وسط الحرب المستمرة
بين إيران وكل من الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي منذ 28 شباط / فبراير الماضي،
تصدر يوسف بزشكيان، ابن الرئيس الإيراني، عناوين وسائل الإعلام بعد نشره يوميات منتظمة
على قناته في تيليغرام تتضمن مشاهد من حياته اليومية وقراءة داخلية للوضع السياسي العسكري
في بلاده.
أكدت تقارير صحفية،
أبرزها تقرير صحيفة
هآريس العبرية، أن يوسف بزشكيان، الابن ومستشار الرئيس الإيراني
مسعود بزشكيان، يقدم نظرة غير مسبوقة إلى واقع القيادة في إيران عبر تدوينات ينشرها
على حسابه في تيليغرام منذ اندلاع الحرب.
وأشار التقرير إلى
أن بزشكيان، الحاصل على شهادة الدكتوراه ويعمل مستشارًا في مكتب اتصالات الرئاسة،
يستخدم مذكراته الإلكترونية للتعبير عن هواجس سياسية وشخصية في وقت تزداد فيه الضغوط
على النظام الإيراني.
في مشاركات متكررة،
لم يقف عند الأحداث الميدانية فحسب، بل تحدث أيضًا عن حياته اليومية، مثل مراسم مع
العائلة، والمشي في طهران، ومواجهة مع تحديات المرور والثلوج، مما يضفي طابعًا إنسانيًا
على السجل الذي ينشره.
وفي تدوينة نشرت مؤخرًا،
أكد بازشكيان صحة المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، بعد انتشار تقارير عن
إصابته خلال الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وكتب أنه سأل أصدقاء مقربين ممن
لديهم اتصالات داخل البلد، وقالوا له إن خامنئي “بخير وبصحة جيدة”، في رد مباشر على
الشائعات المتداولة. وهو ما نقلته تقارير إخبارية مترجمة عن تصريحاته.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الصحيفة
العبرية إلى أن هذه التدوينات تمثل سجلًا شخصيًا يمزج بين التحليل السياسي والوقائع
اليومية. ففي منشور آخر، وصف بزشكيان كيف استيقظ سكان طهران صباح يوم القدس على أصوات
الطائرات والصواريخ الأمريكية، قبل أن يشارك مع أسرته في فعاليات الاحتجاج المناهضة
لإسرائيل، ويصف حصول ابنه على علم فلسطيني وسط انفجار سمعوه في الخلفية.
وتطرق بزشكيان إلى
الخلافات داخل الدوائر الحكومية في طهران، حيث تحدث عن اجتماعات مع مسؤولين في الإعلام
الرسمي، وانتقاداتهم لما يسمونه "توجيهات غير دقيقة" للرئاسة، مؤكدًا أن
بعض المشاركين في تلك الاجتماعات يعتقدون أنهم يعرفون ما هو أفضل من الرئيس نفسه. وشدد
على الحاجة لإعادة التفكير في الأولويات السياسية، وإعادة توجيه الاهتمام نحو الداخل
بدلًا من الخارج.
في سياق يومياته، تحدث
بزشكيان أيضًا عن الانعزال المفروض على القيادة منذ بدء العمليات العسكرية، حيث كتب
أنه لم يرَ أو يتواصل مع والده منذ اندلاع الحرب، بعد أن اضطر الأخير وجزء من القيادة
إلى العمل من مواقع سرية لأسباب أمنية. كما ذكر في تدويناته كيف التقى أصدقاء أرسلوا
أسرهم خارج طهران، وظلوا وحدهم في العاصمة وسط التهديدات المتصاعدة.
وبحسب صحيفة نيويورك
تايمز الأمريكية لاقت منشورات بزشكيان اهتمامًا كبيرا حيث ربطت بين ما ينشره وبين
الضغط النفسي الواقع على القادة الإيرانيين، حيث دوّن في إحدى مشاركاته أنه بعد حوالي
ثلاثة أسابيع من الحرب شعر بأنه "انهار وبكى عدة مرات"، مما يعكس التوتر
العاطفي الناتج عن الصراع الجاري.