كيف تحول ارتفاع سعر الديزل إلى أكبر تهديد لترامب قبل الانتخابات النصفية؟

بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.29 دولار للغالون- جيتي
بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.29 دولار للغالون- جيتي
شارك الخبر
بينما تثير ارتفاعات سعر البنزين المتكررة غضب الشارع الأمريكي، يمر وقود آخر أكثر أهمية لحياتهم اليومية بموازات الأزمة، الديزل الذي يحرك الجرارات في المزارع، والشاحنات التي تنقل كل سلعة تقريبا على الرفوف، والقطارات، والمعدات الثقيلة، إذ يعد من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي لا يمكن تجاهلها بالنسبة للناخبين، مما يجعلها قضية سياسية مؤثرة في الانتخابات.

واليوم، مع بلوغ هذا الوقود مستويات قياسية غير مسبوقة، يتحول إلى واحد من أهم الملفات الاقتصادية التي قد تحدد نتيجة الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة في تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

ويسبب الديزل الباهظ الثمن آثار اقتصادية تتجاوز مجرد استهلاكه في محطات الوقود، فهو عنصر أساسي في الاقتصاد العالمي، إذ يُستخدم لتشغيل الشاحنات والسفن التي تنقل البضائع، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة في المصانع.

اظهار أخبار متعلقة



ويمكن أن يؤدي الارتفاع المستمر في أسعار الديزل إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد، مما يرفع أسعار جميع أنواع السلع.

ووفق وسائل إعلام محلية، ارتفعت أسعار الديزل والبنزين العادي بشكل ملحوظ في الولايات المتأرجحة سياسيا في الغرب الأوسط، حيث شهدت ولايات أيوا وميشيغان وويسكونسن قفزات كبيرة مقارنة بالمتوسط الوطني.

رقم قياسي جديد: 6.50 دولار للغالون

بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيا غير مسبوق وصل إلى 6.50 دولار للغالون، متجاوزا حتى الارتفاع القياسي الموسمي الذي سجله البنزين نفسه عند 4.44 دولار للغالون.

وأوضحت شبكة "سي إن بي سي" ، نقلا عن بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن متوسط سعر الديزل الوطني سجل رقما قياسيا آخر هذا الأسبوع بلغ 6.29 دولار للغالون، بزيادة 68 بالمئة مقارنة بـ3.74 دولار قبل عام واحد فقط.

ويرجع هذا الارتفاع عادة إلى تضييق إمدادات الوقود العالمية بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالتزامن مع هجمات أوكرانية على مصافي النفط الروسية.

وجعل ذلك سوق الديزل أكثر حساسية للتوترات الجيوسياسية من أي وقود آخر، نظرا لاعتماد كميات كبيرة من الوقود المقطر، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات، على خام الشرق الأوسط الغني بهذه المشتقات تحديدا.

تراجع شعبية ترامب في أهم الولايات الزراعية

كشفت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن نسبة تأييد الرئيس دونالد ترامب تراجعت إلى ما دون مستوى القبول في أكبر الولايات الزراعية الأمريكية، مع تصاعد أسعار الديزل خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر تحذير خطير للجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية لعام 2026.

وأوضحت المجلة أن هذا التطور يحمل مخاطر سياسية مباشرة، إذ قد يدفع المزارعين، الذين يشكلون ركيزة أساسية من قاعدة الحزب الجمهوري وساهموا في انتخاب ترامب عامي 2016 و2024، للعزوف عن الحزب أو الامتناع عن التصويت في الانتخابات النصفية بسبب الإحباط من ارتفاع الأسعار.

وأشارت "نيوزويك" إلى أن ارتفاع أسعار الديزل يهدد بتداعيات حرجة على المزارعين الذين يعتمدون عليه لتشغيل معداتهم الزراعية، إضافة إلى رفع تكاليف النقل عبر القطاع الزراعي بأكمله.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت شبكة "فوكس بزنس" الأمريكية أن ارتفاع أسعار الديزل يمثل "اختبارا مباشرا" لوعود إدارة ترامب بخفض تكاليف الطاقة، في وقت يراهن فيه الرئيس وحزبه الجمهوري على خطاب "القدرة على تحمل تكاليف المعيشة" كمحور رئيسي لحملتهم الانتخابية قبل تشرين الثاني/ نوفمبر، ساعين للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

ورغم أن الديزل ليس تكلفة يراها معظم المستهلكين مباشرة، غير أن ارتفاع كلفة الوقود قد يرفع تدريجيا أسعار المواد الغذائية والطرود والمواد الإنشائية وغيرها من الضروريات.

مزارعون عالقون بين الحصاد ومماطلة الشراء

سلطت "بلومبرغ"، في تحقيق نشرته قبل شهرين الضوء على الأثر الإنساني المباشر لهذه الأزمة من خلال قصة المزارع من ولاية آيوا كينسر جنسن، الذي أجل شراء الديزل بعد أن قفزت تكلفته في بداية الحرب على إيران، على أمل أن تتراجع الأسعار لاحقا، غير أن موسم الحصاد بات على بعد أسابيع قليلة فقط، ومعه تأتي احتياجات هائلة من الوقود الثقيل لجمع المحاصيل، بينما يستمر الديزل في الارتفاع بدلا من التراجع.

ويواجه المزارعون هذه التكاليف الباهظة في أسوأ توقيت ممكن، بالتزامن مع اقتراب أصحاب المنازل أيضا من موسم تعبئة خزانات زيت التدفئة استعدادا للشتاء.

شاحنات النقل على شفا الإفلاس

نقل موقع "ذا باكر" المتخصص في صناعة المنتجات الزراعية عن دايفيد أورتيغا، الخبير الاقتصادي في جامعة ولاية ميشيغان، تحذيره من أن ارتفاع أسعار الديزل "يرفع التكاليف في كل خطوة من خطوات سلسلة توريد الغذاء، من الحصاد في المزارع إلى الشحن الذي ينقل الطعام إلى المتاجر"، موضحا أن "معظم غذائنا يُنقل بالشاحنات، وتلك الشاحنات تستخدم الديزل".

كما حذر دين كروك، كبير المحللين في شركة "دي إيه تي فرايت أند أناليتيكس" لتحليلات الشحن، من أن السائقين المستقلين الذين يدفعون تكلفة الوقود مقدما "قد لا يتمكنون من تحمل مزيد من الارتفاعات"، متوقعا "موجة إفلاسات مرتبطة بأسعار الديزل" في قطاع النقل البري.

وأوضح الموقع أن أسعار نقل التفاح والكمثرى عبر مقطورات مبردة من منطقة "ياكيما فالي" في ولاية واشنطن بلغت أعلى مستوى لها في أربع سنوات، رغم أن موسم الحصاد لم يتجاوز نصفه بعد، فيما ارتفعت كلفة نقل المنتجات الزراعية من كاليفورنيا بنسبة تراوحت بين 40 بالمئة و120 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار الموقع إلى أن هذه الزيادات قد تستغرق وقتا لتنعكس على أسعار المتاجر، إذ يحاول تجار التجزئة أحيانا استيعاب الارتفاعات قصيرة الأمد، أو لأن عقود الشحن المبرمة سابقا بأسعار أقل لم تعكس بعد رسوم الوقود الإضافية، لكن المنتجات الأكثر عرضة للتأثر هي أساسيات البقالة كالخضروات والألبان واللحوم التي تتطلب نقلاً مبرداً كثيف الاستهلاك للوقود.

وتحولت أسعار الوقود المتزايدة، خلال أسابيع معدودة فقط، من ملف اقتصادي يعصف بالولايات المتحدة إلى مفترق طرق سياسي مباشر لمصداقية الإدارة الأمريكية أمام ناخبيها، فبينما توقع ترامب علنا أن تنخفض أسعار الوقود إلى ما دون دولارين للغالون بعد الانتخابات النصفية، يجد المزارعون وأصحاب الشاحات والمنازل أنفسهم اليوم أمام واقع معاكس تماما.
التعليقات (0)