صعّد
تنظيم الدولة من الهجمات ضد الجيش السوري، تنفيذا كما يبدو لدعوة المتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري إلى قتال قوات الحكومة السورية، بذريعة "الكفر والردة".
وفي التفاصيل، استهدف عناصر التنظيم حاجزا للأمن السوري اليوم الإثنين، في ريف الرقة الغربي، ما أسفر عن مقتل 4 عناصر من الجيش السوري، وذلك في هجوم هو الرابع من نوعه، في المحافظة خلال اليومين الماضيين.
وكان المتحدث باسم تنظيم الدولة أبو حذيفة الأنصاري قد اعتبر في تسجيل صوتي، أنه "ليس أوجب بعد الإيمان من قتال النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية لتخليص الشام من براثنهم".
وقال إن مصير الرئيس السوري أحمد الشرع لن يختلف عن مصير رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، متهما الدولة السورية بـ"الخضوع للنفوذ الأمريكي"، معلنا عن مرحلة جديدة من الهجمات ضد الدولة السورية.
وتزامن كل ذلك، مع استمرار القوات الأمريكية بالانسحاب التدريجي من
سوريا، إذ بدأت القوات الأمريكية، اليوم الاثنين، إخلاء قاعدة "قسرك" بريف الحسكة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في سوريا، على أن تستكمل انسحابها من سوريا بشكل تام في غضون شهر، على ما أكد ت مصادر لوكالة "فرانس برس".
وعن دلالات ذلك، يرى الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية، أن التنظيم استثمر كل الاختلالات منذ سقوط النظام البائد، مرورا بحالة شبه انهيار قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وصولا إلى الانسحاب الأمريكي من سوريا.
اظهار أخبار متعلقة
التنظيم يشعر بحالة ارتياح
وفي حديثه لـ"عربي21" أضاف أن التنظيم يشعر بحالة من الارتياح، على وقع تراجع جهود مكافحة "التحالف الدولي" للتنظيم، على وقع الصراعات الجيوسياسية الجديدة، حيث تبدو واشنطن الآن قد دخلت في صراع مع إيران.
وقال أبو هنية، إن حالة عدم السيطرة في سوريا بوجود نظام جديد لم ينته بعد من هيكلة أجهزته الأمنية والداخلية وجيشه، جعلت التنظيم يعيد نشاطه في التجنيد والاستقطاب.
وتابع الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، بالإشارة إلى تفككك القوى التي كانت تحارب تنظيم الدولة (الولايات المتحدة، روسيا)، وإلى الإشكاليات التي تواجه الدولة السورية في السويداء والحسكة.
ويرى أبو هنية، أن ظهور المتحدث باسم تنظيم الدولة في تسجيل، يؤكد أن التنظيم قد انتهى من إعادة هيكلة صفوفه، متوقعا أن "تشهد المرحلة المقبلة زيادة في نشاط التنظيم الميداني والإعلامي".
ورجح الباحث أن يشن التنظيم هجمات أكبر في المرحلة القادمة، في ظل حالة الانشغال الدولي عن متابعة التنظيم، وفي ظل عدم جاهزية الدولة السورية بعد.
اظهار أخبار متعلقة
التنظيم يعلن الحرب على دمشق
من جهته، يشير الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية الجهادية والمسلحة حسام جزماتي إلى إعلان التنظيم الحرب على الدولة السورية، في منتصف كانون الأول/ يناير الماضي.
ويقول لـ"عربي21": "بالتالي الحرب أعلنت على حكومة دمشق من قبل التنظيم، وتحديدا بعد انضمام سوريا إلى "التحالف الدولي" لمكافحة تنظيم الدولة.
أما عن دلالات حديث المتحدث باسم التنظيم عن مرحلة قتال جديدة ضد الحكومة السورية، يرى جزماتي، أنه "لا جديد في التسجيل، وهي مجرد كلمة جديدة بمناسبة رمضان تستعرض كل الساحات التي يقاتل فيها التنظيم".
ويتوقع عدد من المراقبين، أن يشن التنظيم هجمات متفرقة في سوريا، نظرا لانتشار خلاياه في غالبية المحافظات السورية، واعتمادها على "اللامركزية" في اتخاذ قرار شن الهجمات.