أزمة مياه تضرب الاحتلال.. تحذيرات من هشاشة الاعتماد على التحلية

الطحالب تربك منشآت التحلية.. مخاوف من تفاقم أزمة المياه في الاحتلال الإسرائيلي - هيئة البث الإسرائيلية
الطحالب تربك منشآت التحلية.. مخاوف من تفاقم أزمة المياه في الاحتلال الإسرائيلي - هيئة البث الإسرائيلية
شارك الخبر
حذر رئيس بلدية ريشون لتسيون داخل الاحتلال الإسرائيلي، راز كينستليخ، من أن اعتماد "إسرائيل" على التحلية كمصدر رئيسي لمياه الشرب يمثل "خطأ جوهريا"، محذرا في الوقت ذاته من مخاطر هجمات إلكترونية قد تستهدف منشآت تحلية المياه وتشل عملها، ولا سيما في ظل التوتر الأمني المتواصل على عدة جبهات.

وقال كينستليخ، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، "إن إسرائيل تواجه حاليا واحدة من أصعب أزمات المياه التي عرفتها، بعد تعطل عدد كبير من منشآت التحلية، معتبرا أن تداعيات الأزمة كشفت هشاشة منظومة الإمداد المائي واعتمادها المتزايد على مصدر واحد".

وأضاف أن المؤشرات التي كانت تنذر بمخاطر مماثلة ظهرت منذ فترة، لكن النجاح الذي حققته تل أبيب في إدارة موارد المياه، وتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، أدى إلى حالة من الاطمئنان المفرط إلى قدرة المنظومة الحالية على مواجهة الأزمات.

وأوضح أن "إسرائيل طورت على مدى سنوات قطاعا متقدما للمياه، مستفيدة من التوسع في تحلية مياه البحر ومن خبرة شركات التكنولوجيا المحلية"، بعدما كانت تواجه شحا في الموارد المائية وفترات جفاف متكررة.

وأشار إلى أن كميات المياه المحلاة التي تصل إلى صنابير السكان ارتفعت تدريجيا منذ إنشاء محطات التحلية، لافتا إلى أن المياه المحلاة تشكل اليوم نحو 80 بالمئة من مياه الشرب في عدد من البلدات.

ورغم ذلك، شدد كينستليخ على أن القدرة على تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب لا تكفي وحدها لضمان أمن المياه، قائلا إن "الاعتماد على مصدر مياه رئيسي واحد في منطقتنا هو خطأ جوهري".

اظهار أخبار متعلقة



أزمة غير متوقعة

وبحسب رئيس بلدية ريشون لتسيون، فإن الجهات المعنية بقطاع المياه تستعد لسيناريوهات طوارئ مختلفة، من بينها احتمال تعرض منشآت التحلية لهجمات إلكترونية، إلا أن الأزمة الحالية نشأت نتيجة عامل مختلف تماما.

وأوضح أن حدثا جويا استثنائيا أدى إلى ارتفاع تركيز الطحالب المجهرية في مياه البحر، وهي طحالب لم تتمكن منشآت التحلية من التعامل معها، ما تسبب في اضطراب عمل قطاع المياه الذي لم يكن مستعدا لهذا النوع من المخاطر.

وتعد ريشون لتسيون، وفق كينستليخ، واحدة من أكبر أربع مدن في الداخل المحتل، ويبلغ عدد سكانها نحو 300 ألف نسمة. وتأتي نحو 45 بالمئة من مياه المدينة من الآبار التي تستخرج المياه الجوفية، فيما توفر شركة مكوروت نحو 55 بالمئة من الإمدادات، وتعتمد نسبة كبيرة من مياهها على التحلية.

وأكد أن تنوع مصادر المياه ساعد المدينة على التعامل مع الأزمة، بعدما تراجعت بشكل كبير كمية المياه المحلاة التي تتلقاها من شركة مكوروت منذ تعطل منشآت التحلية. وأضاف أن اعتماد المدينة على نسبة أكبر من المياه المحلاة كان سيضعها أمام أزمة أكثر خطورة، مشيرا إلى أن الآبار المحلية وفرت هامشا من المرونة في مواجهة تراجع الإمدادات.

آبار إضافية لمواجهة الطوارئ

وقال كينستليخ إن البلدية، بالتعاون مع شركة المياه التابعة لها "مانيف ريشون"، استعدت لسيناريوهات مختلفة، بينها احتمال وقف ضخ المياه مؤقتا في بعض مناطق المدينة بهدف تنظيم التوزيع، وصولا إلى تجهيز محطات لتوفير المياه للسكان عند الحاجة.

ورأى أن تنويع مصادر المياه منح المدينة قدرة على مواصلة إدارة الاستهلاك دون اللجوء حتى الآن إلى إجراءات أكثر حدة. وانتقد رئيس البلدية ما وصفه بإغلاق آبار خلال السنوات الماضية، موضحا أن السلطات المحلية طالبت مرارا بالسماح بحفر آبار إضافية لاستخراج مياه الشرب من باطن الأرض.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى أن وزارة الصحة فرضت خلال السنوات الأخيرة إغلاق عدد من الآبار، رغم أن مياه بعضها كانت تستوفي معايير مياه الشرب، بما في ذلك آبار جرى تخصيصها حصرا للاستخدام في حالات الطوارئ. واعتبر أن التطورات الأخيرة أظهرت بصورة أكثر وضوحا الحاجة إلى هذه الآبار، بعدما تسببت أزمة التحلية في تقليص أحد أهم مصادر الإمداد بالمياه.

وربط كينستليخ أزمة المياه أيضا بطريقة إدارة القطاع، داعيا إلى نقل مزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية إلى السلطات المحلية. وقال إن السلطات المحلية وشركات المياه التابعة لها كانت في مقدمة الجهات التي تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها، بينما كانت سلطة المياه لا تزال تعمل على فهم أسبابها وتقدير مسارها.

وأوضح أن البلديات تولت تقديم الإرشادات للسكان بشأن كيفية التعامل مع الأزمة وما يمكن أن يحدث في مراحلها اللاحقة، معتبرا أن التجربة أثبتت قدرة الحكم المحلي على الاستجابة السريعة للأزمات التي تمس الحياة اليومية للسكان.

ودعا كينستليخ إلى منح السلطات المحلية صلاحيات أوسع في إدارة قطاع المياه، بما يشمل اتخاذ قرارات بشأن مصادر المياه وتطوير الآبار، معتبرا أن توسيع هامش القرار المحلي من شأنه تعزيز قدرة المدن على الاستعداد لأزمات مستقبلية.

وختم تحذيره بالتأكيد على أن وقوع أزمات جديدة في قطاع المياه ليس احتمالا بعيدا، بل مسألة وقت، ما يستدعي، بحسب رأيه، إعادة النظر في بنية منظومة المياه وتنويع مصادرها قبل وقوع أزمة جديدة.
التعليقات (0)