مع استمرار حالة التوتر
والعمليات العسكرية في
المنطقة العربية، برزت أنباء
الإنذار والتحذيرات من هجمات
صاروخية خلال الآونة الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بالهجمات المرتبطة بالحرب
الأمريكية- الإيرانية، إلى جانب عودة الصرع في اليمن وما نتج عنه من ضربات ضد
السعودية.
وكان لافتا الإنذارات
الصادرة عن السلطات السعودية بوجود خطر في بعض المدن والمناطق، ومن ثم الإعلان عن
زوال هذا الخطر بعد دقائق، دون الكشف الفوري عن المنطقة المستهدفة والآثار الناتجة
عن هذا القصف، سوى الحصيلة اليومية التي يتم إعلانها في نهاية اليوم بشكل موجز
ودون تفاصيل.
وأمام هذه التوترات، تستعرض
"
عربي21" أبرز المعلومات المتوفرة عن آليات وطرق الإنذار في المنطقة
العربية، إضافة إلى تسليط الضوء على الدول العربية التي تمتلك ملاجئ محصنة، إلى
جانب التطرق إلى كيفية مواجهة الدول الأخرى للأخطار، رغم عدم امتلاكها
الملاجئ.
تعتمد دول المنطقة العربية
في حالات الأزمات، الحروب، والكوارث على منظومة متعددة الطبقات للإنذار المبكر
وإبلاغ السكان والتأهب، وتتنوع هذه الوسائل بين تقنيات حديثة وأساليب تقليدية:
أولا: وسائل الاتصال
الرقمية
⬛ رسائل البث الخلوي: خدمة تعتمدها هيئات الدفاع المدني في عدة دول (مثل
السعودية والإمارات) لإرسال تنبيهات طارئة فورية لشاشات الهواتف المحمولة في منطقة
جغرافية محددة، دون الحاجة للاتصال بالإنترنت.
⬛ التطبيقات الوطنية
والتنبيهات الذكية: تطبيقات الملاحة والرعاية الحكومية التي تبث إشعارات عاجلة حول الملاجئ
والمناطق الآمنة، عند حدوث اعتداءات أو صواريخ.
⬛ منصات التواصل الاجتماعي
والإعلام الرسمي: القنوات
التلفزيونية والحسابات الرسمية لجهات الأمن والدفاع المدني لبث الإرشادات
والبيانات الفورية.
ثانيا: البنية التحتية
الميدانية والتقليدية
⬛ صفارات الإنذار الصوتية: شبكات صفارات منتشرة في المدن والمناطق الاستراتيجية،
تعمل لنغمات مختلفة (تنبيه للخطر، خطر وشيك، أو انتهاء الخطر).
اظهار أخبار متعلقة
⬛ مكبرات الصوت ومآذن
المساجد: تُستخدم في
المناطق السكنية والنائية لإلقاء التوجيهات المباشرة وتنبيه السكان فوراً.
ثالثا: آليات الرصد والتحليل
العسكري والأمني
⬛ شبكات الرادار
والاستطلاع: أنظمة
الرادارات الأرضية والجوية والدفاع الجوي المتكاملة لكشف التهديدات الجوية
والصاروخية قبل وصولها.
⬛ غرف العمليات المشتركة: مراكز إدارة الأزمات والكوارث الوطنية التي تربط
الأجهزة العسكرية، والأمنية، والدفاع المدني لتنسيق توجيه الإنذارات وإعادة توجيه
حركة المرور وإخلاء المناطق.
الملاجئ والتحصينات
توجد ملاجئ وغرف محصنة في
بعض دول المنطقة العربية، إلا أن توفرها وطبيعتها يختلفان بشكل كبير بناءً على
الطبيعة الجيوسياسية، والتاريخ العسكري، وكودات البناء الوطنية لكل دولة.
أولا: الملاجئ الخاصة
والغرف المحصنة داخل المنازل
في المناطق المحاذية لخطوط
النزاع أو العرضة للرشقات الصاروخية، تعتمد العديد من الأسر بشكل شخصي على تدعيم
غرف داخلية (بدون نوافذ أو بخرسانة مصفحة) أو استخدام طوابق التسوية (القبو) كغرف
آمنة مؤقتة عند سماع أجهزة الإنذار.
⬛ البناء الحديث: تلزم بعض قوانين البناء الحديثة في دول الخليج المنشآت
الكبرى والمباني الحديثة باشتراطات أمان وتصميمات إنشائية قادرة على تحمل الضغوط
والاهتزازات، إضافة لربطها بأساسات قوية وطوابق تحت الأرض.
ثانيا: الملاجئ العامة
والمنشآت المدنية
شُيّدت في الثمانينيات
والتسعينيات شبكة واسعة من الملاجئ العامة الخرسانية المحصنة في العراق، ضد القصف
الجوي والصاروخي (مثل ملجأ العامرية الشهير).
رغم تعرض الكثير منها
للدمار أو الإهمال على مر العقود، إلا أن بعض المنشآت الحصينة ما زالت قائمة.
⬛ الكويت: يمتلك جهاز الدفاع المدني الكويتي شبكة من الملاجئ
العامة المجهزة بنظم تهوية وتصفية من الغازات والمواد الكيميائية، وموزعة على عدة
مناطق سكنية ومؤسسات حكومية لحماية المواطنين والمقيمين أثناء الأزمات.
اظهار أخبار متعلقة
ثالثا: البنية التحتية
متعددة الاستخدامات
تعتمد معظم الدول العربية
على تحويل البنى التحتية القائمة تحت الأرض إلى ملاجئ فورية، عند اندلاع الأخطار،
وتشمل:
⬛ مواقف السيارات السفلية: المكونة من خرسانات مسلحة وطوابق متعددة تحت سطح
الأرض.
⬛ شبكات الأنفاق ومترو
الأنفاق: مثل محطات
المترو في القاهرة، ودبي، والرياض، حيث صُممت بأعماق كبيرة وبنية خرسانية خفيفة
الصدمات تمكنها من استيعاب أعداد كبيرة من السكان عند الضرورة.
رابعا: الملاجئ المؤقتة
والمتحركة
تُستخدم في المناطق
الحدودية أو البلدات النامية ملاجئ مسبقة الصنع من الخرسانة المسلحة تُنقل عبر
الشاحنات، وتوضع قرب المرافق الحيوية (كالمدارس والعيادات)، لوقاية السكان من الشظايا
عند عدم توفر ملاجئ دائمة.
أخيرا: تعليمات السلامة
العامة المعتمدة في أغلب الدول العربية عند عدم توفر ملجأ
⬛ التوجه فوراً إلى أقرب غرفة داخلية (مثل الممرات أو
الحمامات) بعيداً عن النوافذ والجدران الخارجية.
⬛ النزول إلى أخفض طابق ممكن أو استخدام الطوابق السفلية
(القبو).
⬛ تجنب استخدام المصاعد الكهربائية نهائياً أثناء حالات
الطوارئ أو القصف.