انتهت الجولة الثانية من
المفاوضات غير المباشرة بين
لبنان والاحتلال الإسرائيلي في العاصمة الإيطالية
روما، وسط حديث عن تقدم في النقاشات المتعلقة بتنفيذ اتفاق "صيغة الإطار"، رغم التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان، الذي ألقى بظلاله على المحادثات ودفع إلى إنهاء جلسات اليوم الثاني قبل موعدها المقرر.
وأفاد مصدر لبناني، في تصريحات لوكالة الأناضول، بانتهاء جلسات اليوم الثاني من المفاوضات التي تستضيفها روما، مشيرا إلى أن الجولة الحالية، التي بدأت الثلاثاء وتستمر حتى الخميس، تعد الثانية التي تستضيفها العاصمة الإيطالية بعد خمس جولات سابقة عقدت في واشنطن، ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة.
وتزامنت المفاوضات مع تصعيد إسرائيلي في الأجواء اللبنانية، حيث حلقت طائرات مسيرة وحربية فوق العاصمة بيروت ومدينة صور، ونفذت غارات وهمية، إلى جانب قصف استهدف مناطق في جنوب البلاد.
ولا يزال
الاحتلال الإسرائيلي يحتل عددا من المناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي اندلعت بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال عملياتها الأخيرة لأكثر من عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
اظهار أخبار متعلقة
وكان مصدر رسمي لبناني قد أكد، في وقت سابق الأربعاء، لوكالة الأناضول، أن أجواء اليوم الثاني من الجولة السابعة للمفاوضات "كانت أفضل بكثير من اليوم الأول"، موضحا أن الجانب الأمريكي نقل أجواء إيجابية، فيما لا تزال بيروت تنتظر ردا من المستوى السياسي الإسرائيلي بشأن تجديد وقف إطلاق النار ووقف الخروقات.
وأضاف المصدر أن جلسات الأربعاء شهدت ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية، مشيرا إلى أن النقاشات اتسمت بقدر أكبر من العمق مقارنة بجلسات اليوم الأول.
وفي المقابل، نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، لم تسمه، أن جولة المحادثات انتهت عند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أي قبل الموعد المقرر، بسبب التطورات الأمنية الميدانية، على أن تستأنف صباح الخميس.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن المناقشات تناولت ملفات سياسية وعسكرية متعددة، واصفا إياها بأنها "مثمرة للغاية"، مضيفا أن الفرق الفنية أحرزت تقدما في بلورة التفاصيل الأساسية المتعلقة بتنفيذ اتفاق "صيغة الإطار".
وجاء اختصار جلسات التفاوض بالتزامن مع مقتل مواطن لبناني وإصابة 12 آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تبنين بمحافظة النبطية، بينما زعم الجيش الإسرائيلي أن حزب الله خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وأن قواته "مضطرة إلى العمل ضده بقوة".
وسبق ذلك انفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية إسرائيلية في منطقة مجدل زون جنوبي لبنان، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الهجوم أسفر عن قتلى وجرحى في صفوف القوة، فيما جرى إجلاء أربعة عسكريين أصيبوا بجروح خطيرة إلى مستشفى "رمبام" بواسطة مروحيات عسكرية، دون أن يصدر الجيش الإسرائيلي حصيلة رسمية.
اظهار أخبار متعلقة
وتتواصل المفاوضات رغم استمرار العمليات العسكرية والخروقات الإسرائيلية، وذلك بعد توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة الإطار" برعاية أمريكية في 26 حزيران/ يونيو 2026، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
وفي الوقت ذاته، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان، حيث قتل مواطن لبناني وأصيب 12 آخرون في غارة على بلدة تبنين، كما اضطرت عائلات من بلدة المنصوري إلى مغادرة منازلها بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء، في ظل استمرار التصعيد على طول الحدود الجنوبية.
ووفقا لوزارة الصحة اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي عن مقتل أربعة آلاف و333 شخصا، وإصابة 12 ألفا و250 آخرين.