مقالات مختارة

عمالقة التكنولوجيا.. خطأ التسريح الجماعي للعاملين

ستيفن ميهم
عربي21

لسنوات، أكدت لنا الملفات الشخصية الرائعة أن عمالقة التكنولوجيا، مثل إيلون ماسك وجيف بيزوس ومارك زوكربيرج، هم ملهمو القرن الـ 21، وليسوا مخترقين للشركات ممن يتبعون المدرسة القديمة - وهذا هو بالضبط السبب في جعل أخبار التسريح الجماعي للعمال في «تويتر» و«أمازون» ومنصات «ميتا» مزعجة للغاية.


وبعيداً عن أحدث الطرق، فإن عمليات التسريح هذه تمثل إحياءً لاستراتيجيات الشركات التي فقدت مصداقيتها منذ فترة طويلة. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن التاريخ يشير إلى أن قادة التكنولوجيا هؤلاء سيتركون شركاتهم في حالة شلل شديد، في أحسن الأحوال.


بدأت عمليات التسريح الجماعي للعمال في القرن الـ 19، عندما كانت المؤسسات الصناعية الكبرى تتعامل مع الانكماش المالي أو التقلبات الموسمية البسيطة عن طريق خفض الرواتب - على الرغم من أنها غالباً ما كانت تقوم بتعيين العمال مرة أخرى عندما تعود تتحسن الأوضاع.


بحلول أواخر القرن الـ 19، بدأت الصناعات الثقيلة، مثل صناعة الصلب، التي كانت حريصة على تقليل اعتمادها على العمال، في تركيب الآلات الموفرة للعمالة في المصنع. عززت هذه التحركات الأرباح والإنتاجية بنجاح، بينما قللت من قوة العمالة الماهرة والمنظمة.


لكن حدث شيء مثير للاهتمام على طول الطريق. أدرك المديرون المتوسطون «مديرو الصف الأوسط» الذين سيطروا بشكل متزايد على هذه المنظمات المعقدة، أن توظيف وفصل أعداد هائلة من العمال يفرض تكاليف معاملات كبيرة على شركاتهم. إن إسقاط آلاف العمال فقط لمحاولة استدراجهم مرة أخرى بعد بضعة أشهر أو سنوات لم يكن فعالاً.


وعلى نحو متزايد، كان المديرون يسعون إلى تجنب التقلبات الهائلة في حجم القوة العاملة لديهم. أصبحت القرارات المتعلقة بالتوظيف والفصل، التي كانت في أيدي رؤساء العمال الأقوياء في السابق، بيروقراطية. وظهرت «إدارات شؤون الموظفين» الجديدة لأول مرة، حيث عملت على الحد من معدل تغيير الموظفين وخلق مسارات واضحة للترقية.


ونتيجة لذلك، أصبح الاستقرار الوظيفي - والارتباط مدى الحياة بشركة واحدة - تدريجياً هو القاعدة بالنسبة للعمال ذوي الياقات البيضاء «العاملين في المكاتب» والعمال ذوي الياقات الزرقاء على حد سواء. بلغ هذا النظام ذروته في الخمسينيات والستينيات، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى الحركة العمالية القوية والالتزام السياسي بالتوظيف الكامل.


ثم انهارت الأمور. تراجعات الشركات الأميركية، غير القادرة على التعامل مع المنافسة الأجنبية، بشكل متزايد عن الركب. وبحلول السبعينيات، بدأت الشركات في تقليص قواها العاملة على أمل استعادة ميزتها التنافسية. تسببت عمليات التسريح هذه، في عمالقة شركات الصناعة، مثل «بوينج» و«جنرال موتورز»، في غضب في جميع أنحاء البلاد، لا سيما بعد أن أصبح العمال ذوو الياقات البيضاء والمديرون المتوسطون أهدافاً أيضاً.


أصبحت القصص المؤلمة للموظفين الذين أقيلوا قبل التقاعد بقليل بعد أن أمضوا طوال حياتهم في العمل أمراً شائعاً. ومع ذلك، أقنع معظم المديرين التنفيذيين المساهمين بهذه التخفيضات في أعداد العاملين، باعتبارها ضرورة. وبالنسبة للجزء الأكبر، رحبت أسواق الأسهم بعمليات التسريح الجماعي للموظفين كإشارة إلى أن قادة الشركات يتخذون «الخطوات الضرورية» لإعادة شركاتهم إلى مسارها الصحيح.


ولكن بحلول أواخر الثمانينيات، بدأت الأصوات المعارضة في الإشارة إلى حقيقة غير مريحة: على الرغم من التسريح الجماعي للعاملين، لم يكن تقليص الحجم يحقق الفوائد المتوقعة من خفض النفقات العامة، والحد من البيروقراطية، وزيادة الإنتاجية.


في عام 1991، وجدت دراسة استقصائية للمديرين التنفيذيين الذين سعوا إلى تسريح جماعي للعمال، أن أقل من ثلث المستجيبين أفادوا بأن الأرباح قد زادت كما هو متوقع. حتى أسعار الأسهم، التي ارتفعت في البداية بسبب أخبار تقليص الحجم، كانت عادة ما تهبط في الأشهر اللاحقة. ووجد استطلاع آخر أن أكثر من نصف الشركات شهدت انخفاضاً في الإنتاجية بعد تقليص حجمها.


يكمن جزء من المشكلة في الموظفين الباقين على قيد العمل. أشار مقال أكاديمي نُشر في عام 1993 إلى أن: «دراسة تلو الأخرى تظهر أنه بعد تقليص حجم الموظفين، يصبح الموظفون الباقون على قيد العمل ضيقي الأفق، وأنانيين وكارهين للمخاطرة» - وكان الهدف أن تكون النتيجة عكس ذلك.


أكدت الدراسات الأكثر صرامة حول ربحية الشركات هذه النتائج. وجدت دراسة أُجريت في عام 1994 أن الشركات التي قلصت حجمها شهدت انخفاضاً في الربحية لسنوات عدة. كما أكدت دراسة نُشرت في عام 1997 بعد فحص الشركات المدرجة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بين عامي 1981 و1992 أن التسريح الجماعي للعمال كان له تأثير ضئيل على الربحية. وخلصت دراسة أخرى إلى أنه «لا يوجد دليل على حدوث زيادة واسعة النطاق في الإنتاجية، تم اكتشافها حتى الآن بين شركات إعادة الهيكلة».


ومع ذلك، استمر مؤيدو التقليص في السيطرة، حتى عندما أقروا بأن خفض نصف قوة العمل لديك دفعة واحدة، على سبيل المثال، قد لا يكون أفضل نهج. كانت فكرة أن تقليم كشوف الرواتب يمكن أن تعيد ربحية الشركة مغرية للغاية، بحيث لا يمكن التخلص منها بين عشية وضحاها.


تدريجياً، بدأ يظهر إجماع جديد في الظهور داخل الدوائر الإدارية على أن التسريح الجماعي للعمال استراتيجية محفوفة بالمخاطر للغاية، رغم أنها ضرورية في بعض الأحيان.


(الاتحاد الإماراتية)

0
النقاش (0)