دخلت المواجهات بين القوات الحكومية
اليمنية وجماعة
الحوثي مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة العمليات من الساحل الغربي وتعز والحديدة إلى الجوف والبيضاء ومأرب، بالتزامن مع انتقال جزء من المواجهة إلى الأراضي السعودية واستهداف منشآت نفطية في جيزان.
وتبدو التطورات الميدانية الأخيرة مختلفة عن جولات القتال المحدودة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، إذ تتزامن عمليات هجومية في عدة جبهات مع غارات جوية وضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما تجاوز عدد القتلى في موجة القتال الأخيرة 300 شخص، وفق حصيلة أوردتها وكالة فرانس برس، وسط نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.
الجوف.. هجوم على معسكر اللبنات
في أبرز التطورات الميدانية الاثنين، أعلنت القوات الحكومية اليمنية السيطرة على معسكر اللبنات الاستراتيجي شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، بعد عملية عسكرية بدأت خلال الساعات الماضية.
وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية تمكنت من السيطرة على أجزاء واسعة من المعسكر بعد تطويق مواقعه، فيما أعلنت القوات المسلحة لاحقاً السيطرة عليه، مؤكدة استخدام "قدرات نوعية" أُدخلت الخدمة حديثاً خلال العملية.
ويحظى المعسكر بأهمية عسكرية بسبب موقعه شرق الحزم وقربه من طرق تربط الجوف بمأرب والمناطق الواقعة باتجاه
صنعاء وصعدة، ولذلك فإن تثبيت القوات الحكومية سيطرتها عليه قد يفتح المجال أمام ضغط أكبر على مواقع الحوثيين في مركز المحافظة.
وتحدثت مصادر عسكرية يمنية عن توجه القوات بعد السيطرة على المعسكر نحو مواقع أخرى في الجوف، فيما أشارت تقارير محلية إلى أن العمليات شملت أيضاً مناطق العلم والخنجر ومركز المحافظة.
لكن السيطرة على اللبنات لا تعني سقوط مدينة الحزم، إذ لا تزال القوات الحكومية بحاجة إلى تثبيت مواقعها وتأمين خطوط الإمداد قبل الحديث عن تحول كبير في خريطة السيطرة داخل المحافظة.
البيضاء.. جبهة ثانية للهجوم
وفي البيضاء، قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية تحقق تقدماً في المحافظة إلى جانب الجوف، في إطار عمليات قال إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.
وأضاف النزيلي أن القوات الحكومية تتقدم في الجبهتين، ودعا عناصر الحوثيين إلى مغادرة مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.
وتشير هذه التطورات إلى أن التحرك الحكومي لا يقتصر على محاولة احتواء الهجوم الحوثي في غرب البلاد، وإنما يتجه إلى فتح ضغط متزامن على الجماعة من أكثر من محور.
غرب تعز.. معركة البرح تشتد
وفي غرب تعز، تتركز المواجهات في محيط البرح والكدحة ومقبنة، حيث أعلنت المقاومة الوطنية أن القوات المشتركة صدت هجمات حوثية متتالية.
وقالت المقاومة، الاثنين، إن قواتها تمكنت من "تدمير ثلاثة أنساق" هجومية متتالية للحوثيين في محور البرح، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن خسائر في صفوف الجماعة وإجبار من تبقى من المهاجمين على التراجع.
وفي الوقت نفسه، ناقش نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد الفرقة الثانية عمالقة اللواء حمدي شكري الصبيحي، تطورات العمليات في جبهات الساحل الغربي.
وجاء اللقاء في منطقة البرح بالتزامن مع تصاعد المواجهات، في مؤشر على رفع مستوى التنسيق بين القوات المشاركة في المعركة.
وتكتسب البرح والكدحة أهمية خاصة بسبب موقعهما الذي يربط غرب تعز بالساحل، ويجعل السيطرة على الطرق والممرات في المنطقة جزءاً من الصراع الأوسع على خطوط الإمداد المؤدية إلى المخا والحديدة.
الحديدة وحيس.. المعركة تقترب من باب المندب
ولا تقتصر المعارك على تعز. ففي جنوب الحديدة، أعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية استعادة حيس وتثبيت مواقع شمال المدينة، في منطقة تربط الحديدة بتعز وإب، فيما تواصلت المواجهات على امتداد الساحل الغربي.
وكان الحوثيون قد شنوا هجوماً واسعاً باتجاه غرب تعز وجنوب الحديدة، في محاولة للضغط على خطوط الإمداد الحكومية والتقدم نحو مناطق أقرب إلى باب المندب.
وبحسب مصادر عسكرية نقلتها فرانس برس، تمكن الحوثيون خلال الهجوم من قطع طريق إمداد رئيسي بين مدينة تعز وميناء المخا لفترة، قبل أن تدخل القوات الحكومية في هجوم مضاد.
اظهار أخبار متعلقة
أكثر من 300 قتيل خلال أيام
وأعطت الخسائر البشرية مؤشراً واضحاً على حجم التصعيد. وقالت فرانس برس إن حصيلة القتال في جنوب غرب اليمن تجاوزت 300 قتيل، بينهم مقاتلون ومدنيون، بعد أيام من المواجهات العنيفة.
وبحسب مصادر عسكرية تابعة للحكومة نقلت عنها الوكالة، قتل 84 من القوات الحكومية بين ظهر السبت وصباح الأحد، معظمهم في هجمات صاروخية، بينما تحدثت مصادر حوثية عن مقتل 57 من مقاتلي الجماعة خلال الفترة نفسها.
وكانت حصيلة سابقة قد تحدثت عن أكثر من 60 قتيلاً، بينهم 26 من القوات الحكومية و31 من الحوثيين وستة مدنيين، قبل أن تتسع المواجهات وترتفع الحصيلة بشكل كبير.
اظهار أخبار متعلقة
المدنيون يدفعون الثمن
وأدت المعارك إلى موجة نزوح جديدة في مناطق غرب اليمن. وأفادت مصادر أممية بأن نحو 1800 أسرة اضطرت إلى مغادرة منازلها نتيجة القصف المدفعي والاشتباكات البرية، بينما سجلت مناطق أخرى وصول عائلات نازحة إلى مخيمات مؤقتة.
وفي الخامس من سبتمبر/أيلول، قالت مصادر حكومية إن صاروخاً حوثياً أصاب تجمعاً مدنياً على طريق هيجة العبد جنوب تعز، ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين، وفق ما نقلته الجزيرة عن مصادر محلية وطبية.
وتزامن ذلك مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن استهداف المناطق المدنية.
الحوثيون يردون بالتصعيد
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة ضد أهداف سعودية، فيما اتهمت الرياض بتنفيذ غارات على مواقع في اليمن.
وقالت قناة "المسيرة"، الاثنين، إن الحوثيين استهدفوا شاحنات قالت إنها محملة بعتاد عسكري قادم من السعودية في معسكر الوديعة، كما أعلنت الجماعة استهداف ما وصفته بتحشيدات سعودية شرق الجوف.
كما تحدث الإعلام الحوثي عن غارات سعودية على محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز. وتبقى هذه التفاصيل في إطار الرواية الحوثية ما لم تتوافر لها تأكيدات مستقلة.
وقالت قناة "المسيرة" إن القوات الحوثية أسقطت ثلاث طائرات مسلحة، فيما أشارت تقارير إلى أن إحدى الطائرات المزعوم إسقاطها من طراز CH-4.
وتعرضت منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو في جازان جنوب السعودية لهجوم جديد الاثنين، وفق ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز نقلاً عن شخصين مطلعين على الأمر.
وقالت فايننشال تايمز إن حجم الأضرار لا يزال قيد التقييم، فيما أشارت إلى أن الهجوم الأخير كان مشابهاً في حجمه للهجوم السابق الذي طال المنشأة.
وتضم جازان مصفاة بطاقة تصل إلى 400 ألف برميل يومياً إلى جانب منشآت للطاقة والتصدير. فيما لم تعلن جماعة الحوثي حتى الآن تبنيها لهذه الضربة.