أكد شيخ
الأزهر أحمد
الطيب أن الجماعات المتطرفة لا تمثل الإسلام ولا تعكس تعاليم القرآن الكريم، مشددا على أنها ألحقت بالإسلام أضرارا تفوق ما تسبب به خصومه، وذلك خلال استقباله رئيس جمهورية
الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش في مشيخة الأزهر بالقاهرة.
وجاءت تصريحات شيخ الأزهر الأربعاء٬ ردا على سؤال طرحه ميلاتوفيتش بشأن كيفية مواجهة استناد بعض الجماعات المتطرفة إلى آيات من القرآن الكريم لتبرير أعمالها الإرهابية، وفق ما نقلته مشيخة الأزهر.
وأوضح الطيب أن تلك الجماعات أساءت فهم النصوص الدينية واستغلتها لتبرير العنف والإرهاب، مؤكدا أنه "لو فهمت تعاليم القرآن الكريم فهما صحيحا لما ارتكبت تلك الجرائم"، لافتا إلى أن غالبية ضحايا هذه الجماعات كانوا من المسلمين.
وأضاف أن الجماعات المتطرفة "تحولت إلى أداة في أيدي قوى خفية تعرف كيف تحارب الأديان عامة والإسلام خاصة"، معتبرا أنها توظف الدين لخدمة أهداف سياسية ومصالح تتعارض مع المبادئ التي جاءت بها الأديان السماوية.
واستشهد شيخ الأزهر بالحروب الصليبية، مؤكدا أنه لا يجوز تحميل المسيحية مسؤولية تلك الحروب، كما لا يجوز تحميل الإسلام مسؤولية الجرائم التي ترتكبها الجماعات المتطرفة.
اظهار أخبار متعلقة
وقال: "استمرت
الحروب الصليبية أكثر من مئتي عام، ولا يمكن أن يقال إن المسيحية أو السيد المسيح عليه السلام مسؤولان عنها، بل إن مصطلح الحروب الصليبية صيغ في الغرب، أما في تراثنا فنستخدم تعبير حروب الفرنجة، لأننا لا ننسب هذه الحروب إلى المسيحية أو إلى السيد المسيح عليه السلام، فنحن نؤمن بموسى وعيسى عليهما السلام كما نؤمن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم".
وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على الإسلام، مؤكدا أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل الإسلام مسؤولية أفعال الخارجين على تعاليمه السمحة، الذين يمارسون جرائم نهى عنها القرآن الكريم صراحة".
وشدد الطيب على أن الزعم بأن الأديان هي سبب الحروب يمثل فهما مغلوطا، موضحا أن السبب الحقيقي يكمن في إساءة توظيف الدين لتحقيق مصالح سياسية وأهداف ضيقة، بينما تدعو جميع الرسالات السماوية إلى صون كرامة الإنسان وترسيخ قيم السلام والتعايش.
من جانبه، استمع رئيس جمهورية الجبل الأسود إلى رؤية شيخ الأزهر بشأن مواجهة الفكر المتطرف، في إطار اللقاء الذي تناول سبل تعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ ثقافة التعايش ونبذ العنف، بحسب بيان مشيخة الأزهر.