أثارت التهديدات التي أطلقها المستشار
في وزارة الدفاع التابعة للحوثيين في
اليمن، العميد عابد محمد الثور، بشأن تسليم
مأرب لقواتهم، تساؤلات حول أهميتها الاستراتيجية.
وطالب الثور القوات التابعة للحكومة
اليمنية، بتسليم مأرب "تحت طائلة تعرض المدينة لويلات الحرب والدمار".
وتعد محافظة مأرب، الواقعة في شمال
شرق اليمن على بعد نحو 120 كيلومترا شرق العاصمة صنعاء، إحدى أهم المحافظات
اليمنية من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية.
اظهار أخبار متعلقة
وتمتد مساحة المحافظة على مساحة تصل إلى
20 ألف كيلومتر مربع، وتتصل إداريا بمحافظات الجوف وصنعاء والبيضاء وشبوة وحضرموت،
مما يجعلها نقطة وصل حيوية بين المرتفعات الشمالية والصحاري الشرقية والمحافظات
الجنوبية والشرقية الغنية بالموارد.
منابع نفط اليمن
فعلى الصعيد الاقتصادي، تضم مأرب حقول
النفط الرئيسية في اليمن، وخاصة حوض مأرب الجوف، وتوفر إنتاج الوقود المحلي لليمن،
وغالبية إنتاج البلاد من الغاز المسال، فضلا عن محطة كهرباء غازية كانت تقدم
الكهرباء لغالبية الأراضي اليمنية.
ويختزن حوض منطقة صافر كمية كبيرة من
الغاز الطبيعي والغاز المصاحب للنفط.
وفي العام 1984، كانت مأرب تنتج أكثر
من 250 ألف برميل يوميا من النفط وفي العام 1986، أنشئت مصفاة مأرب لتكرير النفط،
وتأسس مشروع مد أنابيب النفط من صافر إلى رأس عيسى على البحر الأحمر، بطول 432
كيلومترا، وصار التصدير إلى الخارج يتم من خلاله.
وفي العام ذاته، تم تدشين مصفاة مأرب
بطاقتها الإنتاجية القصوى كما أنشأت شركة النفط مكتبا لتوزيع المواد البترولية،
يقع مقره في المجمع الحكومي في المحافظة فضلا عن سد احتياجات المناطق الواقعة ضمن
النطاق الجغرافي الذي يتولى مسؤولية تموينها، والمتمثل بمحافظتي مأرب والجوف وجزء
من محافظتي صنعاء وشبوة.
ووفقا لتقديرات قبل سنوات، فإن إنتاج
مأرب من الغاز المسال، كان يبلغ نحو 90 في المئة من إجمالي الاحتياجات التي
تستهلكها السوق المحلية اليمنية، وهو مصدر أساس للطاقة في الاستخدام المنزلي،
وتنتج نحو 8 في المئة من البنزين والديزل وغيرهما من المشتقات النفطية، بينما
يستورد اليمن، حاليا، ما يقارب 90 في المئة من احتياجاته من النفط.
المعقل الأخير
أما على الصعيد العسكري، فتعد مأرب
المعقل الرئيس الأخير للحكومة اليمنية في شمال البلاد، بعد سيطرة الحوثيين على
صنعاء عام 2014.
وتضم المحافظة مقار عسكرية وأمنية
كبيرة، لوزارة الدفاع وقيادة المناطق العسكرية ومراكز تدريب ومخازن إمداد ومقرا
لقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.
وتشكل خط الدفاع الأول عن شبوة
وحضرموت، وسيطرة الحوثيين عليها، يمنحهم موارد مالية وورقة قوية في أي مفاوضات
مقبلة نظرا لحجم الثروات فيها.
وهذه ليست المرة الأولى، التي يسعى
فيها
الحوثيون للسيطرة على المحافظة، إذ تكررت المحاولات منذ العام 2015، وتعتبر
المدينة البوابة الشرقية لصنعاء، وفي حال سيطر عليها الحوثيون فإن عملية تأمين
صنعاء تصبح أكثر قوة فضلا عن استكمال السيطرة على شمال اليمن.
وبدأت التوترات في مأرب منذ العام
2013، على خلفية التظاهرات الواسعة في اليمن، لكن الأمور تدحرجت في السنوات اللاحقة،
مع دخول تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على خط المواجهات التي اندلعت، والهجمات على
خطوط النفط والغاز.
اظهار أخبار متعلقة
ومع تقدم الحوثيين في عمران وصعده،
بدأت تتشكل تجمعات قبلية لعمل عسكري مضاد، لمنع الحوثيين من التقدم إلى المحافظة خاصة
مع سيطرتهم على صنعاء.
وفي منتصف
2015، تقدم الحوثيون بعد تحالفهم مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح،
باتجاه مأرب، لكن القبائل صدت مع قوات الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي التقدم
الأولي.
ومع انطلاق عملية عاصفة الحزم التي
قادتها السعودية، انكفأ الحوثيون عن مداخل مأرب، لكن الهجمات بالصواريخ الباليستية
تواصلت، وكان أشهرها ضربة قاعدة صافر، التي تسببت في مقتل عشرات الجنود
الإماراتيين والسعودية.
في شباط/فبراير 2021 أطلق الحوثيون
هجوما واسعا مباشرا على مدينة مأرب من محاور الشمال الجوف والغرب صرواح ونهم
والجنوب البيضاء وشبوة، ووصلوا إلى مسافة قرابة 30 كيلومترا من المدينة، وسيطروا
مؤقتا على سد مأرب وبعض الجبال والطرق الجنوبية لكنهم تراجعوا جزئيا.
لكن
القوات الحكومية، استعادت بعض
المناطق بعد معارك طاحنة، عام 2022، ومع بدء الهدنة الأممية الشاملة، توقفت
الاشتباكات نسبيا طيلة السنوات الماضية، حتى اندلعت مؤخرا ضمن التصعيد المتواصل.
أزمة النازحين
وتعد مأرب ملجأ النازحين خلال سنوات
الحرب الماضية، وهو ما يطرح تحديا، في حال تجددت المعارك فيها، بشكل سيخلق كارثة
مركبة عليهم.
ووفقا لتقارير منظمة الهجرة الدولية،
فإن المحافظة تستضيف، قرابة 1.9 مليون نازح، من كافة المحافظات التي اندلع فيها
القتال على مدار السنوات الماضية وهو ما يجعلها أكبر محافظة تضم نازحين في اليمن.
وفي أحدث تقارير المنظمة، قالت إن أبين
وحضرموت ومأرب، تشهد ارتفاعا في أعداد النازحين الوافدين مع اتساع رقعة القتال.
ولفتت إلى احتياجات عاجلة للأسر النازحة
من مأوى ومواد غير غذائية وحماية مع اشتداد القتال في أكثر من منطقة.