ممر الطاقة بين مصر واليونان يقترب من التنفيذ.. هذه تفاصيله

تبلغ المساحة الإجمالية المخصصة للمشروع نحو 3200 كيلومتر مربع فيما يبلغ طول الكابل البحري أكثر من 900 كيلومتر- موقع مشروع GREGY
تبلغ المساحة الإجمالية المخصصة للمشروع نحو 3200 كيلومتر مربع فيما يبلغ طول الكابل البحري أكثر من 900 كيلومتر- موقع مشروع GREGY
شارك الخبر
دخل أحد أكبر مشروعات الطاقة المخطط لها في شرق البحر المتوسط مرحلة جديدة وحاسمة، بعدما خصصت مصر مساحة تبلغ 3200 كيلومتر مربع لتطوير مزارع رياح ومنشآت ضخمة للطاقة الشمسية، بهدف توفير الكهرباء الخضراء لمشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان المعروف باسم "GREGY".

وبحسب تقرير نشره موقع "مباشر" اليوناني، فإن الخطوة تتجاوز إقامة مشروعات منفصلة للطاقة المتجددة، إذ خصصت القاهرة مساحة جغرافية واسعة لإنشاء قاعدة إنتاج تخدم ممرا كهربائيا مستقبليًا بين أفريقيا وأوروبا، على أن تصبح اليونان بوابة لدخول الطاقة إلى السوق الأوروبية.

وجرى تخصيص المنطقة بموجب مرسوم رئاسي، ونُقلت مسؤوليتها إلى وزارة الطاقة المصرية، مع حظر أي استخدامات أخرى للأراضي المخصصة للمشروع. ومن المتوقع أن تكون الخطوة التالية نقل هذه المساحات إلى مجموعة كوبيلوزوس، التي ستتولى تطوير وحدات إنتاج الطاقة.

وتبلغ المساحة الإجمالية المخصصة للمشروع نحو 3200 كيلومتر مربع، ولا يتعلق الأمر بإنشاء محطة شمسية واحدة، وإنما بمنظومة طاقة واسعة النطاق يمكنها، في حال تنفيذها وفق الخطة الحالية، إنتاج كميات ضخمة من الكهرباء لتصديرها إلى أوروبا.

فمشروع GREGY لا يقتصر على كابل لنقل الكهرباء، إذ يحتاج، لكي يكتسب قيمة استراتيجية حقيقية، إلى قاعدة إنتاج ضخمة تدعمه، وهو ما بدأ يأخذ شكلًا جغرافيًا واضحًا مع تخصيص الأراضي المصرية.
ووفق الخطة الحالية، ستبلغ القدرة الإجمالية لمشروعات الطاقة المتجددة 8.5 جيجاوات، منها 5.4 جيجاوات من مزارع الرياح و3.1 جيجاوات من محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

اظهار أخبار متعلقة


وجرى اختيار هذا المزيج استنادًا إلى دراسات فنية واقتصادية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من قدرة الكابل الكهربائي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تكاليف الإنتاج عند أدنى مستوى ممكن.
ويُعد حجم 8.5 جيجاوات ضخمًا، إذ يمثل محفظة طاقة يمكن مقارنتها، في حد ذاتها، بالقدرات المركبة لشبكات كهرباء وطنية كاملة.

لماذا تحظى طاقة الرياح بالأولوية؟

لا يأتي الاعتماد الأكبر على طاقة الرياح من قبيل الصدفة، إذ تمتلك مصر مناطق ذات إمكانات مرتفعة في هذا المجال، بينما يسمح الجمع بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية بتوزيع إنتاج الكهرباء بصورة أفضل على مدار اليوم.

وعندما ينخفض إنتاج الطاقة الشمسية، يمكن لطاقة الرياح مواصلة تغذية النظام بكميات كبيرة من الكهرباء.

وبحسب موقع "مباشر" لا يقتصر الهدف على إنتاج كميات ضخمة من الكهرباء النظيفة، وإنما إنتاجها وفق نمط يسمح بالاستفادة القصوى من الكابل البحري لأكبر عدد ممكن من ساعات العام.

وفي المرحلة الحالية، لا تتضمن خطة إنتاج 8.5 جيجاوات وحدات تخزين كبيرة للطاقة، لكن هذا الأمر قد يتغير مستقبلًا. فالتراجع السريع في تكاليف البطاريات قد يعيد تشكيل المعادلة، وإذا انخفضت تكاليف التخزين بصورة ملموسة قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من الإنشاء، فقد يتضمن المشروع أيضًا منظومة كبيرة من البطاريات.

وفي هذه الحالة، سيكون من الممكن تخزين الطاقة الخضراء خلال فترات فائض الإنتاج، ثم ضخها عبر الكابل عند ارتفاع الطلب أو أسعار الكهرباء.
ومن شأن ذلك أن يحول مشروع GREGY من مجرد ممر لنقل الكهرباء إلى منظومة طاقة أكثر استقرارًا وقدرة على التحكم في الإمدادات.

اظهار أخبار متعلقة


كابل بطول 954 كيلومترا.. وجسر كهربائي بين أفريقيا وأوروبا

يمثل الكابل نفسه مشروعًا تقنيًا طموحًا للغاية. وتصفه المفوضية الأوروبية بأنه خط ربط كهربائي بتقنية HVDC، أي نقل الكهرباء بالتيار المستمر عالي الجهد، ويبلغ طوله نحو 954 كيلومترًا، ليربط مصر باليونان مباشرة.

وتُعد تقنية التيار المستمر عالي الجهد مناسبة بصورة خاصة للمسافات البحرية الطويلة، نظرًا لقدرتها على تقليل فاقد الطاقة مقارنة بالحلول التقليدية القائمة على التيار المتردد.

وفي حال تنفيذ مشروع GREGY، فإنه سيشكل جسرًا كهربائيًا فعليًا بين أفريقيا وأوروبا عبر اليونان.
لكن اليونان لن تكون مجرد مستهلك نهائي للكهرباء المصرية، بل يمكن أن تتحول أيضًا إلى مركز لاستقبال الطاقة وإعادة توزيعها.

ويمكن استخدام جزء من هذه الطاقة في الصناعة اليونانية، بينما يمكن نقل جزء آخر عبر الشبكة اليونانية إلى دول البلقان وبقية دول الاتحاد الأوروبي، في حين يمكن تخصيص جزء ثالث لإنتاج الهيدروجين الأخضر وأنواع جديدة من الوقود الأخضر.

وبذلك تكتسب جغرافية اليونان قيمة اقتصادية جديدة، مع تحولها إلى جزء أساسي من بنية تحتية إقليمية للطاقة.

الأهمية الجيوسياسية لمصر واليونان

يحظى المشروع بأهمية كبيرة بالنسبة إلى مصر أيضًا، في ظل امتلاك البلاد مساحات شاسعة وإمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية، إلى جانب مناطق ذات إمكانات مرتفعة جدًا في طاقة الرياح وقربها الجغرافي من السوق الأوروبية.

وتضع الحكومة المصرية أهدافًا أوسع لتوسيع إنتاج الطاقة من مزارع الرياح وأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وتسعى إلى تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة.

كما يحمل المشروع بعدًا جيوسياسيًا مميزًا، إذ ينشئ ممرًا للطاقة لا يمر عبر تركيا. وبذلك، تنشئ اليونان ومصر اتصالًا مباشرًا بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي، من دون الاعتماد على وسيط ثالث في شرق المتوسط.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقًا لـ"مباشر"، يضيف ذلك بُعدًا استراتيجيًا إلى العلاقات الوثيقة القائمة بين أثينا والقاهرة، فلا يقتصر المشروع على كونه مشروعًا ثنائيًا بين اليونان ومصر، إذ أدرج الاتحاد الأوروبي مشروع GREGY في قائمته الثانية للمشروعات ذات الاهتمام المشترك، وهي مشروعات البنية التحتية للطاقة التي تربط الاتحاد الأوروبي بدول أخرى وتُعد مهمة لاستراتيجية أوروبا في مجالي الطاقة والمناخ.

وقد يمنح هذا الوضع المشروع مسارًا متسارعًا للحصول على التراخيص، إلى جانب إمكانية التقدم بطلب للحصول على تمويل من خلال مرفق ربط أوروبا، ما يعني أن الكابل يحظى بأهمية مؤسسية أوروبية حتى قبل بدء مرحلة الإنشاء.

وتتمثل إحدى الخطوات الحاسمة التالية في إجراء مسح بحري، حيث ستقوم سفينة أبحاث متخصصة برسم خريطة تفصيلية لقاع البحر على طول المسار المقترح.

وسيدرس المسح مورفولوجيا قاع البحر وانحداراته وخصائصه الجيولوجية والمخاطر المحتملة، إضافة إلى النقاط التي سيحتاج فيها الكابل إلى الدفن أو الحماية.

تشير أحدث التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للكابل ومجموعة مشروعات الطاقة المتجددة في مصر تبلغ نحو 13 مليار يورو.

وفي الوقت نفسه، قُدّر حجم الاهتمام المقابل بمحفظة الطاقة المتجددة في مصر بنحو 5.2 مليار يورو.
التعليقات (0)