ردّ الأكاديمي السعودي تركي القبلان على سلسلة انتقادات وجهها الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله إلى "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين
السعودية وتركيا وباكستان، رافضاً اختزال قيمة التحالف في الفوارق الاقتصادية والتنموية بين الدول الثلاث.
وكان عبدالله قد تساءل في منشورات عبر منصة "إكس" عن جدوى الاتفاقية، منتقداً خصوصاً دور
باكستان، التي قال إنها تعاني منذ تأسيسها من أزمات سياسية ومالية ومجتمعية حادة، معتبراً أن إنفاقها العسكري أسهم في خلق عجز تنموي ومالي، وأن انضمامها إلى الاتفاق يمثل، وفق وصفه، رهاناً على مساهمته في معالجة أزماتها التنموية المزمنة.
ورد القبلان، في منشور مطول عبر "إكس"، على ما وصفه بـ"خطاب يحاول التقليل من القيمة الاستراتيجية للاتفاقية انطلاقاً من التفاوت الاقتصادي والتنموي بين أطرافها"، قائلاً إن هذه المقاربة تخلط بين "تماثل القوة وتكامل القوة".
وقال القبلان إن القوة الوطنية "ليست متغيراً اقتصادياً منفرداً"، وإنما محصلة للاقتصاد والقدرة العسكرية والتكنولوجيا والكتلة البشرية والموقع الجغرافي والقدرة الدبلوماسية والخبرة العملياتية والردع الاستراتيجي.
وأضاف أن التفوق الاقتصادي لا يعني بالضرورة تفوقاً مماثلاً في جميع عناصر القوة، كما أن وجود تحديات تنموية لا يعني انعدام القيمة العسكرية والاستراتيجية للدولة.
اظهار أخبار متعلقة
وانتقد ما اعتبرها "المغالطة الأولى" في تقييم الاتفاقية، والمتمثلة في قياس القيمة الدفاعية للدولة بحجم اقتصادها وحده، مؤكداً أن الاقتصاد يمثل قاعدة لتمويل القوة العسكرية واستدامتها، لكنه "ليس القوة العسكرية ذاتها".
وفي ما يتعلق بباكستان، رفض القبلان تصوير مشاركتها في الاتفاقية باعتبارها تعبيراً عن حاجة دولة غنية إلى دولة أقل منها اقتصادياً للدفاع عنها، قائلاً إن التحالفات لا تقوم على علاقة بين "قوي وضعيف"، وإنما تهدف إلى تحويل القدرات المتباينة إلى "قوة مركبة" تتجاوز ما يستطيع كل طرف إنتاجه منفرداً.
وأشار إلى أن التركيبة السعودية-التركية-الباكستانية تجمع بين الثقل السياسي والاقتصادي والدبلوماسي للسعودية، والقاعدة الصناعية والعسكرية التركية، والعمق العسكري والبشري والاستراتيجي الباكستاني، فضلاً عن امتلاك باكستان السلاح النووي.
ورأى القبلان أن هناك بعداً آخر يغفله منتقدو الاتفاقية، يتعلق بالطبيعة القانونية للدول الثلاث، قائلاً إن السعودية وتركيا وباكستان دول ذات سيادة تتمتع بالشخصية القانونية الدولية والأهلية لإبرام الاتفاقيات وترتيب الالتزامات المتبادلة.
وأضاف أن قيمة الاتفاقية لا تقوم على "التماثل" بين أطرافها، وإنما على "التمايز والتكامل الاستراتيجي"، موضحاً أن الحاجة إلى التحالف تنشأ أصلاً من امتلاك الأطراف قدرات ومزايا نسبية مختلفة.
وقال: "فالتحالفات لا تنشأ لأن الأطراف متشابهة، بل لأنها تستطيع تحويل اختلاف مواردها ومزاياها النسبية إلى فائض قوة مشترك".
وكان عبد الخالق عبد الله تساءل أيضا عن عدم صدور موقف خليجي أو عربي وازن بشأن الاتفاقية، قائلاً إن غياب بيان عن مجلس التعاون الخليجي أو جامعة الدول العربية يثير تساؤلات حول طبيعة الاتفاق وأهميته.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت في 7 آب/أغسطس الجاري اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص، بحسب الإعلان الرسمي عن الاتفاق، على أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد اعتداءً عليها جميعاً، في خطوة وصفت بأنها تعزز التعاون الدفاعي والأمني بينها.
وفي المقابل، أعاد عبدالله التأكيد على تحفظاته، قائلاً إنه يتفق مع القبلان "قليلاً ويختلف معه كثيراً"، خصوصاً فيما يتعلق بدور باكستان، التي يرى أنها تراهن على الاتفاقية للمساعدة في معالجة أزماتها التنموية والمالية المزمنة.