قضايا وآراء

انتفاضة إيرانية غير مسبوقة

أحمد موفق زيدان
عربي21

انتفاضة الإيرانيين هذه المرة مختلفة تماماً عن انتفاضات سابقة، تم سحقها في مهدها، فلأول مرة تتميز هذه الانتفاضة بأنها انتفاضة حقوق شخصية، رفعت شعارها المرأة الإيرانية، وهي المرأة نفسها التي كانت شرارة انتفاضة 1979 ضد الشاه يوم منع الحجاب، لتقوم حفيدات تلك المرأة بالانقلاب على ما انتفضت عليه اليوم.

بطلة الحكاية اليوم مهسا أميني (22 عاماً)، الطالبة الكردية التي أتت زائرة إلى طهران لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام شرطة الأخلاق الإيرانية، فتعتقلها بذريعة عدم تغطيتها لشعرها بالكامل، لتُضرب في مركز الاحتجاز، ويعلن عن وفاتها بعد ثلاثة أيام، فيُطلق ذلك عاصفة احتجاجات وغضب إيراني كان محتقناً لسنوات، ينتظر أميني لتفجره بوجه ملالي طهران.

كانت انتفاضة 2009، أو ما وُسمت بالثورة الخضراء، رداً على ما وصفته المعارضة يومها بالتزوير والتلاعب في الانتخابات، لكن في جوهرها كان مطالب اقتصادية لأن الشعب الإيراني الثائر يومها كان يتوقع حكاماً جدداً، يوفرون له حياة اقتصادية أفضل من الحكام الحاليين، وأتت انتفاضتا 2017 و2019 لتؤكد أن مطالب المحتجين لم تتعدَّ تحسين واقعهم الاقتصادي، في ظل ارتفاع عالٍ في أسعار المحروقات. لكن انتفاضة اليوم ولأول مرة سببها وشرارتها ووقودها حتى الآن المرأة الإيرانية، بالإضافة إلى طلبة الجامعات، والمطلب الأساسي الذي رفعته الحرية الشخصية، بالإضافة إلى مطالب سياسية متمثلة بإسقاط ما وصفته بالديكتاتور، وهو ما اتفقت عليها كل شرائح المجتمع الإيراني المنتفض.

انتفاضة اليوم ولأول مرة سببها وشرارتها ووقودها حتى الآن المرأة الإيرانية، بالإضافة إلى طلبة الجامعات، والمطلب الأساسي الذي رفعته الحرية الشخصية، بالإضافة إلى مطالب سياسية متمثلة بإسقاط ما وصفته بالديكتاتور، وهو ما اتفقت عليها كل شرائح المجتمع الإيراني المنتفض

وسيتعذر على الغرب الصمت على هذه الانتفاضة كما فعل في الانتفاضات السابقة، ما دامت المرأة قد دخلت على الخط، وهي الضحية الأساسية للقمع، فحركات المرأة وحريتها في الغرب نافذة في اللوبيات، وقد رأينا مراسلة "سي إن إن" كريستيان أمانبور، الإيرانية الأصل، لأول مرة تصرّ على عدم ارتداء غطاء الرأس، في لقائها مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بل وتُضحي بالمقابلة لإصرارها على عدم ارتداء غطاء الرأس، وهي التي اعتادت في السنوات الماضية على عكسه حين مقابلة القادة الإيرانيين.

حدد المتظاهرون منذ البداية شعارهم السياسي، حين هتفوا أنهم لا يريدون جمهورية إسلامية ولا شاهنشاهية، مما قطع الطريق على حكام اليوم باتهامها بالانحياز للغرب، كون نجل رضا شاه المقيم في أمريكا، قد يركب موجة المظاهرات، لا سيما وقد خرج بمقاطع فيديو عدة يدعو إلى استمرارها.

يبدو أن قواعد اللعبة التي اعتاد عليها حكام طهران في التعاطي مع الاحتجاجات السابقة قد تغيّرت، ويظهر أن المحتجين الجدد تعلّموا الكثير في مواجهة قوات الأمن الإيرانية، عزّز ذلك ما يتردد اليوم عن تعويض أمريكا للاتصالات المقطوعة عن المحتجين، تماماً كما فعلت في أوكرانيا، وهو الأمر الذي يشي بأن واشنطن اليوم ليست هي واشنطن 2009، و2017، و2019، ومن ثم فإن الحركة الاحتجاجية ستتواصل.

وربما قرأت واشنطن إصراراً وتحدياً لدى المحتجين مختلفاً عن انتفاضات ماضية، تجلّى ذلك بالعنف غير المسبوق الذي فجّره المحتجون، سواء من حيث التعامل مع الشرطة وقوات الأمن، أو من خلال السيطرة على بلدات ومدن إيرانية، وقطعها عن خارجها، أو من خلال الدعوة لقوات الجيش والأمن للانضمام إلى المتظاهرين. وقد قيل إن بعضهم بالفعل أعلن انضمامه، كما أعلن التحاقه بالمحتجين، كنجم الفريق الإيراني الرياضي علي كريمي الذي دعا الجميع إلى الالتحاق بالثورة الجديدة، كل هذا أشار إلى أن مظاهرات اليوم ستكون مختلفة عن السابق.

شعار المحتجات بإزالة إلزامية الحجاب، وحرقه علناً، بل ورقص المحتجات في الشوارع مبتهجات بفعلهن، سدّد ضربة موجعة إلى قلب الثورة الإيرانية، فالحجاب يعكس هويتها، والتخلي عن الحجاب يعني التخلي عن هوية الثورة، وأساسها الأيديولوجي والاجتماعي، الأمر الذي سيُصعب على النظام احتواءها، نظراً لعمق الثورة، وأهدافها متناسبة مع عمق ما تناله من أيديولوجية الثورة.

اللافت أن المظاهرات تزامنت مع تدهور صحة مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، وقد استبق المحتجون المرشح لخلافته وهو ابنه مجتبى خامنئي، يوم هاجموه وهتفوا ضده، إلى جانب حرق صور أبيه علي خامنئي، هاتفين بشعارات الموت للديكتاتور، كما أحرقوا صور قاسم سليماني.
وتيرة عنف الاحتجاجات وخط بيانها في تصاعد حقيقي، لا سيما بعد الهتافات التي هتفت بالويل حين يكون السلاح بأيدينا، مما عكس إصراراً على المضي إلى أبعد مدياتها

وكان الرئيس إبراهيم رئيسي قد استبق هذه المظاهرات في تموز/ يوليو الماضي حين دعا إلى عدم التهاون في رداء المرأة الإيرانية، مشيراً إلى أن أعداء الإسلام وإيران يستهدفون الأسس والقيم الدينية للمجتمع، وشدد على أن الشرطة الأخلاقية مدعوة لإلزام السيدات بالحجاب. وتزامن هذا مع إغلاق قوات الشرطة الأخلاقية لثلاثة مقاهٍ في منطقة قم الإيرانية، بذريعة عدم ارتداء السيدات اللواتي كن يرتدنها الحجاب.

أعمدة أيديولوجية الثورة الإيرانية قائمة على ثلاث قوائم، وهي: الموت لأمريكا، والموت لإسرائيل، والحجاب. والتخلي عن أي واحدة منها يعني انهيار البقية، وهو ما حذّر منه خامنئي شخصياً، حين قال: إنّ التساهل مع الحجاب سيعجل بسقوط النظام، ونُقل عنه قوله: "إذا أردنا منع بلدنا من الغرق في الفساد والفوضى فعلينا المحافظة على حجاب المرأة".

بلا شك فإن وتيرة عنف الاحتجاجات وخط بيانها في تصاعد حقيقي، لا سيما بعد الهتافات التي هتفت بالويل حين يكون السلاح بأيدينا، مما عكس إصراراً على المضي إلى أبعد مدياتها. ومع تراجع الآمال بالتوصل إلى اتفاق نووي مع أمريكا، يُخفف وطأة الحصار الاقتصادي على الشعب الإيراني، ازداد انسداد الأمل أمامه في تحسن واقعه الاقتصادي، يُضاف إليه غرق النظام في أحلاف إقليمية ودولية، بعيداً عن اهتمامات الشعب الإيراني ومصالحه، والتي كان آخرها الحرب في أوكرانيا

 

النقاش (2)
ميم عين
الثلاثاء، 27-09-2022 07:27 ص
التصحيح الديني قبل التصحيح السياسي والاقتصادي ان الحقيقة الكبرى التي غفل عنها فقهاء الاسلام قديما وحديثا هي ان الاسلام قد دشّن عصر ما بعد الرسالات، أي عصر صلاحية الانسانية للتشريع لنفسها، وبغير ذلك فان البشرية كانت ستبقى دائما بحاجة الى انبياء جدد. لقد انعزلت أمة العرب عن بقية امم الارض المتحضرة لمئات السنين. وكان من نتائج هذا الانعزال، عجزها شبه التام عن انتاج المعرفة. وكانت الثقافة الدينية الموروثة الخاطئة هي السبب الرئيسي في هذا الانعزال، بسبب التناقضات الكثيرة الموجودة كتب الموروث الديني مع ايات التنزيل الحكيم، مما اثر سلبا في تشكل العقل الجمعي العربي. وكان السبب الرئيسي لذلك التناقض هو قيام ائمة المسلمين الاوائل والمعاصرين)، بنقل اسلوب الحياة الدنيوية للنبي وصحابته، على انه جزء من الدين، واعطوا ذلك صفة القداسة والشموليه والعالميه والابديه. فكان من تنيجة ذلك ان اصبحت المحرمات بين ايدينا بالمئات بل بالالاف بدلا عن اقتصارها على الاربعة عشر محرما المذكورة في كتاب الله. فقول الله تعالى في الاية الكريمه (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ان لا تشركوا به شيئا .... 151/الانعام) يؤكد ان المحرمات محصورة في الايات المذكورة. وأن الله تعالى هو صاحب الحق الوحيد في التحريم. فكل اوامر النبي عليه الصلاة والسلام ونواهيه هي اوامر ونواهي تحمل الصفة المدنيه ضمن نطاق حكمه المدني من مقام النبوه، وهدفها تنظيم الحلال فيما يتعلق بمجتمعه المدني ودولته المدنيه في زمانه فقط، ولا تحمل صفة الشموليه ولا العالمية ولا الابدية، باستثناء ما كان منها يتعلق بشعائر الصلاة والزكاة، حيث امرنا الله تعالى بطاعة الرسول فيهما بشكل منفرد (واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون). فهل من المقبول بعد ذلك ان يقال ان كل ما قاله واجتهد به العلماء الاوائل والمعاصرون هو من ثوابت الدين؟ وهل كل تفاصيل حياة النبي الدنيوية اليوميه واجتهادات من أتى من بعده من الخلفاء والائمة هي من ثوابت الدين؟ لقد كاد فقهاء الاسلام الاوائل والمعاصرين ان يؤلّهوا رسول الله. وكان من نتائج ذلك أن طغت محورية الحديث النبوي المنقول، على محورية كلام الله تعالى. واصبح ينظر لاحاديث النبي وتشريعاته على انها وحي ثان مواز للتنزيل الحكيم ومطابق له في القدسية، وربما اعلى منه في بعض الاحيان. واستندوا في ذلك على تفسيرهم للاّية الكريمه "وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى". واعتبروا ان تفسيرهم ذلك لهذه الاية هو تفسير نهائي غير قابل للمراجعة ولا للتصحيح، رغم ان هذا التفسير للآّية الكريمة لم يصدر عن النبي، ولم يرد عنه انه قال ان كل ما يقوله هو وحي من الله. ان معظم كتب الموروث الديني ماهي الا صناعه انسانية بحته، بمعنى انها لاتعدو كونها اجتهادات بشرية في حدود ما سمح به السقف المعرفي في العصور الاولى. اما التشريع النبوي الانساني (الصادر من مقام النبوه)، فقد كان ينحصر في تقييد المطلق او اطلاق المقيد ضمن دائرة الحلال الواسعه. فالنبي معصوم عن الخطأ من مقام الرسالة فقط، وليس من مقام النبوة (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك...) – (ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض، تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخره...). ولقد أعطى الله سبحانه وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام (وللبشرية من بعده) حق الاجتهاد في التشريع الانساني الدنيوي، دون ان يعطي لذلك الاجتهاد صفة القداسة والشمولية والعالمية والابدية. وكانت تلك هي العلة الكبرى وراء كونه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين (أي لا نبي بعده). والا، فان البشرية كانت ستكون دائما بحاجة الى انبياء جدد. وباعطائه سبحانه وتعالى للبشرية ذلك الحق فقد قضى بان محمدا عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين. لذلك كله، فأن امة العرب والاسلام في حاجة ماسة اليوم الى قراءة جديدة للتنزيل الحكيم كتلك التي قام بها المفكر الكبير د. محمد شحرور، والتي من شأنها احداث ثورة فكرية دينية شاملة، لتتصحيح القناعات المجتمعيه للعقل العربي. نقول ذلك، مع تسليمنا الكامل بأن كل فكر جديد هو خاضع للقبول او الرفض او التصحيح او التخطئة. ولنتذكر دائما بأنه ليس كل رأي او فكر جديد هو دائما قادم من عدو. وعليه، فاني انصح وبشدة، بالاستماع والاطلاع المتعمق على أفكار هذا العبقري الملهم، لأني أرى فيها حقا احياء للأمة من بعد سباتها الطويل.
شعر إمرأة
الإثنين، 26-09-2022 10:40 م
حكام إيرانستان يهمهم شعر إمرأة ولايهمهم حياة المسلمين في سوريا و اليمن جاء هؤلاء بدين جديد عنونه (الإكراه في الدين) لا نلومكم لوحدكم بل نتحمل المسؤولية معكم أسلافنا هم من أتى بالإسلام إلى دياركم و نحن من تقاعد على تصحيح بعض أخطائكم