تباين فصائلي بشأن الانتخابات الفلسطينية.. وتحذير من الرهان على نتائج "صندوق الاقتراع" الإسرائيلي

الجبهة الشعبية دعت إلى مرحلة انتقالية تهدف إلى خلق مناخات إيجابية وتبريد حالة الاحتقان، على أن تتوج بحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع- مؤتمر فلسطينيي تركيا
الجبهة الشعبية دعت إلى مرحلة انتقالية تهدف إلى خلق مناخات إيجابية وتبريد حالة الاحتقان، على أن تتوج بحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع- مؤتمر فلسطينيي تركيا
شارك الخبر
تتباين رؤى الفصائل الفلسطينية بشأن إجراء الانتخابات خلال المرحلة المقبلة، في كل من الضفة الغربية وغزة والقدس، في ظل الحرب والدمار المتواصلين في قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان في الضفة الغربية.

وبرزت خلال نقاشات فصائلية اليوم الجمعة، دعا إليها "مؤتمر فلسطينيي تركيا، وتابعتها "عربي21" آراء متباينة بشأن جدوى إجراء الانتخابات في المرحلة الراهنة، وبينما يرى قادة في فصائل فلسطينية في حركتي حماس والجهاد الإسلامي أن الانتخابات قد تشكل مدخلاً لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة التمثيل الوطني، تحذر الجبهة الشعبية من أن الذهاب إليها في ظل الظروف الحالية قد يعيد إنتاج الانقسام والأزمة السياسية، داعية إلى مرحلة انتقالية وحوار وطني شامل يسبق أي استحقاق انتخابي.

اظهار أخبار متعلقة


وفي المقابل، حذر قادة من الفصائل ، من التعويل على نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة، على اعتبار أن أي تغيير في الحكومة القادمة يتعلق بأوضاع داخلية، ولن يغير الواقع في الخارج.
 
محمد الهندي: نتائج المعركة ستحدد مصير المنطقة لعقود
قال محمد الهندي، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، إن " معركة طوفان الأقصى قلبت المنطقة على عقب، وليس فقط في فلسطين"، مشيراً إلى أن الأحداث تسارعت بصورة لافتة ومضطردة، وبشكل يصعب متابعته.

وأوضح أن المواجهة مع دولة الاحتلال لم تعد عسكرية فقط، بل تحولت إلى مواجهة اقتصادية وسياسية وإعلامية، فضلاً عن كونها "معركة على الوعي للسيطرة على الروح والعقل"، معتبراً أن "هنا تحديدًا يحدث النصر أو الهزيمة".

وأضاف الهندي أن نتائج هذه المعركة ستقرر مصير المنطقة لعقود طويلة، وقد تشبه نتائج النكبة التي قال إنها قررت مصير المنطقة لعقود طويلة وما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.

وأشار إلى أن "هذا الحدث الكبير جاء وسط تدافع القوى الكبرى"، مستشهداً بالحرب في أوكرانيا، وقال إن العالم لم يكن مستقراً كما كان عام 1948، وإن فلسطين "لم تُعطَ على طبق من ذهب".

وفي حديثه عن "إسرائيل"، قال الهندي إن الأخيرة كانت قبل "الطوفان" تقدم صورة مخادعة عن نفسها باعتبارها "واحة الديمقراطية في صحراء التخلف"، وأنها بلا مشاكل داخلية وقوية ولا تُقهر وتحسم المعارك بسرعة شديدة، معتبراً أن "كل هذا انتهى".

وقال إن "إسرائيل" باتت "منقسمة ومنهكة"، وإن الحروب التي شنتها لم تحسمها ولن تحسمها، مضيفاً أن "إسرائيل الراهنة فلتت من عقالها، تضرب وتستعدي الكثير"، مشيراً إلى ضرب سوريا واستعداء تركيا، واعتبر أن ردود الفعل والضرب في أماكن كان يمكن تجنبها تمثل "مظهراً من مظاهر التخبط".

ورأى أن "إسرائيل" تخسر في أحد أهم معاقلها وحاضنتها الأساسية، وهو ميدان الرأي العام، فضلاً عن تراجع حلمها في السيطرة على المنطقة، سواء عبر السيطرة على طرق الطاقة أو برامج التطبيع ومشروع الشرق الأوسط الكبير.

اظهار أخبار متعلقة


وفي ما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، حذر الهندي من التعويل عليها باعتبارها مخرجاً من الأزمة، قائلاً إن الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي لا يدور حول القدس وفلسطين أو حل الدولتين، وإنما حول قضايا داخلية، بينها الفساد والتجنيد.

وقال إن الانقسام "مسّ المجتمع الإسرائيلي، وليس فقط الأحزاب، بل بات أكثر تطرفًا من نتنياهو وحكومته"، ولذلك فإن "الانتظار وفحص النتيجة لا ينبغي أن يبنى عليه شيء".

وانتقد الهندي الموقف الغربي، معتبراً أن الغرب الذي برر هجوم "إسرائيل" وإبادتها الجماعية هو "الكيان الرأسمالي المتوحش، مستمر وباقٍ، وترامب تمثيل له ليس أكثر"، مستشهداً بالمحكمة الجنائية الدولية.

كما انتقد الموقف العربي، قائلاً إن "العرب عندهم عجز كامل واستسلام تام للإدارة الأمريكية والغرب".

ورفض الهندي توصيف المقاومة الفلسطينية بأنها مجرد "أذرع إيرانية"، معتبراً أن هذا الطرح "إساءة للشعب الفلسطيني وظلم لإيران وتبرير للخذلان"، ويحوّل ما يحدث إلى حرب إيرانية صرفة.

وأكد أن الشعب الفلسطيني "نزف في إبادة جماعية لا رحمة فيها"، وأن أهالي غزة "لم يعودوا يتحملون أكثر"، مشيراً إلى أن الحركة قبلت بما وصفه بـ"ورقة ميلادينوف" أملاً في وقف إطلاق النار.

وانتقد في الوقت نفسه أداء السلطة الفلسطينية، قائلاً إنها "تتصرف كأنها من مكان آخر"، في ظل الإبادة الجماعية في غزة، بينما تنادي بإجراء انتخابات لتجديد شرعية السلطة، "ليس أكثر".

جمال عيسى: الانتخابات فرصة لإعادة الاعتبار للتمثيل الفلسطيني
من جانبه، قال جمال عيسى، المستشار السياسي لرئيس حركة حماس في الخارج، إن الأوضاع قبيل «الطوفان" كانت تتجه نحو "شطب القضية الفلسطينية بشكل تام، وكأن فلسطين حضارة كانت وزالت".
وأضاف أن ما أوقف ذلك كان الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن "الشعب فعلًا هو الذي صنع الثورة على مدار 100 عام وأكثر، على مراحل تاريخه العريض"، وأن المقاومة "هي خيار له، مداها وحركتها، دون إذن من أحد".

وبشأن الانتخابات، قال عيسى إن طرحها "ليس أكثر من استحقاق قديم متفق عليه"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين اتفقوا على كل التفاصيل المرتبطة بها.

ورأى أن الانتخابات "قد تشكل فرصة لتوليد قدرة جديدة على إدارة القضية الفلسطينية"، في ظل انتشار الشعب الفلسطيني في مختلف أنحاء العالم، مؤكدا أن حماس طرحت التشاركية وما زالت تتمسك بها، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق أكثر من مرة على تفاصيل عديدة، وعقد عشرات اللقاءات، "ثم في كل مرة تتوقف العجلة بسبب أو بدون سبب".

واعتبر أن الانتخابات تمثل "فرصة للتقارب"، خاصة في ظل وجود أزمة قيادة، وقد تكون فرصة لإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي قال إن "كل فلسطيني عضو تلقائيًا فيها وبدون شروط".
وأضاف أن حماس اجتهدت "لتدشين ائتلاف للتعاطي مع المشروع مكتملًا وليس تحت نير الاحتلال"، وصولاً إلى المجلس الوطني الفلسطيني الذي يعبر عن الأغلبية الفلسطينية الحاضنة لأكثر من 9 ملايين فلسطيني.

وختم عيسى بالقول إن الانتخابات "قد تكون فرصة لمعالجة الخلل في النظام السياسي الفلسطيني"، مؤكداً أنه "لا يجوز أن نقبل على إعادة التعيين أو الإقصاء".

اظهار أخبار متعلقة


جميل مزهر: الانتخابات الآن قد تعيد إنتاج الأزمة
في المقابل، قال جميل مزهر، القيادي في الجبهة الشعبية، إن الشعب الفلسطيني "يمر بأسوأ ظروفه، وسط شروط حياة مستحيلة"، في ظل استمرار اعتداءات الاحتلال ونهب الأرض وخلق بيئة طرد في مناطق الضفة الغربية، وخاصة المناطق المصنفة "C".

وحذر مزهر من أن السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية "يمكن أن تصل إلى أكثر من 80%"، متسائلاً في ظل هذه الظروف: "هل تشكل الانتخابات حلًا، أم حالة هروب، أم استجابة لشروط ومتطلبات دولية وإقليمية؟".

كما طرح تساؤلاً حول إمكانية إجراء انتخابات "بدون القدس وغزة، في ظل هذا الدمار".

ودعا إلى مرحلة انتقالية تهدف إلى خلق مناخات إيجابية وتبريد حالة الاحتقان، على أن تتوج بحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع، وينتج عنه "وثيقة وطنية لإعادة الثقة للمواطن والاعتبار للمشروع الوطني".

وأوضح أن خارطة المرحلة المقبلة يمكن أن تتضمن البرنامج السياسي الذي يشمل الثوابت، ومنها حق العودة وتقرير المصير والقدس، إلى جانب الاتفاق على أدوات ووسائل المقاومة ضمن إطار "جبهة وطنية موحدة، تقرر أين ومتى وكيف، وتبين الأدوات والوسائل لكل مرحلة من المراحل"، بما يشكل المرجعية الوطنية.

وشدد مزهر على الحاجة إلى الاتفاق على الانتخابات، سواء الرئاسية أو التشريعية، "بعيدًا عن التفرد والإقصاء لأي مكون من مكونات شعبنا"، إلى جانب الاتفاق على استراتيجية للمواجهة.

وحذر من أن الذهاب إلى الانتخابات في ظل الواقع الراهن واستهداف كل مقومات الحياة "ربما يكون إعادة إنتاج للأزمة التي حدثت في 2006، وبشكل أعمق"، مؤكداً أن الانتخابات يجب أن تكون نتيجتها حلولاً يمكن من خلالها توحيد الشعب وطاقته.

وأكد أن رؤية الجبهة الشعبية، من وجهة نظره، تمثل "ممرًا إجباريًا للخروج من الأزمة"، مشيراً إلى أن الجبهة نقلت هذه الرؤية خلال اجتماعها مع حركة فتح وحركة حماس.

وحذر مزهر من أن الفلسطينيين "في خطر شديد مرة أخرى"، مشيراً إلى أن "مجلس السلام في غزة يمكن أن ينتقل إلى الضفة"، ومؤكداً أن الاحتلال "لا يريد أي كيانية فلسطينية".

وختم بالدعوة إلى تكوين "مجلس انتقالي شامل لكل مكونات الشعب الفلسطيني بدون إقصاء إذا ما توفرت الإرادة الفلسطينية".
التعليقات (0)