سلطت صحيفة عبرية الضوء على النزاع الشديد بين على رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي المقبلة، حيث يسعى رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور
ليبرمان إلى ترسيخ نفسه مرشحا لرئاسة الحكومة، ويضع في صلب حملته الانتخابية فشل حكومة بنيامين
نتنياهو في صد عملية "طوفان الأقصى".
وأوضحت صحيفة "
معاريف" العبرية في تقرير أعدته مراسلتها للشؤون السياسية آنا بارسكي، أن "ليبرمان يدخل المعركة الانتخابية بهدف واضح؛ وهو ليس فقط تعزيز قوة حزبه وإنما ترسيخ نفسه مرشحا لرئاسة الحكومة، وهذا الخط لا يقتصر على مستوى الخطاب فحسب، بل ينعكس أيضا في تركيبة القائمة التي عرضها، وفي القضايا التي اختار تسليط الضوء عليها في حملته الانتخابية".
ولفتت أن قائمة حزب "إسرائيل بيتنا" الجديدة تبنت إلى حد كبير الرسائل الأساسية التي يطرحها ليبرمان وهي؛ الأمن، وتحمل المسؤولية عن إخفاقات هجوم 7 أكتوبر، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، والتجنيد والخدمة، وهكذا، أُدرج رافي بن شتريت في المرتبة الثانية، وهو من مؤسسي "مجلس أكتوبر"، فيما جاءت تاليا لنكري، ذات الخلفية الأمنية، في المرتبة الثالثة، وفي المرتبة السادسة أُدرج شارون شرعابي".
ورأت "معاريف"، أن "هذه الاختيارات ليست عشوائية؛ ليبرمان يريد إبقاء 7 أكتوبر في قلب جدول الأعمال العام، وتحديدا في النقطة التي يحاول نتنياهو، من وجهة نظره، تحويل النقاش منها إلى قضايا أخرى، ومن أبرز رسائله الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، كما يعود مرارا إلى فترة توليه منصب وزير الأمن، وإلى ادعاءاته بأنه حذّر من المخاطر التي تحققت لاحقا".
اظهار أخبار متعلقة
ونوهت أن "إدراج أعضاء الكنيست المخضرمين ينسجم مع الخط نفسه؛ فقد أُدرج عوديد فورر في المرتبة الرابعة، بصفته عضوا مخضرما وأحد المقربين الموثوقين من ليبرمان، فيما حافظت يوليا مالينوفسكي على المرتبة الخامسة، ولا تحتفظ مالينوفسكي بموقعها في مقدمة القائمة بسبب أقدميتها أو قربها من رئيس الحزب فحسب، وإنما أيضا بسبب ارتباط اسمها بمسارات تشريعية وقضايا يريد ليبرمان إبرازها في المعركة الانتخابية الحالية".
وأشارت أن "أحد الأدوات الرئيسية في هذه الحملة هو 7 أكتوبر، ليبرمان يريد منع الجمهور من المضي قدما ونسيان المسؤولية والإخفاقات وأوجه التقصير التي أدت إلى الهجوم، وبهذا المعنى، فإن حملته هي أيضا معركة على الذاكرة العامة، ففي حين يعوّل نتنياهو على ذاكرة قصيرة وعلى انتقال الخطاب إلى قضايا أخرى، يحاول ليبرمان فرض ذاكرة طويلة؛ تبنى على التذكير مرارا بمن كان يشغل المنصب، ومن حذّر، وما الذي لم يُفعل، وما الذي لم يخضع للتحقيق بعد".
منافسة شرسة
وأضافت: "كما كررت أوساط الحزب في الأيام الأخيرة مرارًا رسالة مفادها أن ليبرمان يخوض المنافسة على قيادة إسرائيل"، منوهة أن "الاستخدام المتكرر للقب "رئيس الحكومة المقبل" ليس أمرا عشوائيا، وإنما جزء من جهد واضح لترسيخه مرشحا مستقلا لرئاسة الحكومة، وليس شريكا ثانويا داخل أحد المعسكرات".
كما تضع هذه المعركة ليبرمان بحسب "معاريف"، في "مواجهة مباشرة" مع رئيس حزب "يشار" الجنرال غادي
آيزنكوت"، وقد أوضح ليبرمان أنه "لا توجد لديه مشكلة شخصية مع آيزنكوت، لكنه هاجم محاولته ترسيخ نفسه مرشحًا توافقيًا لمعسكر التغيير"، وقال ليبرمان: "في الوقت الذي أحاول توسيع المعسكر، ينشغل آيزنكوت بـ"أكل لحوم البشر" السياسي، ويسعى إلى أن تعترف به الأحزاب الأخرى مسبقا مرشحا لرئاسة الحكومة".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد الصحيفة، أن ليبرمان لا ينوي منح آيزنكوت هذه المكانة، والرسالة التي يبعث بها هي أن اللعبة مفتوحة، وحقيقة أن آيزنكوت يقود حاليًا حزبًا أكبر لا تكفي، من وجهة نظره، لتتويجه تلقائيا مرشحا وحيدا للمعسكر، وهنا يكمن أيضًا التحدي الرئيسي أمام ليبرمان، فقد نجح آيزنكوت إلى حد كبير في ترسيخ نفسه في الوعي العام بوصفه مرشحا طبيعيا لرئاسة الحكومة عن معسكر التغيير، ولديه حزب كبير، كما يستفيد أيضًا من حقيقة أن مائير لابيد ونفتالي بينيت سبق أن شغلا المنصب، في حين لا يزال هو نفسه يقدم بوصفه خيارا جديدا نسبيا".
في المقابل ليبرمان، بحسب "معاريف"، "يحاول خلق الوعي نفسه انطلاقا من نقطة بداية أكثر تعقيدا، لأن حزبه أصغر، ولذلك، فإن حملته ليست مجرد معركة على المقاعد البرلمانية، وإنما هي أيضًا محاولة لتغيير الطريقة التي ينظر بها الجمهور إليه".