ما هو مقترح "المقايضة الكبرى" وما موقف الحكومة المصرية؟

اتفق خبراء اقتصاد على أن المقترح لن يشكل خفضاً حقيقياً للدين المصري- الأناضول
اتفق خبراء اقتصاد على أن المقترح لن يشكل خفضاً حقيقياً للدين المصري- الأناضول
شارك الخبر
أثار مقترح طرحه رجل الأعمال والمصرفي حسن هيكل جدلاً واسعاً في مصر، بعدما اقترح نقل ملكية بعض أصول الدولة إلى البنك المركزي المصري، مقابل تحويل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية إلى البنك، في خطوة أطلق عليها اسم "المقايضة الكبرى". وقد أشار المقترح، من بين ما أشار إليه، إلى قناة السويس، وهو ما زاد من حساسية النقاش حولها.

أصل الفكرة

استلهم هيكل مقترحه من تسوية سابقة جرت لصالح الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو" تجاه بنك الاستثمار القومي. فقد شملت تلك التسوية نقل ملكية عشرات الأصول غير المستغلة من أراضٍ ومبانٍ إلى البنك، مع إعفاء الهيئة من جزء كبير من الفوائد وغرامات التأخير المستحقة عليها، ما أدى إلى تخفيض قيمة مديونيتها بشكل كبير. 

ورأى هيكل أن هذه التجربة يمكن أن تكون "نموذجا مصغرا" يُطبَّق على مستوى الدولة ككل، عبر مقايضة أصول عامة بديون محلية.

الرفض الحكومي

سارعت الحكومة المصرية إلى نفي تبنيها لهذا الطرح، مؤكدة عبر بيان لمجلس الوزراء أن الفكرة تعبر عن رؤية شخصية لصاحبها فقط، وأنها سبق أن دُرست من الجهات المختصة ضمن بدائل خفض الدين العام، لكن الدراسة خلصت إلى عدم ملاءمتها. 

اظهار أخبار متعلقة


وشددت الحكومة بشكل خاص على أن قناة السويس، بصفتها مرفقا استراتيجيا له دور محوري في الاقتصاد المصري والتجارة العالمية، ليست مطروحة بأي شكل للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل ديون. 

وشرح البيان أيضا أن تسوية "ماسبيرو"، كانت معالجة مالية محددة بين جهتين حكوميتين، وهي تختلف عن إدارة الدين العام للدولة ككل، رافضا اعتبار الأولى نموذجا عاما يمكن تعميمه.

ماذا يقول الاقتصاديون؟

اتفق خبراء اقتصاد على أن المقترح، حتى لو طُبق، لن يشكل خفضاً حقيقياً للدين. فالدين المحلي في مصر لا يتركز فقط في وزارة المالية، بل يتوزع أيضاً على الهيئات الاقتصادية، والشركات القابضة المملوكة للدولة، والجهاز المصرفي بما فيه البنك المركزي نفسه. 

ومن ثم فإن نقل الالتزام من جهة حكومية إلى أخرى لا يلغيه، بل يبقيه قائما داخل منظومة الدولة، دون أن يتحرر بذلك أي حيز مالي فعلي يمكن توجيهه للإنفاق على قطاعات مثل الصحة والتعليم.

ورأى خبراء بحسب ما نقلت شبكة "سي إن إن"، أن تخصيص إيرادات أصل بعينه، كقناة السويس، لسداد دين لا يغيّر من طبيعة الالتزام في شيء، لأن الإيراد يظل مورداً للدولة في مقابل التزام يقع على الدولة ذاتها. 

وأضافوا أن أي معالجة جادة للدين العام يجب أن تُقاس بقدرتها على خفض إجمالي الالتزامات أو كلفة خدمتها بشكل مستدام، وليس بمجرد إعادة توزيع الأصول والديون بين مؤسسات الدولة المختلفة.

المخاوف

يتمحور القلق حول نقطتين أساسيتين: الأولى مالية، تتعلق بأن مثل هذه المقايضات قد تُعطي انطباعاً مضللاً بتراجع الدين دون أثر حقيقي على الموازنة العامة. والثانية سيادية، ترتبط تحديداً بأي إشارة إلى أصول استراتيجية كقناة السويس، باعتبارها من الملفات شديدة الحساسية في الرأي العام المصري.
التعليقات (0)