حرائق الجزائر.. تحقيقات أمنية وسط تساؤلات عن افتعال بعض البؤر

الجزائر.. تحقيقات رسمية لكشف ملابسات حرائق متزامنة تودي بحياة 12 شخصا - الأناضول
الجزائر.. تحقيقات رسمية لكشف ملابسات حرائق متزامنة تودي بحياة 12 شخصا - الأناضول
شارك الخبر
أعلنت السلطات الجزائرية فتح تحقيقات معمقة للوقوف على أسباب اندلاع عشرات الحرائق بشكل متزامن في مناطق متفرقة من البلاد، وسط تساؤلات متزايدة بشأن ظروف اندلاعها، واحتمال وجود شبهة افتعال في بعض الحالات.

وقال وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، إن المصالح الأمنية ستجري تحقيقات للكشف عن "الأسباب والملابسات" التي تقف وراء اندلاع الحرائق، مشيرا إلى أن فتح التحقيقات يأتي على خلفية حجم الخسائر والعدد الكبير للحرائق التي اندلعت في ولايات عدة خلال فترة زمنية متقاربة.

وأوضح سعيود أن القرار جاء "نظرا لهول الكارثة ونظرا لعدد الحرائق التي اندلعت في عديد الولايات، وتقريبا في نفس الوقت".


64 حريقا مستمرا في 10 ولايات

وبحسب بيان للمديرية العامة للحماية المدنية، لا تزال 64 بؤرة حريق مشتعلة في 10 ولايات، غالبيتها في ولاية جيجل شرقي البلاد، وذلك بعد تمكن فرق الإطفاء من إخماد 110 حرائق من أصل 174 حريقا سجلت خلال الـ24 ساعة الماضية.

وتصدرت جيجل قائمة الولايات التي لا تزال تشهد حرائق، بـ20 حريقا، تلتها سكيكدة بـ14 حريقا، والطارف القريبة من الحدود مع تونس بـ10 حرائق، ثم قالمة بـ6، وعنابة بـ5، وبجاية بـ4 حرائق.

كما سجلت البويرة حريقين، فيما شهدت كل من تبسة وقسنطينة وميلة حريقا واحدا.

وتواصل فرق الحماية المدنية عمليات الإخماد، بدعم جوي من طائرات تابعة للجيش الجزائري، إلى جانب طائرات ومروحيات أخرى، في محاولة للسيطرة على بؤر النيران ومنع تمددها إلى مناطق جديدة.

وتتركز عمليات الإخماد بشكل خاص في بلديات تاكسنة وزيامة منصورية والميلية وأولاد يحيى خدروش والشقفة بولاية جيجل، فضلا عن مناطق أخرى في ولايات سكيكدة والطارف وعنابة.

اظهار أخبار متعلقة



مقاطع مصورة تثير شبهة افتعال الحرائق

وتزامن الإعلان عن التحقيقات مع تداول مقاطع وصور على منصات التواصل الاجتماعي أثارت جدلا واسعا بشأن احتمال وجود حرائق مفتعلة.

ومن بين المواد المتداولة صور لإطارات مطاطية محترقة عثر عليها داخل مناطق غابية، إلى جانب مقطع فيديو صوره أحد الهواة يظهر شخصا يغادر محيط إحدى الغابات فيما كانت النيران تشتعل خلفه. وقال مصور المقطع إنه أبلغ الأجهزة الأمنية بالواقعة.

كما أثار مقطع آخر تفاعلا واسعا بعدما ظهرت فيه النيران في مشهد بدا وكأنها ترسم خريطة الجزائر، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب اندلاع الحرائق.

ولم تعلن السلطات الجزائرية حتى الآن نتائج التحقيقات أو تأكيدا رسميا بشأن وجود عمل متعمد وراء الحرائق، فيما تبقى فرضية الافتعال قيد البحث إلى حين انتهاء التحقيقات الأمنية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف الحرائق المتعمدة في الجزائر، بعد أن سبق للقضاء الجزائري أن حاكم أشخاصا بتهم مرتبطة بإضرام حرائق عمدا خلال عام 2025.


12 قتيلا و54 مصابا

وأسفرت موجة الحرائق التي اندلعت الأربعاء الماضي عن وفاة 12 شخصا، بينهم 5 في ولاية جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي وزو، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية السعيد سعيود. كما أصيب 54 شخصا بحروق، بينهم 6 وصفت حالتهم بالحرجة، وفق المعطيات الرسمية.

وعلى خلفية الخسائر البشرية، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الخميس الماضي حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام في مختلف أنحاء البلاد، حدادا على ضحايا الحرائق.

وبتكليف من تبون، توجه الوزير الأول سيفي غريب إلى ولاية جيجل لمتابعة عمليات الإخماد ميدانيا، والاطمئنان على المصابين والمتضررين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات، إلى جانب تفقد المناطق المتضررة.

وتكشف البيانات الرسمية حجم تصاعد ظاهرة الحرائق في الجزائر هذا العام، إذ سجلت الحماية المدنية نحو 4 آلاف حريق خلال الفترة الممتدة من الأول من ايار/مايو إلى 20 تموز/يوليو، مقابل 1501 حريق خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بزيادة تقارب 167 بالمئة.
التعليقات (0)