قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن
إيران من المرجح أن تحقق أكثر من 140 مليون دولار يوميا من مبيعات النفط، في ظل ارتفاع الأسعار، بينما تغض
الولايات المتحدة الطرف عن شحناتها لتجنب مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة المتأثرة بالصراع.
وأوضحت الصحيفة في
تقرير أن إيران قامت بتحميل النفط الخام على ما لا يقل عن 13 ناقلة عملاقة في محطة التصدير الرئيسية بجزيرة خرج منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على البلاد نهاية الشهر الماضي، وفقا لمحللين يتابعون الشحنات عبر صور الأقمار الصناعية.
وأشارت بيانات شركة "كبلر" إلى أن نحو 24 مليون برميل من النفط الإيراني مر عبر
مضيق هرمز خلال هذه الفترة، رغم أن
طهران أغلقت فعليا هذا الممر، الذي يمر عبره عادة نحو 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، أمام بقية الشحنات عبر استهداف الناقلات في الخليج.
وساهم هذا الاضطراب في رفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع خفض دول أخرى في الشرق الأوسط إنتاجها من النفط والغاز نتيجة صعوبات التصدير والتخزين، في وقت تمثل فيه أسعار الوقود قضية سياسية حساسة في الولايات المتحدة قبل انتخابات منتصف الولاية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين، إن واشنطن مستعدة لتحمل استمرار المبيعات الإيرانية رغم العقوبات، مضيفا لشبكة "CNBC": "كانت السفن الإيرانية تخرج بالفعل، وقد سمحنا بذلك لتزويد بقية العالم".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن إيران بدأت تسمح بشكل متزايد بمرور السفن الهندية وربما الصينية عبر المضيق، قائلا: "نعتقد أن هناك انفتاحا طبيعيا تسمح به إيران في الوقت الحالي، ونحن موافقون على ذلك. نريد أن يكون العالم مزودا بشكل جيد".
وفي سياق متصل، رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن النفط الروسي في محاولة لتهدئة الأسواق، وهي خطوة قد تزيد المنافسة على النفط الإيراني مع المصافي الصينية.
وجاءت تصريحات بيسنت رغم تصاعد الضغوط داخل واشنطن لقطع إيرادات النفط عن طهران، حيث قالت هليما كروفت من "RBC كابيتال": "إذا واصلنا هذا التصعيد، فمن المرجح أن يكتسب تقييد صادرات النفط الإيرانية زخما أكبر داخل البيت الأبيض".
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 90 هدفا في جزيرة خرج يوم السبت، بما في ذلك مرافق تخزين الألغام البحرية، لكنها لم تستهدف البنية التحتية النفطية.
ومع ذلك، بدأ بعض المتشددين في واشنطن بالدفع نحو السيطرة على الجزيرة لاستعادة النفوذ على إيران، حيث قال مايكل دوران من معهد هدسون إن الرئيس دونالد ترامب "يرغب في السيطرة على جزيرة خرج"، معتبرا أن الاستيلاء عليها "الطريقة المثلى لتحقيق نفوذ دائم".
وحذر دوران من أن إرسال قوات للسيطرة على المنشأة ينطوي على مخاطر كبيرة، قائلا إن "مشاة البحرية الأمريكية في جزيرة خرج سيكونون أهدافا سهلة" في مواجهة الصواريخ الإيرانية، مشيرا إلى أن تنفيذ هذه الخطوة يتطلب تحييد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية وإبعاد القوات الإيرانية عن الساحل.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم أن السفن التي تنقل النفط الإيراني تخفي عادة مساراتها لتجنب العقوبات، فإن المحللين يعتمدون على صور الأقمار الصناعية لتتبعها وتقدير حجم الصادرات.
وقبل اندلاع الصراع، سرعت إيران صادراتها النفطية، إذ شحنت في بعض الفترات نحو 4 ملايين برميل يوميا بهدف إخراج أكبر قدر ممكن من الخام خارج الخليج.
ومنذ بدء الصراع، حملت طهران ما بين 1.5 و1.6 مليون برميل يوميا على الناقلات، وفقا لتقديرات "كبلر" و"فورتيكسا"، وهو ما يعادل نحو 140 مليون دولار يوميا من الإيرادات، بافتراض خصم قدره 10 دولارات عن سعر خام برنت بسبب العقوبات.
وقال جاشان بريما من "كبلر": "هذا يتماشى مع المتوسطات التي شهدناها خلال العام الماضي"، مشيرا إلى أن معظم السفن المستخدمة هي ناقلات عملاقة قادرة على حمل نحو مليوني برميل من النفط.
وأضاف أن العمل في جزيرة خرج استمر بشكل طبيعي حتى بعد القصف الأمريكي، قائلا: "كان الأمر مستقرا إلى حد كبير، ولم نشهد تغييرا كبيرا".
من جانبها، قالت كلير جونغمان من "فورتيكسا" إن سبعا من أصل 13 ناقلة تم تحميلها تنتمي إلى ما يعرف بـ"الأسطول الظل"، وهو مجموعة سفن تنقل النفط الخاضع للعقوبات مع إخفاء مساراتها وبدون تأمين غربي.
وأشارت إلى أن المزيد من السفن التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية بدأت مؤخرا في التحميل من جزيرة خرج، ما قد يعكس تردد ناقلات "الأسطول الظل" في المخاطرة بالتعرض لهجوم أمريكي أثناء وجودها في الموقع.
اظهار أخبار متعلقة
وتوقعت جونغمان استمرار هذه التجارة، مؤكدة أن هذه الشركات معتادة على تحمل المخاطر، قائلة: "هذا في الأساس هو الغرض الذي بُني من أجله هذا الأسطول".
وأوضحت أن أكثر من 90% من صادرات النفط الإيراني تتجه إلى الصين، غالبا إلى مصاف صغيرة مستقلة تستفيد من الخصومات الكبيرة رغم العقوبات.
ومع ارتفاع أسعار النفط منذ بداية الصراع، من المرجح أن ترتفع إيرادات إيران بشكل حاد، حيث تم تداول خام برنت الاثنين عند أكثر من 101 دولار للبرميل في لندن.