سياسة دولية

معارض تشادي لـ"عربي21": أنباء عن "محاولة انقلاب فاشلة"

بشير الخليل حمدي
بشير الخليل حمدي

كشف المعارض التشادي البارز ورئيس منصة قطر التفاوضية سابقا، بشير الخليل حمدي، أن "هناك أنباء تتردد حول وقوع محاولة انقلاب فاشلة في تشاد خلال الأيام القليلة الماضية، تزامنا مع انعقاد ما يسمى بالحوار الوطني الشامل، وذلك على خلفية احتدام الصراع بين جنرالات العسكر".

وأشار حمدي، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، إلى أن "تفاصيل محاولة الانقلاب الفاشلة ربما تتكشف خلال الساعات المقبلة، وسيتضح مَن يقف وراءها، وما هي أهدافه الحقيقية".

وقال: "محاولات الانقلاب العسكري حدثت كثيرا في تشاد خلال السنوات الماضية، إلا أنها لم تنجح حتى الآن، وبعضها لم يظهر للعلن، ولم نعرف عنها شيئا، بالتالي فنحن اعتدنا إلى حد بعيد على حدوث محاولات انقلابية من وقت لآخر".

 

اقرأ أيضا: "حوار وطني شامل" بالتشاد بين المجلس العسكري والمعارضة

ولفت إلى أنه "مع ظهور زعيم حركة (اتحاد قوى المقاومة)، تيمان إرديمي، والذي كان يتواجد في المنفى منذ سنوات طويلة، تصاعد الحديث عن محاولات للانقلاب، خاصة أن إرديمي كان أحد أركان النظام الحاكم، وسعى سابقا للإطاحة بالرئيس التشادي السابق إدريس ديبي".

وفي 18 آب/ أغسطس الجاري، عاد إرديمي إلى العاصمة التشادية أنجمينا، وذلك قبل يومين من بدء حوار وطني بين المعارضة المدنية والجيش والمجموعة العسكرية الحاكمة في البلاد.

وقال حمدي الذي يشغل منصب المنسق العام للمنسقية الوطنية من أجل التغيير والإصلاح "CNCR" (من أكبر حركات المعارضة التشادية): "منذ أسابيع ماضية، ترددت شائعات على نطاق واسع حول وقوف إرديمي خلف محاولة انقلاب جديدة يجري التحضير لها، وكان ذلك قبل نهاية المفاوضات التي عُقدت مؤخرا في العاصمة القطرية الدوحة؛ إذ وصلتنا معلومات حول قيام بعض مؤيدي إرديمي بالتخطيط للاستيلاء على السلطة".

وأضاف: "حتى لو نجح هذا الانقلاب الذي يقوده إرديمي فلن يتغير الوضع للأفضل، بل ربما يكون أسوأ مما هو عليه الآن، لأن ما يجري بينهم يعد تصفية حسابات بين أفراد الأسرة الواحدة، وبنفس آلية القهر الموجودة التي هي الجيش الذي يغلب عليه طابع المليشيات القبلية".

ونوّه إلى أنه "في حال وصول إرديمي إلى السلطة عبر انقلاب عسكري فحتما ستزداد الأوضاع بؤسا واستبدادا وفقرا، حيث ستكون هناك اعتقالات واغتيالات سياسية واختفاء قسري، وستتواصل كل أنواع الجرائم التي نشهدها حاليا في البلاد"، مضيفا: "كل شيء وارد، وذلك انطلاقا من معرفتنا الجيدة بالواقع على الأرض".

 

اقرأ أيضا: سياسي تشادي: جهات استعمارية تؤجج الصراع الديني ببلادنا

ولفت إلى "مقاطعة جميع الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني لجلسات الحوار الوطني غير الشامل، وهناك معلومات تفيد بطرد بعض أعضاء الحركات السياسية العسكرية (الموقعة على اتفاقية الدوحة) المحلية من مقر إقامتهم بعد انسحابهم من جلسات ما يسمى الحوار الوطني الشامل وتهديدهم بمقاطعته في حال لم تتغير لجنة إدارة الحوار".

ودعا حمدي الحركات السياسية العسكرية، وأحزاب المعارضة بالداخل التي لم تحضر اتفاقية الدوحة، إلى "الانضمام لمجموعة الحركات الـ 19 التي لم توقع على الاتفاقية لإنقاذ بلدنا من شبح الحروب والتشرذم"، مستطردا القول: "الوضع متأزم للغاية، ويسير من سيء إلى أسوأ".

وطالب أحزاب المعارضة بالداخل ومنظمات المجتمع المدني بـ"الثبات على مواقفهم وعدم المشاركة في جريمة سياسية تُسمى زورا بالحوار الوطني الشامل لإضفاء الشرعية على الانقلاب الذي حصل بعد مقتل الرئيس الراحل إدريس ديبي، وجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه".

وشدّد حمدي، وهو مؤسس ورئيس الحركة الديمقراطية التصحيحية "MDR"، على أن "الهدف الحقيقي من انعقاد الحوار غير الشامل هو إرسال رسالة للعالم مفادها بأن مفاوضات جرت، وحوارا وطنيا انعقد، وقرارات صدرت، كي يصبح المجلس العسكري الحاكم مجلسا شرعيا، ويستمر في قهره للشعب، وفي نهب ثروات وخيرات البلد".

وكانت أعمال الحوار الوطني الشامل بين المجلس العسكري الحاكم والمعارضة المدنية، قد انطلقت في العاصمة التشادية أنجمينا، السبت 20 آب/ أغسطس الجاري، بعد تأجيله مرات عدة.

وأشار حمدي إلى "احتمالية تجدد الاضطرابات شمالي البلاد، وقيام مجموعات مسلحة بمحاصرة مجموعة تابعة للنظام بمعداتهم"، مردفا: "بكل أسف الحرب الأهلية على شفا الاشتعال وبتخطيط فرنسي قذر".

وتابع: "كل هذه الفوضى الخطيرة المحتملة مُخطط لها مسبقا، ونعلم مَن هو المستفيد، وما لم تخرج فرنسا وعملاؤها في حزب الحركة الوطنية الحاكم MPS من المشهد، وتلبية شروط المعارضة التي توحدت رؤيتها أخيرا، لن يكون هناك حوار سلام حقيقي يؤدي لاستقرار الأوضاع".

وكانت الأطراف التشادية قد وقعت، في 8 آب/ أغسطس الجاري، "اتفاق الدوحة للسلام"، تتويجا لمفاوضات استضافتها قطر لمدة 5 أشهر بين الفصائل المعارضة، والمجلس العسكري الانتقالي الحاكم بمشاركة إقليمية ودولية.

يشار إلى أنه في 20 نيسان/ أبريل 2021، أعلن الجيش التشادي عن مقتل رئيس البلاد، إدريس ديبي (68 عاما)، متأثرا بجراح أصيب بها خلال تفقد قواته في الشمال، حيث يشن المتمردون هجوما لإسقاط نظامه الحاكم منذ العام 1990.

وقُتل ديبي بعد ساعات من إعلان فوزه رسميا بولاية سادسة في انتخابات رئاسية أجريت في 11 نيسان/ أبريل الماضي.

وعقب مقتله، تم تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة نجله محمد (37 عاما) لقيادة البلاد لمدة 18 شهرا تعقبها انتخابات.

وبجانب إنشائه وزارة للمصالحة الوطنية، عيَّن ديبي مستشارا للمصالحة والحوار برئاسة الجمهورية، وأطلق دعوة لجميع الأطراف، بما فيها الحركات المسلحة والجماعات المتمردة، للمشاركة في الحوار الوطني.

التعليقات (0)