أكد نواب بريطانيون
ضرورة اتخاذ الحكومة البريطانية إجراءات أكثر صرامة تجاه
الاحتلال الإسرائيلي، بعد
تحقيق أجرته صحيفة "إندبندنت" بالتعاون مع "إندبندنت عربية" حول
هجوم إسرائيلي استهدف مستشفى ناصر في
غزة العام الماضي، وأسفر عن استشهاد صحفيين ومسعفين
وعاملين في فرق الإنقاذ ومدنيين، بينهم مراسلة "إندبندنت عربية" في غزة مريم
أبو دقة.
وأشارت "
إندبندنت"
إلى أن التحقيق استند إلى شهادات 17 شاهد عيان، إلى جانب إفادات اثنين من الإسرائيليين
الذين كشفوا معلومات، وثلاثة خبراء في الأسلحة والقانون الدولي، وخلص إلى وجود أدلة
قد تشير إلى ارتكاب جرائم حرب محتملة خلال الهجوم الذي وقع في 25 آب / أغسطس 2025.
وطالب النواب الحكومة
البريطانية بزيادة العقوبات على إسرائيل ووقف التجارة معها، مؤكدين أن لندن يجب ألا
تكتفي بما وصفوه بـ"تبريرات ضعيفة" بشأن انتهاكات محتملة للقانون الدولي
الإنساني.
وقالت الصحيفة إن مريم
أبو دقة كانت واحدة من أكثر من 20 شخصًا، بينهم خمسة صحفيين، استشهدوا في الهجوم، بعدما
توجهت لتغطية ضربة إسرائيلية سابقة استهدفت الموقع نفسه. وكانت الضربة الأولى قد وقعت
قبل نحو ثماني دقائق، وأسفرت عن استشهاد مصور وكالة "رويترز" حسام المصري، الذي
كان يعمل على بث مباشر من مجمع ناصر الطبي في خان يونس.
وتابعت "إندبندنت"
أن التحقيق أظهر أن الهجوم الأول تضمن على الأرجح قذيفتي دبابة؛ أصابت إحداهما المصري
ودمرت كاميرته في الدرج الشرقي للمستشفى، فيما أصابت الثانية منطقة أخرى قرب غرفة العمليات،
كانت تُعرف باسم "تيتانيك" ويستخدمها المسعفون للراحة.
وبعد ثماني دقائق،
تجمع صحفيون ومسعفون وعاملون في فرق الإنقاذ ومدنيون نازحون في الدرج للمساعدة وتغطية
ما جرى، قبل أن تُطلق قذيفتا دبابة أخريان، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 20 شخصًا.
وأشارت الصحيفة إلى
أن سبعة شهود عيان تحدثوا عن مشاهدة طائرات مسيّرة إسرائيلية تراقب الدرج وحركة فرق
الإنقاذ عن كثب خلال الفترة الفاصلة بين الهجومين.
كما خلص التحقيق إلى
أن الكاميرا التي قال الجيش الإسرائيلي إنها كانت مرتبطة بحركة حماس لم تكن كذلك، بل
كانت كاميرا تابعة لبث وكالة "رويترز" المباشر، وُضعت في الطابق الرابع من
درج خارجي يستخدمه الصحفيون بصورة متكررة لتصوير الأحداث والبث والوصول إلى الإنترنت
وشبكات الهاتف.
وقالت "إندبندنت"
إن مريم كانت قد التقطت صورة للكاميرا قبل أسابيع من الهجوم، كما ظهرت في تسجيلات يُعتقد
أنها من مراقبة عسكرية إسرائيلية قبل ثلاثة أيام من الضربة.
وأكد التحقيق، وفق
ما نقلته الصحيفة عن خبراء في القانون الدولي، أن الجيش الإسرائيلي لم يتواصل مع إدارة
المستشفى بشأن الكاميرا، رغم امتلاكه أرقام هواتف بعض العاملين، كما لم يوجه تحذيرًا
قبل تنفيذ الضربة.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت "إندبندنت"
أن التحقيق حدد شخصين من بين الستة الذين وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم "إرهابيون" استشهدوا في الهجوم، وتبين أنهما كانا عاملًا في المستشفى وعضوًا في الدفاع المدني يشارك
في عمليات الإنقاذ.
وفي المقابل، نقلت
الصحيفة عن كيفن جون هيلر، أستاذ القانون الدولي في مركز الدراسات العسكرية بجامعة
كوبنهاغن، قوله بعد اطلاعه على الأدلة إن مدعيًا عامًا يمكنه أن يتوصل "بشكل معقول"
إلى وقوع جرائم حرب تتمثل في استهداف المدنيين عمدًا وتنفيذ هجوم غير متناسب، ولا سيما
في الضربة الثانية.
وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وصف الواقعة في حينها بأنها "خطأ مأساوي".
كما أشارت "إندبندنت"
إلى أن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على النتائج التفصيلية للتحقيق، وقال فقط إن المراجعة
لا تزال مستمرة ضمن آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة لهيئة الأركان العامة.
مطالب داخل البرلمان
البريطاني
ودعت سارة تشامبيون،
رئيسة لجنة التنمية الدولية والنائبة عن حزب العمال، الحكومة البريطانية إلى ضمان احترام
اتفاقية جنيف، متسائلة عن مدى إمكانية اعتبار الصحفيين أهدافًا مشروعة، ومؤكدة أن المجتمع
الدولي يتحمل مسؤولية ضمان الالتزام بالقواعد الدولية خلال النزاعات.
وقالت إن ما يحدث في
غزة يعكس، من وجهة نظرها، قبول المجتمع الدولي "تبريرات ضعيفة" بدلًا من
فرض احترام القانون الدولي الإنساني.
من جهتها، قالت النائبة
عن حزب الديمقراطيين الأحرار ليلى موران إن التحقيق يمثل سببًا إضافيًا للمضي قدمًا
في القضية الجنائية ضد نتنياهو ووزرائه أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأشارت موران إلى أن
استهداف المستشفيات والصحفيين أصبح "شائعًا للغاية"، مضيفة أن ما وصفته بعدم
التناسب في عمليات الجيش الإسرائيلي أصبح موثقًا على نطاق واسع.
وتابعت أن التحقيق
يؤكد الحاجة إلى استمرار التحقيقات أمام المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك تحرك المحكمة
الجنائية الدولية في ملف جرائم الحرب والإبادة الجماعية، مشددة على أن الفصل النهائي
في هذه القضايا يجب أن يكون من اختصاص المحاكم الدولية.
كما أعربت موران عن
خشيتها من احتمال امتلاك بريطانيا أدلة لم تقدمها، مطالبة وزير الخارجية إد ميليباند
ووزير الدفاع ويس ستريتنج بضمان تقديم أي معلومات مطلوبة إلى الجهات المختصة.
بدورها، أكدت البارونة
هيلينا كينيدي وجود "قلق بالغ" بشأن عدم حماية الصحفيين حول العالم، وخاصة
في الشرق الأوسط، ودعت إلى إجراء تحقيق دولي في استشهاد الصحفيين في غزة ولبنان والضفة
الغربية.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن إغلاق
غزة أمام وكالات الأنباء الدولية أمر غير مقبول، مؤكدة أن العالم بحاجة إلى الوصول
إلى المعلومات والصور حتى يتمكن من تقييم ما يحدث خلال الحرب.
من جانبها، طالبت النائبة
العمالية راشيل ماسكيل بمحاسبة الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية، ودعت الحكومة
البريطانية إلى اتخاذ "أقوى الإجراءات" ضد الحكومة الإسرائيلية.
وقالت ماسكيل إن مسعفين
يعملون في غزة أبلغوا نوابًا بوجود ما وصفته بجرائم حرب استهدفت عاملين في المجال الإنساني،
من خلال إطلاق النار من القناصة واستخدام الطائرات المسيّرة.
وطالبت الحكومة البريطانية
بوقف التجارة مع إسرائيل وزيادة العقوبات عليها، معتبرة أن الأدلة على وقوع جرائم حرب
"تستمر في التراكم" وأن المسؤولين عنها يجب أن يخضعوا للمساءلة أمام المحاكم
الدولية.
موقف الحكومة البريطانية
وفي المقابل، قال متحدث
باسم الحكومة البريطانية إن الهجوم الإسرائيلي على مستشفى ناصر قبل عام كان "مروعًا"،
مؤكدًا ضرورة حماية المدنيين وتمكين الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني من أداء
مهامهم بأمان.
وأكد المتحدث أن على
الحكومة الإسرائيلية الالتزام بالقانون الدولي والتحقيق في أي انتهاكات محتملة عند
وقوع مثل هذه الحوادث، إضافة إلى ضمان محاسبة المسؤولين عنها.
وتابع أن موقف الحكومة
البريطانية تجاه غزة واضح، مشيرًا إلى اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين، وتعليقها مفاوضات
اتفاق تجاري مع إسرائيل، إلى جانب إثارة وزير الخارجية البريطاني مخاوف بشأن الوضع
الإنساني خلال اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الإسرائيلي.