شهدت أسوق الملابس
المستعملة (البالة) في
سوريا انتعاشا قبيل حلول عيد الفطر السعيد، مدفوعة بغلاء الملابس
الجديدة، وعدم تناسب أسعارها مع متوسط الدخل الشهري الذي لا يتجاوز 100 دولار أمريكي.
وبحسب معطيات رصدتها
"عربي21" من أسواق دمشق وحلب، سجلت أسواق
الملابس المستعملة إقبالا كثيفا،
بسبب ثمنها الذي يقل بنسبة 70- 75 في المئة عن الملابس الجديدة.
ويشرح عبد الله الزيدو
وهو أب لثلاثة أطفال، الأسباب التي دفعته إلى شراء الملابس المستعملة لـ"عربي21"
بقوله: "دفعت ثمن
كسوة العيد لأطفالي حوالي 30 دولار من البالة، بينما قد يتجاوز
ثمن الملابس الجديدة 100 دولار".
يضيف الزيدو الذي يعمل
سائق حافلة أن كلفة مستلزمات العيد من الملابس إلى الحلويات وغيرها تتجاوز 500 دولار
للعائلة المتوسطة، في حين أن مدخوله الشهري لا يتجاوز 150 دولار.
ويردف بالإشارة إلى
ارتفاع أسعار المواد الغذائية والكهرباء، ويقول: "المعيشة صعبة جدا، وخاصة في
موسم رمضان والعيد".
البسطات.. الأسعار
متهاودة
وبجانب محال الملابس
المستعملة، يقبل قسم كبير من السوريين على "بسطات" الملابس نظرا لسعرها المتهاود
مقارنة بمحال الملابس الجديدة.
ويؤكد عبد الله الحافظ،
وهو صاحب بسطة لبيع الملابس، أنه يبيع الملابس بنصف سعر المحال، ويرجع ذلك في حديثه
لـ"عربي21" إلى ارتفاع إيجارات المحال التجارية، ويقول: "أرباحنا رمزية،
بس ربحت القطعة بعت، العالم تعبانة كتير، ولازم الفقير يفرح بالعيد".
اظهار أخبار متعلقة
ويشير إلى التضييق
على البسطات من قبل دوريات الأمن والشرطة السورية في حلب بسبب الازدحام وقطع الشوارع،
ويقول: "وين بدنا نروح ما في غير الشارع حتى نحصل رزقنا".
ارتفاع أسعار الملابس
الجديدة
ورغم ضعف الإقبال على
الملابس الجديدة، إلا أن أسعارها ارتفعت مقارنة بموسم العيد الماضي بنحو 20 في المئة،
وهو ما أرجعه أصحاب عدد من محال الملابس في حديثهم لـ"عربي21" إلى ارتفاع
تكاليف الإنتاج، بجانب ارتفاع الرسوم الجمركية على المستوردات.
ويبلغ متوسط سعر الطقم
الولادي عند 40 دولار أمريكي، في حين يرتفع سعر الطقم النسائي إلى 60 دولار، أما ملابس
الرجال (البنطال والبلوزة) عند 35 دولار.
ويقول الخبير الاقتصادي
أدهم قضيماتي، إن من الطبيعي أن ترتفع أسعار الملابس في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج،
من الطاقة إلى المواد الأولية (المستوردة).
وفي حديثه لـ"عربي21"،
يلفت قضيماتي إلى هامش الربح المتواضع الذي تضعه الورش على الملابس، ويقول: "أساسا
يعاني أصحاب ورش الملابس من منافسة البضائع المستوردة وخاصة الصينية التي تُباع بسعر
أقل من الملابس المحلية".
ويشير الخبير الاقتصادي
إلى التضخم الذي تشهده سوريا، ويقول: "البلاد في حالة مخاض نظام سياسي جديد، وهي
خارجة من حرب مدمرة، والسمة الآن في سوريا هي ضعف الرواتب وتذبذب الأسعار".
الاكتفاء بالفرجة
وتشهد الأسواق في سوريا
حالة من الاكتظاظ والازدحام، وخاصة في الأسواق الرئيسية، ووصف العديد من الباعة الازدحام
بـ"عديم الفائدة".
وقال أحمد العدنان
وهو بائع ملابس جديدة في حلب، إن غالبية الزبائن يسألون عن الأسعار ولا يشترون، ويردف
في حديثه لـ"عربي21": "الزباين بتسأل وبتمشي، وبتقول غالي، السعر ما
بنحمل والناس ما معا تاكل"، ويختم بقوله: "الازدحام بسبب الفرجة فقط".