قضايا وآراء

الالتهاب الكبدي الغامض والكورونافوبيا

مصطفى جاويش
عربي21
بينما يراقب العالم بقلق التطورات المتعلقة بانتشار مرض الالتهاب الكبدي الغامض بين الأطفال خلال الأيام الماضية، تخرج كثير من التصورات بشأن أسباب هذا الفيروس، والتي لم تحدد حتى الآن، إذ ذهب البعض إلى ربطه بانتشار فيروس كورونا، وذهب البعض إلى ربط انتشاره كذلك باللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وهي كلها أمور تتشابه مع التكهنات التي كانت تساق عندما ظهر فيروس كورونا لأول مرة بنهاية عام 2019.

ويثير التهاب كبدي غامض يصيب الأطفال اهتمام العلماء والسلطات الصحية حول العالم، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم تسجيل حالات حادة لالتهاب الكبد غير معروفة السبب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة وإسبانيا وإسرائيل والدنمرك وإيرلندا وهولندا وإيطاليا والنرويج وفرنسا ورومانيا وبلجيكا، وقالت المنظمة إن 114 حالة من بين 200 حالة كانت في بريطانيا وحدها. وأضافت المنظمة أن الحالات المسجلة كانت لدى أطفال تتراوح أعمارهم بين شهر واحد و16 سنة، وأن 17 منها احتاجت لعمليات زرع كبد. وقد أشارت بعض الإحصاءات التي ذكرتها منظمة الصحة العالمية إلى أنه من بين حالات الإصابة التي تم رصدها هناك 74 حالة جرى رصدها بين الأطفال الرضع. وتم الإعلان عن حالة وفاة واحدة دون إيضاح لأسباب تلك الوفاة.
يثير التهاب كبدي غامض يصيب الأطفال اهتمام العلماء والسلطات الصحية حول العالم، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم تسجيل حالات حادة لالتهاب الكبد غير معروفة السبب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة وإسبانيا وإسرائيل والدنمرك وإيرلندا وهولندا وإيطاليا والنرويج وفرنسا ورومانيا وبلجيكا

يعد الكبد من الأعضاء الحيوية المهمة في جسم الإنسان الذي يساعد على تنقية الجسم من السموم، وإفراز البيليروبين، وتكسير الكربوهيدرات والدهون والبروتينات، والعديد من الوظائف الأخرى المهمة. لكن قد يصاب بعض الأشخاص بعدوى فيروسية أو أسباب أخرى محتملة قد تؤدي إلى الإصابة بالتهاب الكبد، والذي بدوره يؤثر سلباً على وظائف الكبد.

وغالبا ما تبدأ الأعراض في الأطفال بظهور الحمى وارتفاع درجة الحرارة، والتعب والإرهاق وآلام المفاصل، مع آلام في البطن، وغثيان مع فقدان للشهية، وتغير لون البراز ليصبح شاحبا، مع بول داكن اللون، واصفرار بالعينين والجلد (اليرقان)، وحكة بالجلد، ومختبريا يظهر ارتفاع في الأنزيمات الكبدية بصورة واضحة.

أسباب التهاب الكبد في الأطفال بصورة عامة:

وفقا لمركز جامعة روتشستر الطبي (University of Rochester Medical Center)، يمكن أن يحدث التهاب الكبد عند الأطفال بسبب أشياء كثيرة. يمكن لطفلك أن يصاب بالتهاب الكبد نتيجة تعرضه للفيروس المسبب له، ويمكن أن تشمل هذه الفيروسات:
تبدأ الأعراض في الأطفال بظهور الحمى وارتفاع درجة الحرارة، والتعب والإرهاق وآلام المفاصل، مع آلام في البطن، وغثيان مع فقدان للشهية، وتغير لون البراز ليصبح شاحبا، مع بول داكن اللون، واصفرار بالعينين والجلد (اليرقان)، وحكة بالجلد، ومختبريا يظهر ارتفاع في الأنزيمات الكبدية بصورة واضحة

فيروسات التهاب الكبد. وهناك خمسة أنواع رئيسية من فيروسات التهاب الكبد: إيه (A) وبي (B)وسي (C)  ودي (D) وإي (E). وفيروس مضخم للخلايا (Cytomegalovirus)، وفيروس إبشتاين بار (Epstein-Barr vi)، وفيروس الهربس البسيط (Herpes simplex virus). يمكن أن يؤثر الهربس على الوجه أو الجلد فوق الخصر أو الأعضاء التناسلية. وفيروس الحماق النطاقي (Varicella zoster virus)أو جدري الماء؛ أحد مضاعفات هذا الفيروس هو التهاب الكبد، لكن هذا نادراً ما يحدث عند الأطفال. والفيروسات المعوية (Enteroviruses)، وهذه مجموعة من الفيروسات غالباً ما تظهر عند الأطفال. وفيروس الحصبة الألمانية (chickenpox)، وبارفو فيروس (Parvovirus)، ومجموعة الفيروسات الغدية (Adenovirus)، وهذه مجموعة من الفيروسات التي تسبب نزلات البرد والتهاب اللوزتين والتهابات الأذن عند الأطفال، وهي موجودة بشكل دائم وفي جميع المواسم على مدار العام، ويصاب بها الأطفال بشكل معتاد ولا تسبب مرضا خطيرا وتقتصر أعراضها على رشح خفيف ووجع حلق وألم في البطن، وعند عدد قليل جدا من الأطفال يحدث لديهم انتفاخ في الكبد، ولكن هناك طفرة حدثت على هذا الفيروس ليصبح اسمه "Adenovirus 41" سببها فترة العزل الطويلة التي حدثت في العالم بسبب فيروس كورونا طوال عامين ونيف، مما أدى إلى عدم تكوين مناعة طبيعية من الفيروس الأصلي وظهور هذه الطفرة الخطيرة، ولكن لم تثبت علميا هذه النظرية حتى الآن.

وبالتالي فإنه يمكن أن يكون لالتهاب الكبد أسباب عديدة، منها أمراض المناعة الذاتية، والآثار الجانبية لبعض الأدوية، أو بسبب أحد فيروسات التهاب الكبد الخمسة المشار إليها. اعتمادا على النوع، يمكن أن ينتشر التهاب الكبد الفيروسي من خلال ملامسة الدم وسوائل الجسم الأخرى أو البراز، أو عن طريق تناول اللحوم النيئة أو غير المطهية جيدا.
يمكن أن يكون لالتهاب الكبد أسباب عديدة، منها أمراض المناعة الذاتية، والآثار الجانبية لبعض الأدوية، أو بسبب أحد فيروسات التهاب الكبد الخمسة المشار إليها. اعتمادا على النوع، يمكن أن ينتشر التهاب الكبد الفيروسي من خلال ملامسة الدم وسوائل الجسم الأخرى أو البراز، أو عن طريق تناول اللحوم النيئة أو غير المطهية جيدا

هل توجد علاقة بين فيروس كورونا والتهاب الكبدي الغامض؟

ومن بين المصابين بالالتهاب الكبدي الغامض نحو 20 حالة كانت لديها إصابة بفيروس كورونا، وفي نفس الوقت الإصابة بالالتهاب الكبدي، لكن المراقبين يؤكدون في الوقت ذاته أنه ليست هناك علاقة حتى الآن بين انتشار كورونا وهذا الفيروس الجديد، وأنها قد تكون عدوى متزامنة ولكنها ليست عدوى سببية.

وتم استبعاد أي صلة بلقاحات Covid-19، حيث لم يتم تطعيم الغالبية العظمى من الأطفال الذين أصيبوا بالمرض، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من ذلك فقد أعلنت مديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، أن فرضية أخرى تتعلق بكورونا قيد التحقيق، وتتمثل فيما إذا كانت عمليات الإغلاق لمكافحة الوباء قد أضعفت مناعة الأطفال بسبب انخفاض التعرض لمسببات الأمراض. واللافت أن كل الأطفال المصابين كانوا يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام قبل أن تشخصيهم بالمرض.

كيفية الوقاية وطرق تشخيص وعلاج الالتهاب الكبدي الغامض

من المعروف أن الفيروسات عادة ما تأخذ مسارها دون الحاجة إلى تدخل طبي، لكن التهاب الكبد في بعض الأحيان يؤدي إلى دخول المستشفى، وقد يتطلب حتى زرع كبد، والعلاج المستخدم حالياً هو علاج تحفظي يتم عن طريق إعطاء المصاب عقاقير لتنشيط الكبد وكذلك خفض درجة الحرارة، ويتطلب العلاج الالتزام بالراحة مع المتابعة من خلال الطبيب المعالج.
تم استبعاد أي صلة بلقاحات Covid-19، حيث لم يتم تطعيم الغالبية العظمى من الأطفال الذين أصيبوا بالمرض، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من ذلك فقد أعلنت مديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، أن فرضية أخرى تتعلق بكورونا قيد التحقيق، وتتمثل فيما إذا كانت عمليات الإغلاق لمكافحة الوباء قد أضعفت مناعة الأطفال

وللتمييز بين أعراض الفيروس الغدي وأعراض التهاب الكبد، يجب على الآباء مراقبة الأطفال المرضى والبحث عن ألم شديد في البطن أو حمى أو بول داكن اللون أو براز فاتح اللون. إن أكثر الأعراض التي يجب الانتباه إليها هي "اليرقان"، مما يعني لونا أصفر في الجلد أو في بياضا العين.

وتبقى ممارسة العادات الصحية الجيدة، مثل غسل اليدين أو تعقيمهما بشكل متكرر، وغسيل الخضروات والفواكه الطازجة جيدا، مع الطهي الكامل للحوم والدواجن والبيض، والبقاء في المنزل عندما يكون الطفل مريضا، والابتعاد عن المرضى مع الاهتمام بالتغذية السليمة لتقوية الجهاز المناعي والحفاظ على التهوية الجيدة للحد من انتشار الفيروسات؛ هي أفضل طريقة للوقاية.

وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يتم حاليّاً مزيد من الاستقصاءات في البلدان التي اكتشفت الحالات، وتشمل الاستقصاءات التاريخ السريري وتاريخ التعرض على نحو أكثر تفصيلاً، واختبار السموم (أي اختبار السمية البيئية والغذائية)، واختبارات فيروسية/ مكروبيولوجية إضافية، كما بدأت البلدان المتضررة أيضاً أنشطةَ ترصُّد معززة. وقالت المنظمة إنها تدعم بجانب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها؛ البلدان في الاستقصاءات الجارية وجمع المعلومات من البلدان التي أبلغت عن حالات. كما تنشر البلدان أيضاً جميع المعلومات المتاحة من خلال شبكاتها المعنية بالتهاب الكبد.
النقاش (0)