تخطو
الطائرات ذاتية القيادة تدريجيا نحو الاستخدام التجاري،
بعدما بدأت شركات متخصصة في توظيفها في مهام مثل رش المحاصيل ونقل البضائع، في تطور
قد يمهد مستقبلا لظهور طائرات ركاب قادرة على الطيران من دون وجود طيار داخل قمرة القيادة.
وبحسب تقرير لـ"
بي بي سي"، تخوض شركات ناشئة
في الولايات المتحدة وبريطانيا سباقا لتطوير هذه التكنولوجيا، مستفيدة من التطورات
في أجهزة الاستشعار والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، رغم استمرار العقبات التنظيمية ومخاوف
السلامة التي تجعل استخدامها لنقل الركاب على نطاق واسع أمرا بعيد المنال في الوقت
الحالي.
وتعد شركة "بايكا" الأمريكية من أبرز الشركات
التي وصلت إلى مرحلة متقدمة، إذ تستخدم طائراتها ذاتية التشغيل في رش المحاصيل بالولايات
المتحدة والبرازيل، وهي مهمة كانت تعتمد في السابق على طيارين.
وتعمل إحدى طائرات الشركة بالكهرباء بالكامل، ويمكنها حمل
نحو 300 لتر من مواد الرش، والطيران لنحو 35 دقيقة قبل الحاجة إلى إعادة شحن البطارية.
ويبلغ طول جناحيها نحو 11.5 مترا، ما يجعلها أكبر بكثير من الطائرات المسيّرة الصغيرة
المستخدمة في المهام المعتادة.
وتحدد أنظمة الكمبيوتر المنطقة المطلوب رشها مسبقا، ثم
تضع مسار الرحلة مع مراعاة العوائق الموجودة في المكان. وبعد إتمام جزء من المهمة،
تستطيع الطائرة العودة والهبوط بشكل تلقائي لإعادة تعبئتها وتغيير البطارية، قبل أن
تستأنف الرحلة من النقطة التي توقفت عندها.
وحصلت "بايكا" على تصريح للاستخدام التجاري المدني
في الولايات المتحدة، لكن تشغيل طائراتها لا يزال مشروطا بوجود مشغل أرضي ومراقب بصري.
وتستهدف الشركة رفع إنتاجها من نحو 20 طائرة سنويا إلى ألف طائرة بحلول 2030، فيما
يبلغ سعر الطائرة الواحدة نحو 550 ألف دولار.
وفي بريطانيا، تسعى شركة "ويندريسرز" إلى استخدام
طائرات مستقلة لنقل الشحن إلى المناطق النائية، وتعمل للحصول على موافقة لتشغيل خدمة
في جزر شتلاند وأوركني.
اظهار أخبار متعلقة
ولا تقتصر المنافسة على تصميم طائرات جديدة، إذ تعمل شركات
أخرى على تحويل طائرات موجودة بالفعل إلى أنظمة قادرة على الطيران ذاتيا. وتختبر شركة
"ريليابل روبوتكس" الأمريكية نظامها على طائرة شحن من طراز "Cessna 208B Grand Caravan"،
بينما تطور "ميرلين لابس" أنظمة يمكن استخدامها على طائرات مختلفة.
ويظل أحد أصعب التحديات هو قدرة الطائرة على اكتشاف الطائرات
والعوائق المحيطة بها والتصرف بصورة آمنة، وهي مهمة يؤديها الطيار البشري عادة بالاعتماد
على الرؤية والخبرة.
ولهذا تستخدم الشركات تقنيات متعددة، بينها الرادار والكاميرات
والـ"ليدار"، بينما تختلف مواقفها من
الذكاء الاصطناعي. فبعضها يتجنب استخدامه
لتسهيل عمليات الاعتماد، في حين تراهن شركات أخرى عليه في التعرف على الأجسام وفهم
تعليمات مراقبة الحركة الجوية.
ويرى مؤيدو الطائرات ذاتية القيادة أنها قد تساعد في مواجهة
نقص الطيارين، وتقليل تعرض البشر للمهام الخطرة، وخفض تكاليف التشغيل. لكن جمعيات الطيارين
تحذر من أن الاستغناء عن الطيار البشري قد يضيف مخاطر جديدة.
وبحسب "بي بي سي"، فإن طائرات الركاب ذاتية القيادة
لا تزال بعيدة عن الانتشار، لكن التكنولوجيا التي يجري تطويرها حاليا قد تجد طريقها
تدريجيا إلى قطاع
الطيران التجاري، وربما تغير شكل السفر الجوي مستقبلا.