفًا يضم 12 دولة غربية، بقيادة بريطانيا وفرنسا وكندا، أعلن مؤخرًا فرض قيود تجارية وعقوبات، إلى جانب تزايد الإجراءات المتعلقة بتراخيص تصدير الأسلحة والتحركات القانونية في الساحة الدولية.
وأضاف أن هذه التطورات تضع حكومة الاحتلال أمام ضغوط اقتصادية وسياسية أكبر من تلك التي كانت تواجهها العام الماضي، متسائلًا عما إذا كان نتنياهو سيواصل في خطابه مهاجمة بريطانيا وفرنسا، أم أن الضغوط والإجراءات التي تحولت إلى واقع عملي ستدفعه إلى تعديل رسائله.
ممداني في صلب الخطاب
ومن المتوقع أن يتناول نتنياهو كذلك المواجهة مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الذي يتبنى مواقف تقدمية وينتقد إسرائيل وسياساتها بصورة حادة، وفق القناة 12.
اظهار أخبار متعلقة
ويرى أفراهام أن نتنياهو يسعى إلى ربط هذه المواجهة المحلية بالنقاش العالمي حول "إسرائيل"، وإظهار أن الصراع الذي يتحدث عنه لا يقتصر على الشرق الأوسط أو أوروبا، وإنما يمتد إلى مراكز سياسية داخل الولايات المتحدة.
وتصاعد التوتر بين نتنياهو وممداني قبل وصول رئيس حكومة الاحتلال إلى نيويورك، إذ وصف ممداني نتنياهو في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" بأنه "مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة للشعب الفلسطيني".
وفي المقابل، رد نتنياهو على ممداني عبر تسجيل نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إنه سيأتي إلى
الأمم المتحدة "لكشف الحقيقة" عنه، ما حول المواجهة بينهما إلى أحد محاور خطاب نتنياهو المرتقب.
وتكتسب المواجهة بُعدًا إضافيًا في ظل لقاء ترامب مع ممداني خلال وجودهما في نيويورك، في وقت لم يكن فيه اجتماع مقرر بين الرئيس الأمريكي ونتنياهو خلال زيارة الأخير.
وبحسب القناة 12، أظهر ترامب وممداني، رغم الخلافات السياسية بينهما، علاقة ودية خلال اللقاء في مقر إقامة الرئيس الأمريكي، كما أشاد ترامب برئيس بلدية نيويورك المنتخب أمام الصحفيين.
وخلص أفراهام إلى أن نتنياهو سيصعد إلى منصة الجمعية العامة في ظل ظروف دبلوماسية مختلفة عن العام الماضي، مع جدول لقاءات محدود، وتوتر متزايد مع عدد من العواصم الأوروبية، وانتقال الخلاف من التصريحات السياسية إلى إجراءات وعقوبات عملية.