الجيش السوداني يقلب المعادلة في النيل الأزرق.. جبل كدم في قبضته

منطقة الكرمك تكتسب أهمية إضافية بسبب موقعها الحدودي - الأناضول
منطقة الكرمك تكتسب أهمية إضافية بسبب موقعها الحدودي - الأناضول
شارك الخبر
أعلن الجيش السوداني إحكام سيطرته على جبل كدم، أحد المواقع ذات الأهمية العسكرية في إقليم النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، في وقت تشهد فيه مناطق شرقي الإقليم تصعيدًا متواصلًا بين القوات المسلحة وقوات "الدعم السريع" وحلفائها.

وقالت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني، ومقرها مدينة الدمازين، إن قواتها نفذت عملية عسكرية في منطقة جبل كدم تمكنت خلالها من استعادة السيطرة على الموقع، مؤكدة أن القوات المسلحة أصبحت تفرض سيطرتها الكاملة عليه.

وأضافت الفرقة، في بيان، أن العملية أسفرت عن الاستيلاء على 17 عربة قتالية وتدمير 5 عربات أخرى، إلى جانب إيقاع خسائر بشرية ومادية في صفوف قوات "الدعم السريع" والقوات المتحالفة معها، من دون تحديد عدد القتلى والمصابين.

موقع استراتيجي قرب إثيوبيا


وتبرز أهمية جبل كدم من موقعه ضمن المحور الشرقي لمحافظة الكرمك، بين منطقتي باو وقيسان، بالقرب من الحدود الإثيوبية، ما يمنح القوات المسيطرة عليه قدرة أفضل على مراقبة التحركات في المنطقة وتأمين أجزاء من الشريط الحدودي.

وكانت قوات "الدعم السريع" قد أعلنت في وقت سابق سيطرتها على الجبل، باعتباره موقعًا متقدمًا في محيط الفرقة الرابعة مشاة الموجودة في الدمازين، قبل أن يعلن الجيش لاحقًا استعادة السيطرة عليه.

اظهار أخبار متعلقة


وتأتي المعارك حول الجبل في ظل تصاعد العمليات العسكرية في محاور الكرمك وقيسان والقرى الواقعة بينهما، وهي مناطق أصبحت خلال الأشهر الماضية من أبرز ساحات القتال في إقليم النيل الأزرق.

الجيش يعلن إسقاط مسيّرة

وفي تطور عسكري متصل، أعلنت الفرقة الرابعة مشاة إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة بلنق، شرقي الكرمك.

وقالت الفرقة إن دفاعاتها الجوية أسقطت ما وصفته بـ"طائرة مسيرة استراتيجية معادية" أثناء تحليقها فوق المنطقة، مشيرة إلى أن المسيّرة دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية وكانت تستهدف مواقع تابعة للجيش.

ونشر الجيش صورًا ومقطع فيديو لما قال إنه حطام الطائرة بعد إسقاطها، مؤكدًا أنها لم تتمكن من الوصول إلى أهدافها.

ولا تتوفر، بشكل مستقل، معلومات تؤكد مصدر المسيّرة أو الجهة التي أطلقتها، ولذلك تبقى رواية دخولها من اتجاه إثيوبيا وتبعيتها لـ"الدعم السريع" ضمن ما أعلنه الجيش السوداني.

جبهة تتسع في النيل الأزرق

ويشهد إقليم النيل الأزرق منذ بداية العام تصعيدًا بين الجيش والقوات المتحالفة معه من جهة، وقوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو من جهة أخرى.

وتتركز العمليات بصورة خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من الإقليم، حيث تحاول الأطراف المتحاربة السيطرة على مواقع وطرق وممرات ذات أهمية عسكرية بالقرب من الحدود.

اظهار أخبار متعلقة


وخلال الفترة الماضية، تبادل الجيش و"الدعم السريع" السيطرة على عدد من المواقع والقرى في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات والاستطلاع واستهداف تحركات القوات وخطوط الإمداد.

وتكتسب منطقة الكرمك أهمية إضافية بسبب موقعها الحدودي وشبكة الطرق والممرات التي تربطها بمناطق أخرى داخل النيل الأزرق، وهو ما يجعل السيطرة على المرتفعات والمواقع المتقدمة فيها عاملًا مؤثرًا في حركة القوات.

أكثر من 99 ألف نازح

ولم يقتصر أثر التصعيد على الجانب العسكري، إذ تسببت المعارك في موجات نزوح واسعة من مناطق القتال.

وأفادت بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 99 ألف شخص نزحوا من محليتي قيسان والكرمك خلال الفترة من كانون الثاني / يناير وحتى آب / أغسطس الماضي، نتيجة تدهور الوضع الأمني والعمليات العسكرية.

وتتجه أعداد كبيرة من النازحين إلى مناطق أكثر أمنًا داخل الإقليم، بينها الدمازين وباو ومناطق أخرى، بينما اضطر بعض السكان إلى التحرك باتجاه المناطق القريبة من الحدود.

وتزيد الظروف المناخية الصعبة من معاناة النازحين، خصوصًا مع استمرار الأمطار ونقص المياه والغذاء والمأوى والخدمات الصحية، فضلًا عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق التي تشهد قتالًا.

ويأتي التصعيد في النيل الأزرق ضمن الحرب السودانية المستمرة منذ نيسان / أبريل 2023، والتي أدت إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح والأوضاع الإنسانية في العالم.
التعليقات (0)