سجال سعودي إماراتي حول مفهوم "الأخ الأكبر" في العلاقات الخليجية

بدأ السجال بتغريدة لكاتب سعودي قال فيها إن الرياض تمثل "عمود الخيمة الخليجية" و"الأخ الأكبر"- جيتي
بدأ السجال بتغريدة لكاتب سعودي قال فيها إن الرياض تمثل "عمود الخيمة الخليجية" و"الأخ الأكبر"- جيتي
شارك الخبر
اندلع سجال على منصة "إكس" بين الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، والكاتب السعودي فهد العرابي الحارثي، حول مفهوم "الأخ الأكبر" في العلاقات الخليجية، وحدود الدور السعودي داخل مجلس التعاون الخليجي.

وبدأ السجال بتغريدة للحارثي قال فيها إن السعودية تمثل "عمود الخيمة الخليجية" و"الأخ الأكبر" بحكم الجغرافيا والسكان والاقتصاد، مشددًا على أن ذلك لا يعني الوصاية أو الانتقاص من سيادة بقية دول المجلس.


وأوضح الحارثي أن السعودية تمثل قرابة أربعة أخماس مساحة دول مجلس التعاون، وأكثر من نصف سكانه وثقله الاقتصادي، معتبرًا أن هذه المعطيات تضع عليها مسؤولية أكبر في حماية "البيت الخليجي" وجمع كلمته.

وأكد في المقابل أن قوة الخليج تعتمد على تماسك دوله الست وإدراكها أن أمنها ومصيرها مشتركان، مشيرًا إلى أن الأزمات المتعاقبة، من الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت إلى الأزمات السياسية والاضطرابات الإقليمية، أثبتت أن مجلس التعاون "ضرورة استراتيجية".

وأضاف أن المجلس، بعد إكماله 45 عامًا ودخوله عامه السادس والأربعين، بات يمثل كتلة سكانية تتجاوز 63 مليون نسمة واقتصادًا يبلغ نحو 2.4 تريليون دولار، داعيًا إلى تجاوز "السجالات والمناكفات" والتمسك بالحوار والاحترام المتبادل والسيادات الوطنية، وتحويل المجلس إلى "بيت سياسي وأمني واقتصادي" لا بديل عنه.

اظهار أخبار متعلقة


ورد عبدالله على الحارثي مؤيدًا معظم ما طرحه، لكنه تحفظ على وصف السعودية بـ"الأخ الأكبر"، داعيًا إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات الخليجية "بدون منطق الأخ الأكبر وبدون نهج تابع ومتبوع".
وقال عبدالله إن المشكلة ليست في قوة السعودية، وإنما في استخدام مفهوم "الأخ الأكبر"، مشيرًا إلى أنه تناول هذه المسألة في مقال سابق.

وفي رده، اتهم الحارثي عبدالله بالخلط بين مفهوم "الأخ الأكبر" باعتباره توصيفًا قائمًا على الجغرافيا والسكان والاقتصاد والنفوذ، وبين مفهوم "التابع والمتبوع"، مؤكدًا أن الأخوة الكبرى، وفق طرحه، لا تعني الوصاية ولا تنتقص من سيادة أي دولة.

وقال الحارثي إن السعودية "أخ أكبر بلا عقد"، وإن الإمارات "شقيق كامل السيادة"، معتبرًا أنه لا تناقض بين الأمرين، وأن الانتقال إلى مرحلة أكثر نضجًا وتكاملًا لا يتطلب إنكار "الأوزان" الحقيقية لدول المجلس، بل توظيفها لمصلحة الجميع.

من جهته، رد عبدالله بأن مشكلة "الأخ الأكبر" ليست نفسية أو أخلاقية، وإنما "سياسية"، ولا ترتبط بالديموغرافيا أو الجغرافيا، مستشهدًا بقوة الإمارات الاقتصادية وتنوع اقتصادها وحجم تجارتها الخارجية، فضلًا عن امتلاكها أحد أكبر الصناديق السيادية، معتبرًا أنها "قوة من القوى الوسطى الصاعدة".

وأضاف أن الإمارات، رغم هذه القوة، "لا تتصرف تصرف الأخ الأكبر"، في إشارة إلى رفضه الربط بين الحجم الاقتصادي والجغرافي وبين الدور القيادي داخل المنظومة الخليجية.

وفي رد أخير، قال الحارثي إنه يأمل أن يكون رده الأخير في السجال، مؤكدًا تقديره لإنجازات الإمارات، وأن قوة الإمارات وتقدمها يمثلان إضافة إلى القوة الخليجية، مشددًا على أن ازدهار أي دولة خليجية يقوي المنطقة بأكملها.

وشدد على أن ذلك لا ينفي، بحسب رأيه، أن السعودية هي "الدولة الأكبر وزنًا في المنظومة الخليجية" بحكم مساحتها وسكانها وحجم اقتصادها ومواردها وموقعها وثقلها السياسي والديني ومسؤولياتها الإقليمية والدولية.

واعتبر الحارثي أن وصف السعودية بأنها القوة المركزية الأكبر في الخليج لا يتعارض مع كون الإمارات "قوة وسطى صاعدة"، مؤكدًا أن حديثه يتعلق بـ"الحجم والثقل والمسؤولية" وليس بالوصاية أو التبعية.

اظهار أخبار متعلقة


وختم بدعوة عبدالله إلى "الخروج من معركة طواحين الهواء"، معتبرًا أن قوة الإمارات وقطر وبقية دول الخليج تصب في مصلحة المنطقة، وأن "الأخ الأكبر لا يصغر بكبر إخوته، بل يقوى بهم، وهم يقوون به".

وفي آخر تعليق له، قال عبدالله إنه يرجو اعتبار رده الأخير في الحوار، وطرح مجموعة من الأرقام بشأن السعودية، مشيرًا إلى أن مساحتها تبلغ نحو مليوني كيلومتر مربع، وأن نحو 90 بالمئة منها صحراء، وأن عدد سكانها يبلغ 35 مليون نسمة بينهم 46 بالمئة أجانب، فيما يبلغ حجم اقتصادها نحو 1.2 تريليون دولار، ويشكل النفط نحو 33 بالمئة منه.

وأضاف أن للسعودية حضورًا دبلوماسيًا وسياسيًا كبيرًا، لكنه تساءل: "فبماذا يتفوق الأخ الأكبر؟".
التعليقات (0)