تعمل دولة
الاحتلال الإسرائيلي على إعداد خطة عملياتية جديدة لقطاع
غزة، تقوم على اختبار نموذج شبيه بالترتيبات التي تسعى إليها في جنوب لبنان، عبر إدخال قوات دولية إلى مناطق محددة في القطاع، بالتوازي مع إنشاء إدارة مدنية تقودها لجنة من التكنوقراط.
وبحسب صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، فقد أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب، يسرائيل كاتس إلى قيادة الجيش بإعداد الخطة، بعد أن طرحها كاتس خلال نقاش أمني وحظيت بدعم نتنياهو، على أن يجري تنفيذها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وتقترح الخطة اختيار مناطق تقع خارج "الخط الأصفر" ولا ينتشر فيها "الجيش الإسرائيلي" ميدانيًا، مع احتفاظ "إسرائيل" بالسيطرة الأمنية عليها عبر المراقبة. وفي هذه المناطق، تتولى قوات دولية ما تصفه "إسرائيل" بتطهير البنية التحتية المرتبطة بالفصائل الفلسطينية، بالتزامن مع إقامة إدارة مدنية جديدة ومنع عناصر الفصائل من العودة إليها.
ولا يعني هذا النموذج، وفق الصحيفة، انسحابًا فعليًا؛ إذ ستبقى "إسرائيل" محتفظة بالسيطرة الأمنية والمراقبة، بينما يمثل انتشار القوات الدولية اختبارًا لقدرتها على تولي جانب من المهام الميدانية والإدارية في القطاع.
اظهار أخبار متعلقة
غياب الجهة الحاكمة أبرز العقبات
وترى "يديعوت أحرونوت" أن تطبيق النموذج في غزة أكثر تعقيدًا من جنوب لبنان، بسبب غياب جهة حاكمة متفق عليها وقادرة حاليًا على إدارة الشؤون المدنية في القطاع، ما يجعل مسألة "من يحكم غزة؟" إحدى العقبات الأساسية أمام الخطة.
وتأتي الفكرة بعد محاولات إسرائيلية سابقة لإنشاء نماذج تجريبية في غزة، بينها مشروع في منطقة رفح ركز على الجوانب الإنسانية، إلى جانب منح مجلس السلام وضعا خاصا ومناقشة مشاريع لإعادة الخدمات الأساسية وتقديم المساعدات وإنشاء مخيمات في مناطق خارج سيطرة حماس.
لكن الخطة الجديدة تضع الجانب الأمني في المقدمة، بحسب الصحيفة، من خلال تنفيذ عمليات ضد ما تعتبره "إسرائيل" بنى تحتية لـ"الإرهاب"، قبل الانتقال إلى صيغة إدارية جديدة في المناطق المستهدفة.
ويتزامن طرح الخطة مع تأكيد نتنياهو أن إعادة انتشار "الجيش" بعيدا عن مواقعه الحالية في غزة ليست مطروحة. وقال خلال زيارة عند الخط الأصفر إن "إسرائيل" تسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع.
وفي موازاة ذلك، أعاد كاتس طرح ملف مغادرة سكان غزة، مدعيًا أن نحو 80% منهم يرغبون في الرحيل، ومعتبرًا أن "لا حل حقيقيًا لغزة" من دون هذا الخيار. إلا أن العقبة الأساسية، وفق تصريحاته، تتمثل في عدم وجود دول مستعدة لاستقبال سكان القطاع.