استكمل
الحوثيون الجمعة سيطرتهم على منطقة
باب المندب بعد انتشارهم في جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة في وسط المضيق، بحسب ما أفاد مسؤول حكومي محلي وشهود عيان لوكالة "فرانس برس".
وقبل نحو أسبوع، اندلعت المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية، والتي وُصفت بأنها الأعنف منذ إبرام الهدنة بين الطرفين عام 2022، بالتزامن مع امتداد حدة التوتر إلى البحر الأحمر والجزر
اليمنية.
ونقلت "فرانس برس" عن مسؤول حكومي يمني قوله إن "قوارب على متنها مسلحون حوثيون وصلت إلى جزيرة ميون بعد انسحاب القوات الحكومية منها بالأمس"، ونقلت الوكالة عن شهود عيان أن الحوثيين ينتشرون على شاطئ باب المندب، ويستخدمون مركبات عسكرية للتجول في المنطقة.
خطوة محورية لبسط النفوذ الكامل
على الصعيد نفسه، نقلت رويترز عن أربعة مصادر حكومية يمنية قولها إن الحوثيين وصلوا في وقت مبكر من اليوم الجمعة إلى جزيرة بريم اليمنية الاستراتيجية، الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب، وذلك عقب انسحاب القوات الحكومية.
وجاء ذلك بعد وصول الحوثيين إلى مدينة ذباب المحاذية لمضيق باب المندب مقابل جزيرة بريم، وأكدت مصادر حكومية أن هذا التمدد يعدّ خطوة محورية لبسط النفوذ الكامل على الممر البحري الحيوي.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد رصد زحف الحوثيين يوم أمس نحو باب المندب، بعد سيطرتهم على مدينة المخا التي دخلها مقاتلو الجماعة، كما أفاد مسؤول يمني بأن الحوثيين سيطروا على جزيرة زقر جنوب البحر الأحمر، مشيراً إلى أن الهجوم بدأ بإطلاق صواريخ باليستية، أعقبه هجوم بري بواسطة زوارق تقل مقاتلين.
بدورها نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر عسكرية حكومية أن الحوثيين وصلوا إلى جزر زقر وحنيش الكبرى وحنيش الصغرى في جنوب البحر الأحمر، قبالة السواحل الإريترية.
من جهته، قال المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع إن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب "آمنة"، مؤكداً أن العمليات التي تنفذها جماعته محددة الأهداف، وفق ما نقلته وسائل إعلام تابعة للحوثيين.
وفيما أعلن الجيش اليمني بدء عملية نارية كثيفة ضد التحركات العسكرية للحوثيين في مدينة المخا ومحيطها، قال الحوثيون إن الاشتباكات في مديريات الساحل الغربي توقفت، مشيرين إلى أن قواتهم تمكنت من "طرد تحشيدات تابعة للسعودية"، في إشارة إلى القوات الحكومية.
ومع تسارع تطورات المشهد العسكري، برزت الجزر اليمنية الواقعة في البحر الأحمر كساحة أخرى للمواجهة، وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن القوات الحكومية شنت غارات جوية على جزيرة كمران التابعة إدارياً لمحافظة الحديدة.
إعادة الترتيب
من جهته، قال طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إن القوات الحكومية المنتشرة على الساحل الغربي تلقت توجيهات بإعادة ترتيب صفوفها عقب الهجمات الحوثية.
وحذرت القوات الحكومية اليمنية المدنيين من استخدام طريق تعز-المخا حتى إشعار آخر، ودعت إلى الابتعاد عن تجمعات ومعدات الحوثيين على الطريق، فيما قال متحدث باسمها إن القوات ستستخدم مختلف الأسلحة لاستهداف تحركات الحوثيين ضمن منطقة قالت إنها حددتها كـ"منطقة قتل".
الرياض تحث واشنطن على التدخل.. وترامب يرفض
ومع تصاعد حدة القتال على الجبهات اليمنية، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الخميس وطالبه بشن ضربات ضد الحوثيين.
وقال مسؤولون أمريكيون إنه بينما كان الحوثيون يتقدمون نحو مدينة المخا الساحلية وتتراجع القوات اليمنية المدعومة من
السعودية، اتصل بن سلمان بترامب لإطلاعه على الوضع المتدهور، ليكرر الاتصال بعد عدة ساعات، حاثاً ترامب على إصدار أوامر بشن ضربات أمريكية ضد الحوثيين.
وبحسب التقرير، رفض ترامب الطلب، فيما قال مسؤول أمريكي إن إدارة البيت الأبيض ستقدم للسعودية معلومات استخباراتية وبيانات تتعلق باستهداف الحوثيين، وهو ما أكده تحقيق نشرته شبكة "سي أن أن".
وأضاف "أكسيوس" أن إدارة ترامب لا تعتزم حالياً تنفيذ عمل عسكري مباشر ضد الحوثيين، مشيراً إلى أن واشنطن تشعر بقلق متزايد من تفاقم الصراع في اليمن وتسعى إلى تعزيز دعمها للرياض، مع تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة.
وبحسب "أكسيوس"، أبلغ مسؤولون عسكريون أمريكيون نظراءهم السعوديين خلال الأسابيع الماضية بأن توجيهات ترامب تركز على القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة باتجاه إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب الانخراط في جبهة عسكرية جديدة في اليمن.
.
لماذا يُعد مضيق باب المندب أكثر الممرات البحرية العالمية ازدحاماً؟
يقع المضيق، الذي يُعرف باسم "باب الدموع" بسبب خطورة الملاحة فيه، عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الإفريقي، وبرز مؤخراً كأحد المحاور الرئيسية للحرب الأمريكية الإيرانية.
ويبلغ عرض الممر المائي 29 كيلومتراً عند أضيق نقطة فيه، مما يُقصّر حركة السفن على قناتين للشحنات الآتية والمغادرة، يفصل بينهما جزيرة بريم اليمنية، المعروفة عربياً باسم ميون.
وإلى الشمال، تقع جزر حنيش بين مدينتي الحديدة والمخا الساحليتين، بما يمنح من يُسيطر عليها موقعاً يُتيح له رصد ومراقبة السفن الآتية. ويسيطر الحوثيون على الحديدة التي استخدموها قاعدة لحملتهم الأوسع من الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر.
ما الشحنات التي تمر عبره؟
يُعد المضيق من أهم المسارات في العالم لشحن السلع والبضائع بحراً، لا سيما من آسيا إلى أوروبا عبر قناة السويس. كما أنه حيوي لحركة الشحن من خط أنابيب سوميد على ساحل مصر المطل على البحر الأحمر، وللسلع المتجهة إلى آسيا، بما في ذلك النفط الروسي.
وأجبر تعطل حركة الشحن في المضيق السفن على تغيير مسارها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، ممّا يضيف أسابيع وتكاليف كبيرة إلى رحلة كانت ستكون مباشرة لولا ذلك.
ماذا تعني سيطرة الحوثيين على باب المندب؟
أثبت التعطل الجزئي لحركة الملاحة في المضيق أن تداعياته قد تكون مدمرة. وابتداءً من أواخر عام 2023، شنّ الحوثيون حملة متواصلة من الهجمات على السفن في جنوب البحر الأحمر وباب المندب تضامناً مع الفلسطينيين في غزة خلال حرب الإبادة على القطاع.
اظهار أخبار متعلقة
وهو ما أجبر شركات شحن كبرى وشركات نفط، منها "هاباغ لويد" و"إم.إس.سي" و"ميرسك"، وشركة النفط الكبرى "بي.بي"، ومجموعة ناقلات النفط "فرونتلاين"، على تحويل مسارات سفنها بعيداً عن قناة السويس لتبحر حول القارة الإفريقية بدلاً من ذلك.
وأشارت بيانات منصة "كيبلر" إلى أنّ إجمالي كميات المنتجات النفطية التي مرّت عبر باب المندب شكّل نحو سبعة في المئة من إنتاج النفط العالمي في حزيران/ يونيو.