تتصاعد حدة القتال في محيط مدينة كاودا بولاية جنوب كردفان، وسط تقارير عن هجوم واسع طال مناطق مأهولة بالسكان وأدى إلى إحراق ونهب وتدمير ثماني قرى وتهجير سكانها، فيما تتزايد المخاوف بشأن مصير آلاف المدنيين الذين فروا من مناطق القتال، بينهم نساء وأطفال.
وقالت اللجنة الإعلامية لـ"قبيلة الأطورو" إن
الحركة الشعبية - شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، دفعت بتعزيزات عسكرية قوامها نحو 5 آلاف جندي، مدعومة بعربات قتالية وأسلحة ومدفعية ثقيلة، ووضعت مدينة كاودا تحت النيران.
وأوضحت اللجنة، في بيان صحفي صدر الخميس أن منطقة مأهولة بالسكان تتبع لـ"الأطورو" تعرضت في الخامسة صباحاً لهجوم عسكري نفذه "الجيش الشعبي" التابع للحركة، بالتزامن مع هجمات استهدفت مناطق أخرى.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب المعلومات والإفادات الأولية التي أوردها البيان، يقدر عدد القوات المشاركة في الهجوم بنحو 5 آلاف جندي، في وقت قالت اللجنة إن الهجمات أسفرت عن إحراق ونهب وتدمير ممتلكات وتهجير سكان ثماني قرى هي: شيري، وكوربلا، والقماير، وشاوري، ودوولي، وكارقا، وناملي.
وأضافت أن الهجمات كانت لا تزال مستمرة لحظة صدور البيان، بينما لم تتوفر معلومات عن مصير آلاف المدنيين الذين غادروا المنطقة تحت وطأة القتال، ومن بينهم نساء وأطفال.
وحذرت اللجنة الإعلامية لـ"قبيلة الأطورو" من تفاقم الوضع الإنساني، ودعت المنظمات الحقوقية والإنسانية الوطنية والإقليمية والدولية إلى التحرك العاجل للتحقق من الأوضاع الميدانية، ورصد الانتهاكات المحتملة، والعمل على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والنازحين.
وأدان البيان بشدة الهجمات التي تستهدف المناطق المأهولة بالسكان، مؤكداً في الوقت نفسه تمسك أبناء قبيلة الأطورو بحقهم في حماية أراضيهم وسكانهم وممتلكاتهم ومواردهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل
اشتباكات مسلحة اندلعت منذ آيار/ مايو الماضي بين مجتمع "الأطورو" والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، على خلفية نزاع يتعلق بترسيم حدود المناطق في منطقة جبال النوبة بولاية جنوب كردفان.
ويعود الصراع بين الحركة الشعبية - شمال والقوات الحكومية إلى حزيران/ يونيو 2011، عقب اندلاع القتال بعد انفصال جنوب
السودان. ومنذ ذلك الوقت، يشترط عبد العزيز الحلو إقامة نظام علماني في السودان وحصول الأقاليم على ثرواتها، وخاض عدة جولات تفاوضية مع نظام الرئيس المعزول عمر البشير، من دون التوصل إلى اتفاق سلام.
اظهار أخبار متعلقة
وخلال الفترة الانتقالية، زار رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك منطقة كاودا في إقليم جبال النوبة، التي تعد معقلاً لقوات عبد العزيز الحلو، في محاولة لدفعه نحو طاولة السلام. إلا أن الحلو رفض المشاركة، مبرراً موقفه برفض الجلوس مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" على طاولة واحدة خلال مفاوضات جوبا عام 2020. بحسب موقع "ألترا سودان".
وفي آذار/ مارس 2024، وقع عبد العزيز الحلو تحالفاً مع قوات الدعم السريع في العاصمة الكينية نيروبي، في خطوة أثارت انتقادات حادة من مجموعات سياسية داخل الحركة الشعبية - شمال، على خلفية التحالف مع قوات تتهمها تلك المجموعات بارتكاب جرائم إبادة جماعية.