ملفات وتقارير

هل بات "النووي" حلا إسرائيليا مطروحا لاستكمال إبادة أهالي غزة؟

اعتبر وزير تراث الاحتلال أن إلقاء قنبلة نووية حل ممكن للتخلص من غزة- الأناضول
اعتبر وزير تراث الاحتلال أن إلقاء قنبلة نووية حل ممكن للتخلص من غزة- الأناضول
تتكشف يوما بعد يوم وخاصة مع استمرار العدوان الإسرائيلي البربري على قطاع غزة لليوم الـ32 على التوالي، المزيد من الحقائق والتوجهات التي عمد الاحتلال الإسرائيلي طوال عشرات الأعوام سياسة التستر والغموض بشأنها، ومن بين تلك الأمور الحساسة ما يتعلق بامتلاكه سلاحا نوويا فتاكا.

وفي تصريح مثير له الأحد الماضي، أكد وزير التراث لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، عميحاي إلياهو، أن "إلقاء قنبلة نووية، حل ممكن، للتخلص من قطاع غزة، وهو خيار يجب دراسته"، بحسب زعمه.

وذكر إلياهو العضو في حزب "قوة يهودية" (عوتسما يهوديت) المتطرف، الذي يتزعمه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في تصريحات لصحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أن "الموت لا يخيف سكان غزة، ويجب أن نعرف ما يخيفهم ويرعبهم، لإجبارهم على الرحيل، لذلك فإننا نحتاج للبحث عن طرق للقضاء عليهم ليرتعدوا خوفا ورعبا"، بحسب ظنه.

"اعتراف رسمي إسرائيلي"
وبشأن الضباط والأسرى الإسرائيليين في غزة، قال الوزير: "حياتهم ليست أغلى من حياة الجنود، يجب أن ندرك أن الحرب تعني وقوع خسائر"، مشددا على ضرورة تدمير القطاع بالكامل، وإعادة بناء المستوطنات القديمة، التي تم هدمها بعد انسحاب الاحتلال من القطاع في 2005.

وعن أهم الدلالات والمعاني التي يحملها حديث الوزير الإسرائيلي ، أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، وهو باحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، أن "تصريح الوزير الإسرائيلي الداعي إلى استخدام إسرائيل قنبلة نووية من أجل إيجاد حل لمعضلة قطاع غزة مرة واحدة وأخيرة، يطرح أكثر من قضية، لعل أولها هو اعتراف وزير إسرائيلي رسمي بامتلاك دولته سلاحا نوويا في حين أن الدولة انتهجت حتى الآن سياسة غموض في كل ما يتعلق بهذا الشأن".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي21": "وثاني هذه القضايا هي السؤال عن ما إذا كان استخدام السلاح النووي هو أحد خيارات إسرائيل في مواجهة حالات حرب كتلك الحالة التي تعيشها في الوقت الحالي.. وفي واقع الأمر لا يمكن بلورة جواب واضح عن هذا السؤال، ولا نملك مؤشرات قوية إلى جوهر جواب كهذا".

ونوه شلحت، إلى أنه "من تجارب إسرائيل الماضية؛ لا بد من الإشارة إلى أن مثل هذا الخيار سبق أن طرح إبان حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، كما ورد في بروتوكولات جلسات الحكومة التي عقدت في تلك الفترة وكشف النقاب عنها".

وذكر الباحث أن "أكثر من مسؤول إسرائيلي في حينه، أكد أنه في حال تعرض إسرائيل إلى خطر وجودي، فلا خيار أمامها سوى استخدام ’سلاح يوم القيامة’، في إشارة إلى السلاح النووي، وهذا يعني احتمال لجوء إسرائيل إلى مثل هذا الاستخدام إذا ما وقفت في مواجهة خطر وجودي".

"تعطش للدماء والانتقام"
من جانبه، رأى السياسي الفلسطيني والنائب العربي السابق في "الكنيست" الإسرائيلي، جمال زحالقة، أن "هذا تصريح غير جدي من شخص غير مهم، والوزير إلياهو لا أحد ينتبه له وهو غير مهم ولا تأثير له على القرار السياسي أو الأمني في إسرائيل".

وأوضح في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "هذا التصريح في الحقيقة يعكس إلى حد كبير الأجواء السائدة في القيادة الإسرائيلية، وهي أجواء حرب لا تنتهي وعدوان وانتقام وقتل للمدنيين والمحاربين بنفس الدرجة".

ولفت زحالقة، إلى أن "إسرائيل ليست بحاجة إلى قنبلة نووية، فما قامت وتقوم به حتى الآن، يعادل قنبلة نووية صغيرة، لكن لا أحد في العالم يحاسب إسرائيل على تقوم به".

وأضاف: "هذا ليس خيارا لها (النووي)، ولكن هذا لا يعني أن ما تقوم أو قامت به هو أقل من ذلك، إسرائيل ألقت على غزة ما يعادل قنبلة نووية، وهذا أمر رهيب، لذا فإنا رأينا هذا العدد الكبير من الضحايا، وهذا المشهد المرعب من الدمار"، مؤكدا أن "إسرائيل ستواصل ذلك، فهناك إجماع بداخلها على مواصلة الحرب على غزة؛ من اليمين واليسار والإعلام والمثقفين، هناك حالة هستيريا حربية وتعطش للدماء والانتقام".

وارتفع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل إلى أكثر من 10022 شهيدا؛ والجرحى إلى أكثر من 25408 مصابين بجروح مختلفة، بحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وصلت "عربي21"، حيث أكدت الوزارة أن جرائم الاحتلال أدت إلى إبادة عائلات فلسطينية بأكملها، وبلغ عدد المجازر 1050 مذبحة، إضافة إلى وجود أكثر من 2350 بلاغا عن مفقودين في مختلف مناطق القطاع.

اظهار أخبار متعلقة


ويشهد القطاع الذي يمتد على مساحة 360 كلم مربع، بطول 41 كلم، وعرض يتراوح بين 6 و12 كلم، ترديا صعبا في مجمل الأوضاع الحياتية؛ وخلال الأيام والليالي الماضية من العدوان، واصلت طائرات الاحتلال استهداف مختلف مناطق القطاع عبر تدمير ممنهج لمنازل المواطنين بشكل متزامن، وقد تواصلت الاشتباكات على الأرض بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والآليات العسكرية المقتحمة لعدد من المناطق في شمال غرب القطاع وجنوب مدينة غزة، إضافة إلى اشتباكات كبيرة شرق خانيونس جنوب القطاع.

واستهدفت صواريخ الاحتلال شديدة التدمير، الأطقم الطبية والمستشفيات وسيارات الإسعاف وأطقم ومقرات الدفاع المدني والمساجد والصحفيين والمخابز والأسواق ومخازن المياه ومولدات الكهرباء واللوحات الشمسية الخاصة بتوليد الكهرباء، وتدمير الطرق وشبكات المياه والاتصالات وانقطاع خدمة الإنترنت عن مناطق واسعة في القطاع بالتزامن مع غياب شبه تام للكهرباء.

وفجر السبت 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس عن بدء عملية عسكرية أطلقت عليها "طوفان الأقصى"، ردا على اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى، وبدأت العملية الفلسطينية ضد الاحتلال عبر "ضربة أولى استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية للعدو".

التعليقات (2)