صادف أن واكب "
جيل زد" أول انطلاقة للعصر الرقمي، ليتشكل وعيه أمام تدفق هائل من المعلومات اللامتناهية وفرتها شبكة الإنترنت الدائمة، فضلاً عن منصات التواصل الاجتماعي المتنوعة، حتى بات العالم أمامه وكأنه كتاب مفتوح ينهل منه متى ما شاء وكيفما يريد.
من هو "جيل زد"
يضم "جيل زد"
الشباب المولودين تقريباً بين عامي 1997 و2012، ويُعد أول جيل نشأ بالكامل في عصر رقمي، ويتصف بارتفاع سقف طموحاته، باحثاً عن التوازن بين النجاح الشخصي والاستقرار النفسي.
اظهار أخبار متعلقة
اظهار أخبار متعلقة
تشير الدراسات الممتدة بين 2022 و2025 إلى أن كثيراً من شباب "جيل زد" ينظرون إلى العالم على أنه "مكان مخيف"، وهي مشاعر تولدت من تراكم صور الأزمات مثل جائحة كورونا، والعنف المسلح، والحروب، والأزمات المناخية، والاستقطاب السياسي، وصعود
الذكاء الاصطناعي.
"جيل زد" يتبنى الذكاء الاصطناعي كصديق
وفقاً لدراسة جديدة أجراها مركز أبحاث السوق لدى "كاسبرسكي" على مجموعة من 7,200 مشارك حول العالم، يستخدم نصف أبناء جيل Z الذكاء الاصطناعي يومياً أو بشكل شبه يومي، فيما يتواصل أكثر من ربعهم مع الذكاء الاصطناعي كما لو أنهم يتواصلون مع صديق لهم.
وتتباين مجالات الاستخدام بين المشاركين ضمن هذه الفئة؛ إذ يستخدمه 56 بالمئة منهم للبحث عن المعلومات، و49 بالمئة للدراسة، و47 بالمئة لاستنباط الأفكار، و39 بالمئة للعمل.
ويقرّ ربع المشاركين بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي كصديق، ويشير هذا الأمر إلى تحول ناشئ في دور هذه التقنية، فلم يعد مجرد أداة يستخدمها الناس لإنجاز مهام محددة، بل أصبح وسيلة يلجؤون إليها للمحادثة، والدعم العاطفي، والرفقة.
يظهر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الشؤون الشخصية كيف اندمجت أنظمة المحادثة التفاعلية مع العادات الرقمية لأبناء "جيل زد"، فوفقاً للاستطلاع، يلجأ 28 بالمئة منهم إلى الذكاء الاصطناعي لمناقشة شؤونهم الخاصة التي يتجنبون الإفصاح عنها لغيرهم.
وقد يعطي هذا الأمر انطباعاً بأنّ الذكاء الاصطناعي يمنح المستخدمين شعوراً بالخصوصية والدعم العاطفي، بيد أنّه ليس صديقاً بشرياً حقيقياً؛ إذ تكون ردوده أحياناً غير دقيقة ولا ملائمة، وربما يكشف المستخدمون عن معلومات حساسة بسهولة أكبر مما يفعلونه مع خدمات إلكترونية أخرى.
الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي
على الرغم من النشاط الإلكتروني الكبير لأبناء "جيل زد" وثقتهم المرتفعة بأدائهم، إلا أن الكثير منهم يستهين بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ إنّ نصف المشاركين تقريباً فقط يتخذون تدابير وقائية بانتظام عند استخدام هذه الخدمات.
يوجز خبراء بعض التدابير التي يستوجب على "جيل زد" اعتمادها لضمان مستوى مقبول من الأمان، ومنها التحقق من المعلومات من مصادر موثوقة أخرى، والامتناع عن مشاركة أي بيانات سرية أو حساسة.
ووفقاً للدراسة، فإنّ ما نسبته 52 بالمئة فقط يطبقون هذه الإجراءات الاحتياطية بين الحين والآخر، فيما لا يطبقها على الإطلاق ما نسبته 6 بالمئة، وتزداد الفجوة خطورة في ظل الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم، والتواصل، واتخاذ القرارات الشخصية.
فمن المحاذير إمكانية أن تُلحق المعلومات الخاطئة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي ضرراً بالأبحاث الأكاديمية أو القرارات اليومية، خاصة وأنه قد تتضمن المعلومات المتبادلة معه خلال المحادثة وثائق شخصية، وكلمات مرور، وتفاصيل مالية، ومعلومات صحية، ورسائل خاصة.
وكلما غلب الطابع الشخصي على التفاعل مع الذكاء الاصطناعي، وجب على المستخدمين أن ينتبهوا إلى أنّ المعلومات المدخلة في خدمة الذكاء الاصطناعي تصبح تلقائياً غير سرية.
أهمية تطوير العادات الآمنة
من أجل استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان أكبر، ينبغي التحقق من صحة المعلومات المهمة بدلاً من الاعتماد كلياً على رد واحد يقدمه مولِّد بالذكاء الاصطناعي.
وتتضاعف أهمية هذا الأمر في المجالات التعليمية، والمالية، والقانونية، والطبية، والمجالات الحساسة الأخرى، حيث تُسفر الإجابات غير الدقيقة عن عواقب وخيمة، كما يجب قبل استخدام أي منصة جديدة الإلمام بطبيعة البيانات التي تجمعها، وطريقة معالجتها وتخزينها.
تراجع الثقة بالذكاء الاصطناعي
يقول 51 في المئة من أبناء "الجيل زد" في الولايات المتحدة إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي على الأقل مرة واحدة في الأسبوع، ورغم ذلك فإن مشاعرهم السلبية إزاءه ازدادت حدة خلال العام المنقضي، وفق استطلاع نشرته مؤسسة "غالوب" في أبريل/نيسان الماضي.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار الاستطلاع إلى أن "الجيل زد" ليس مقتنعاً بأن الذكاء الاصطناعي يعزز الابتكار والتفكير النقدي، ويشعر بالقلق إزاء تأثيره على فرص العمل.
كما تبين من خلال الاستطلاع أن نسبة من يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في حياتهم اليومية من أبناء ذلك الجيل ظلت مستقرة منذ آذار/مارس 2024 ولم ترتفع، وفق تحقيق نشرته الـ"بي بي سي".
وتتخطى مخاوف بعض أبناء "الجيل زد" مسألة دقة المحتوى الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي، إذ يشعرون بالقلق بشأن ما قد يحدث لقدرات البشر على الإبداع ومهارات التفكير النقدي لديهم.